فِرق إنقاذ لسحب المركبات العالقة في صحراء قطر
يعشق السياح من القطريين والمقيمين السفر بسياراتهم رباعية الدفع وتجربة المتعة بالسياقة في الكثبان الرملية في صحراء سيلين، إلا أن بعضهم يواجهون صعوبة في العبور على متن مركباتهم. بين صوت محرّك هادر ومحاولات سحب متكررة، ينجح أخيرا فريق إنقاذ من إخراج سيارة دفع رباعي كانت عالقة بين الرمال والمد البحري قرب منتجع في صحراء قطر.
علقت سيارة رغدان سالم زوده، وهو سوري مقيم في قطر يبلغ من العمر 47 عاما، بالقرب من المد البحري المتصاعد، ما جعل العجلات تدور في الفراغ بسبب الرمال المبللة، قبل أن يصل متطوعون من فريق “عون قطر” للإنقاذ لسحب السيارة باستخدام الحبال. وقال زوده إن “الأشخاص هنا جميعهم شهام ومتعاونون،” بعدما جاء المتطوعون لإنقاذه في ظرف عشر دقائق فقط.
يُعَد زوده واحدا من بين المئات الذين يقصدون الصحراء في عطلات نهاية الأسبوع خلال الأشهر الأكثر برودة في قطر، فهي متنفس للمغتربين والسياح والسكان المحليين الآتين من العاصمة الدوحة، لينطلقوا بسيارات الدفع الرباعي فوق الكثبان الرملية أو يخيموا تحت سماء مرصعة بالنجوم.
لكن حركة المرور الكبيرة التي تشهدها الصحراء خلال الشتاء تعني أيضا زيادة نشاط المنقذين الذين يسعون لتقديم المساعدة المتواصلة والسريعة للسائقين العالقين. وكان زوده في طريق عودته من الشاطئ الموجود قرب منتجع سيلين في منطقة الوكرة بجنوب الدوحة، حيث تلتقي الكثبان الرملية بمياه الخليج بشكل ساحر، إلا أن سيارته علقت وسط الرمال.
ويشرح أن “هذا الأمر عادي، فكل من يأتي إلى سيلين يرى أن هذا يحدث عشرين إلى ثلاثين مرة، مضيفا أنه “ليس بالأمر المخيف.” ويقول الشاب عبدالله نواف العدوان الهاوي في قيادة سيارات الدفع الرباعي “أقوم بجولات سياحية في سيلين، جولاتنا قد تكون صعبة على الكثير من الأشخاص لأول مرة، لكن بالنسبة لنا شيء عادي فهذا موسم هام لنا.”
◙ حركة المرور الكبيرة التي تشهدها الصحراء خلال الشتاء تعني زيادة نشاط المنقذين الذين يسعون لتقديم المساعدة المتواصلة والسريعة للسائقين العالقين
وأضاف، “للقيادة أنواع في الكثبان الرملية، بعض الزوار يطلبون القيادة السريعة جداً لكي يعيشوا التجربة.” وأشار إلى أن “المشجعين من المكسيك والأرجنتين وأمريكا الجنوبية هم الأكثر إقبالا على تجربة سيلين وهناك أيضاً زوار كولومبيون وأمريكيون وبريطانيون.”
يقول محمد عيسى يوسف، أحد قادة فريق “عون قطر”، إن المجموعة تتلقى بين 100 و200 مكالمة أسبوعيا. ويشرح أنه “عادة ما تكون حالات بلاغات الأشخاص العالقين في الرمال والكثبان أسهل من الحالات التي تكون فيها السيارات عالقة تحت الماء أو في الوحل.” ويُعد فريق الإنقاذ هذا الذي تشرف عليه الحكومة واحدا من بين أربع مجموعات تطوعية تجري عمليات إنقاذ في صحراء قطر.
ويحمل أعضاء فريق “عون قطر”، المكون من 35 متطوعا، مُعدات السحب، والإطارات الاحتياطية، والمُعدات الطبية، والمياه، كما أن معظمهم مدربون على الإسعافات الأولية. ويمكن أن تستدعي حالات الإنقاذ الأكثر تعقيدا عمليات مشتركة مع طائرات مروحية حكومية أو غواصين لسحب المركبات المغمورة من تحت المياه، بحسب ما أوضح يوسف.
ويقول طارق علي صالح، وهو قائد آخر لفريق “عون قطر”، إن “مهمات الإنقاذ الصعبة تشكّل سباقا مع الزمن نتوفر فيه على معلومات محدودة.” ويحكي صالح عن مكالمة تلقاها الفريق مؤخرا في اللحظة الأخيرة لإنقاذ سيارة عالقة في الشاطئ، قائلا إن “السيارة كانت كلّها تحت الماء تقريبا. ويضيف أنه كان على فريق الإنقاذ انتظار تراجع مد البحر قبل أن يتمكنوا من استخراجها.
يستحضر فريق الإنقاذ مكالمة أخرى لم يتّضح فيها موقع السائق العالق، وعندما تمكنوا من الوصول إليه أخيرا، وجدوا الرجل المفقود ميتا. وتمكّن أحد عناصر فريق “عون قطر” من الاستجابة لمكالمة روتينية أخرى بعيد الغروب في صحراء سيلين. وكان حسن راغب، وهو مقيم إيراني في قطر، ينتظر الإنقاذ لنحو 40 دقيقة بعدما علقت سيارته والكارافان المتصلة بها في الرمال.
ويقول راغب “ليس لدي خبرة في قيادة السيارة مع كارافان متصلة بها،” مضيفا “شعرت بالخوف لأنها المرة الأولى التي يحدث فيها ذلك لي وعائلتي برفقتي.” ويحكي أن “اثنين أو ثلاثة من المتطوعين من ذوي الخبرة قدِموا لإنقاذه ولم يدخروا أي جهد”، معبّرا عن امتنانه بالقول “بارك الله فيهم فقد كنت أحاول وحدي دون جدوى.”