الضغوط الأميركية تحول الحوثيين إلى ورقة محترقة في يد طهران

وكالة أنباء حضرموت

تدفع الضغوط الأميركية الشديدة جماعة الحوثي نحو التحوّل إلى ورقة محترقة بيد طهران وعبء عليها، ما قد يجبر الأخيرة على التفكير في التخلّي عن الجماعة وتركها لمصيرها بعد أن كانت قد استخدمتها كذراع لها في المنطقة وأداة لمقارعة خصومها ومنافسيها الإقليميين والدوليين.

وفي ضوء التهديدات الصريحة من إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب باستخدام القوّة العسكرية ضدّ إيران نفسها في حال لم توقف دعمها للحوثيين سيكون من باب البراغماتية للقيادة الإيرانية أن تجعل الجماعة جزءا من صفقة تهدئة مع واشنطن.

ويُرجّح هذه الفرضيةَ أنّ طهران كانت قد خسرت أهم ذراع لها في المنطقة، حزب الله اللبناني الذي تلقى ضربات قاسمة على يد إسرائيل، كما خسرت الساحة السورية بسقوط نظام حليفها بشار الأسد ما يعني اختلال منظومة الأذرع الإقليمية التي كانت تعمل بتنسيق وتكامل فيما بينها وبالتالي صعوبة الدفاع عن الذراع المتبقية في اليمن وحمايتها من الضغط الأميركي الشديد.

وتجسيدا لهذا التوجّه نقلت صحيفة تلغراف البريطانية عن مسؤول وصفته برفيع المستوى في إيران قوله إن طهران قررت سحب مستشاريها العسكريين من اليمن ووقف دعمها لجماعة الحوثي وذلك بالتزامن مع تكثيف الولايات المتحدة لضرباتها الجوية ضد الحوثيين وتحذيرات الرئيس الأميركي دونالد ترامب لإيران بضرورة وقف دعمها للجماعة.

شون بارنيل: حاملة الطائرات كارل فينسون ستنضم إلى حاملة الطائرات هاري إس. ترومان من أجل مواصلة تعزيز الاستقرار الإقليمي

وقطعت إدارة ترامب مع سياسة اللين التي مارستها إدارة الرئيس السابق جو بايدن إزاء الحوثيين وبادرت إلى إعادة وضع جماعتهم على لوائح الإرهاب وفرضت عقوبات على أبرز قادتهم وفرضت حظرا على استيراد الوقود عبر الموانئ الخاضعة لسيطرتهم على الساحل الغربي لليمن.

وفي نقلة نوعية في التعامل مع جماعة الحوثي أطلقت القوات الأميركية منذ منتصف مارس الماضي حملة قصف عنيف ومكثّف على المناطق التي تسيطر عليها الجماعة ملحقة أضرارا جسيمة بالمقدّرات اللوجستية والمرافق التي تستند إليها وتستخدمها في تركيز سلطتها وشن الهجمات على خطوط الملاحة في البحر الأحمر ومضيق باب المندب.

وبدت واشنطن واثقة من فاعلية حملتها ضد الحوثيين معلنة أنّها دمّرت الكثير من قدراتهم وأودت بعدد من قادتهم وخصوصا العسكريين والميدانيين، فيما أكد ترامب نفسه أن معركة الجماعة خاسرة لا محالة وأنّه من الأفضل لإيران الكف عن دعمهم كي لا تلقى نفس مصيرهم.

وإمعانا في الضغط على إيران وأذرعها الإقليمية أعلنت الولايات المتحدة في وقت سابق من الأسبوع الجاري عن قرارها بإرسال حاملة طائرات ثانية إلى الشرق الأوسط في مؤشر على دخول حملة القصف على الحوثيين مرحلة جديدة من الشدّة باستخدام قاذفات بي اثنان التي تستطيع أن تحمل قنابل ثقيلة جدا تخترق الكهوف والتحصينات.

وقال الناطق باسم وزارة الدفاع الأميركية البنتاغون شون بارنيل في بيان إنّ حاملة الطائرات كارل فينسون ستنضم إلى حاملة الطائرات هاري إس. ترومان من أجل “مواصلة تعزيز الاستقرار الإقليمي وردع أيّ عدوان وحماية التدفق الحرّ للتجارة في المنطقة.”

ويقول مراقبون إنّ التقلّبات العاصفة التي شهدتها المنطقة وسارت بالضدّ للمصلحة الإيرانية جعلت طهران في حالة دفاع بعد أن كانت في وضع هجومي دائم بفعل نشاط أذرعها وفاعليتها في خوض المعارك وكالة عنها.

ويرى هؤلاء أنّ انكفاء الإيرانيين داخل حدودهم ومحاولة الدفاع عن مكتسباتهم والتوقّي من التصعيد الأميركي بالتهدئة وعقد الصفقات باتت كلها خيارا مرجّحا لإيران التي تعاني أيضا مصاعب اقتصادية ومالية كبيرة انعكست على الأوضاع الاجتماعية لسكانها وجعلت شارعها في حالة من الاحتقان والتحفزّ للانفجار.

ولم يعد دعم الحوثيين بالخبرات العسكرية والوسائل التقنية والأسلحة المهرّبة متاحا كما كان عليه الأمر من قبل نظرا للضائقة المالية التي تمر بها إيران، ولتسلطّ الأضواء أكثر من ذي قبل على حركة التهريب، فيما طهران لا ترغب في حصول واشنطن على المزيد من الشواهد المادية على دعمها للجماعة.

وقال المسؤول الإيراني الذي لم تكشف الصحيفة البريطانية عن هويته إن قرار الانسحاب من الملف اليمني ووقف دعم الحوثيين اتُخذ بهدف تجنّب مواجهة مباشرة مع الولايات المتحدة.

ومارست الولايات المتّحدة أيضا ضغوطا لتحجيم دور الميليشيات العاملة في العراق كأذرع لإيران داعية بغداد لحلّها وضبط سلاحها.

التقلبات التي شهدتها المنطقة جعلت إيران في حالة دفاع بعد أن كانت في وضع هجومي دائم بفعل نشاط أذرعها وفاعليتها

وعلى الرغم من قوّة تلك الميليشيات بفعل تغلغلها في مفاصل الدولة العراقية، إلاّ أن ضغوط إدارة ترامب على بغداد باستخدام الورقة المالية والاقتصادية حدّت من قدرتها على مواصلة تأمين المصالح الإيرانية في العراق بذات الكفاءة التي كانت عليها من قبل.

ومن شأن ذلك أن يقلل من أهمية دور الأذرع في السياسة الإقليمية لإيران. وقالت الصحيفة إنّ طهران تقوم بإعادة تقييم سياستها تجاه الجماعات الوكيلة لها في المنطقة مع تركيزها بشكل أساسي في الوقت الحالي على التهديدات المباشرة من جانب الولايات المتحدة.

وكشف المصدر ذاته أن الموضوع الرئيسي في اجتماعات المسؤولين الإيرانيين حاليا هو دونالد ترامب وكيفية التعامل مع سياساته قائلا، “في جميع الاجتماعات يتمحور الحديث حول ترامب ولم يعد هناك أي نقاش بشأن الجماعات الإقليمية التي كنا ندعمها سابقا.”