القضاء التونسي يصدر أحكامه في قضية الاغتيالات بعد سنوات من الإيقاف

وكالة أنباء حضرموت

أصدرت محكمة تونسية حكما بإعدام 8 أشخاص متهمين باغتيال السياسي المعارض محمد البراهمي، كما قضت بسجن متهم تاسع لمدة 5 سنوات.

وقال المساعد الأول لوكيل الجمهورية بالقطب القضائي لمكافحة الإرهاب (محكمة مختصة) أيمن شطيبة إن “الدائرة الجنائيّة الخامسة المختصة في قضايا الإرهاب بالمحكمة الابتدائية بتونس أصدرت في ختام جلسة عقدتها الثلاثاء أحكامها بحق المتهمين في قضية اغتيال محمد البراهمي، القيادي في التيار الشعبي.”

وأضاف في تصريح لوكالة الأنباء الرسمية أن “الأحكام راوحت بين الإعدام لـ8 متهمين إلى جانب أحكام سجنية أخرى في حقهم، والسجن لمدة 5 سنوات لمتهم في حالة فرار،” لافتا إلى أن “تلك الأحكام هي الأولى في قضية البراهمي الذي اغتيل أمام منزله في 25 يوليو 2013، وتم تأجيل قضيته في عدة مناسبات آخرها 18 فبراير الجاري.”

وقال إن “دائرة الاتهام أحالت في هذه القضية 9 متهمين، من بينهم ثمانية موقوفون وواحد في حالة فرار،” ولفت إلى أن إصدار عقوبة الإعدام بحق الثمانية جاء من أجل “جريمة الاعتداء المقصود منه تبديل هيئة الدولة وحمل السكان على قتل بعضهم البعض بالسلاح وإثارة الهرج والقتل بالتراب التونسي.”

جهاديون مرتبطون بتنظيم الدولة الإسلامية تبنوا اغتيال المعارضين السياسيين محمد البراهمي وشكري بلعيد

وأوضح أنه تضاف إلى 3 من المتهمين الثمانية “عقوبة الإعدام مرة أخرى” وذلك من أجل “جريمة المشاركة في قتل نفس بشرية عمدا مع سابقية القصد،” مشيرا إلى أن “الدائرة القضائية قضت بحق المتهم التاسع المحال أمامها بحالة فرار، بالسجن لمدة 5 أعوام مع الإذن بالنفاذ العاجل من أجل جنحة الامتناع عن إشعار السلطة فورا بما أمكن له الاطلاع عليه من أفعال، وما بلغ إليه من معلومات وإرشادات حول ارتكاب جرائم إرهابية، كما تم الحكم بإخضاعه للمراقبة الإدارية لنفس المدة المحكوم بها.”

ويُصدر القضاء التونسي أحكاما بالإعدام ولاسيّما بحق المدانين بتنفيذ هجمات إرهابية، لكن تونس أوقفت تنفيذ هذه الأحكام منذ عام 1991.

وتبنّى جهاديون مرتبطون بتنظيم الدولة الإسلامية اغتيال المعارض محمد البراهمي في 25 يوليو 2013 وكذلك المعارض اليساري شكري بلعيد في فبراير 2013.

وفي مارس الماضي حكم القضاء التونسي بالإعدام على أربعة مدانين باغتيال بلعيد، في أول حكم يصدر في هذه القضية التي أثارت صدمة في البلاد وتسببت في أزمة سياسية كبرى.

وعارض البراهمي سياسة حركة النهضة التي تولّت السلطة بعد الثورة في تونس عام 2011 إلى أن تفرّد الرئيس الحالي قيس سعيد بالسلطات في 2021 بعد انتخابه عام 2019.

وأثار اغتيال المعارضَين آنذاك صدمة في تونس وشكّل منعطفا في هذا البلد الذي انطلقت منه شرارة ثورات “الربيع العربي”.

وأدى الاغتيال إلى حدوث أزمة سياسية كبرى في خضمّ عملية انتقال ديمقراطي كانت البلاد تشهدها. وانتهت الأزمة بخروج حركة النهضة من الحكم وتشكيل حكومة تكنوقراط أمّنت وصول تونس إلى انتخابات في 2014.

القضاء التونسي يُصدر أحكاما بالإعدام ولاسيّما بحق المدانين بتنفيذ هجمات إرهابية، لكن تونس أوقفت تنفيذ هذه الأحكام منذ عام 1991

وكانت البلاد في تلك الفترة تمر بوضع أمني هش مع تواتر عمليات مسلحة تقوم بها تنظيمات تتخذ من جبل الشعانبي الحدودي مع الجزائر (غرب) مقرّا لها. واستهدفت هجمات تلك التنظيمات بالدرجة الأولى أمنيين وعسكريين.

وخرجت تونس في 2014 من أزمة سياسية حادة بين الأحزاب والسلطة بفضل حوار سياسي قادته آنذاك أربع منظمات تقدّمها الاتحاد العام التونسي للشغل (النقابة العمالية المركزية).

والبراهمي كان نائبا عن محافظة سيدي بوزيد (وسط)، التي انطلقت منها شرارة الثورة في عام 2011.

وفي فبراير 2023 أعلنت وزارة العدل تشكيل لجنة خاصة مكلفة بـ”متابعة ملف الاغتيال” والتدقيق في التحقيقات والملاحقات التي باشرتها الشرطة والقضاء بشأن الاغتيالين.

وفي يونيو 2022 أمر قيس سعيد، الذي جعل من اغتيال “الشهيدين” قضية وطنية، بإقالة عشرات القضاة من بينهم قضاة قال إنّه يُشتبه في أنّهم عرقلوا التحقيق.

واتهمت عائلات المعارضَين وهيئة الدفاع عنهم بانتظام خلال العقد الأخير أحزابا سياسية وقضاة بعرقلة البحث عن الحقيقة بهدف حماية المذنبين.

وبعد انتفاضة 2011 التي أدّت إلى سقوط الرئيس الأسبق زين العابدين بن علي، شهدت تونس تناميا لعدد الجماعات الجهادية مع مغادرة الآلاف من عناصرها للقتال في سوريا والعراق وليبيا.

كما أدت الهجمات التي نفذتها هذه الجماعات في تونس إلى مقتل العشرات من السياح، ولاسيّما في سوسة وتونس العاصمة عام 2015، ومن عناصر قوات الأمن.

وتؤكد السلطات التونسية أنها حقّقت تقدما كبيرا في الحرب ضد الجهاديين في السنوات الأخيرة، لكنّ حالة الطوارئ لا تزال سارية في البلاد.