تكلفة إغلاق «هرمز».. مخزونات الصين النفطية تحت الضغط
ألقى تحليل نشرته مجلة «نيوزويك» الأمريكية الضوء على الموقف الصيني من حرب إيران.
وتحت عنوان "كم من الوقت تستطيع الصين الاستمرار في الصمود"، أشار التحليل إلى دعوة بكين لإعادة فتح مضيق هرمز، وهي رسالة مشتركة أطلقتها مع أمريكا بعد زيارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى بكين.
ورغم أن الصين أدانت مراراً هجمات الولايات المتحدة وإسرائيل باعتبارها غير قانونية، فقد أعربت أيضاً عن عدم رضاها عن ردود إيران العسكرية في المنطقة، وعملت مع باكستان لإحضار طهران إلى طاولة المفاوضات مقابل الولايات المتحدة.
وللصين رغبة أكيدة في إبقاء المضيق مفتوحاً، من أجل إمدادات النفط والغاز. وبينما تشتري معظم نفط إيران، فإن إيران ليست المورد الرئيسي لها، وما زالت الصين تستورد من أماكن أخرى. وبشكل حاسم، قامت الصين أيضاً ببناء احتياطيات واسعة، وأظهر ردها على أزمة المضيق خلال الأسابيع الـ 11 الماضية مدى استعداد بكين للصدمات الطاقية، حتى الآن. لكن رغم احتياطيات الصين الكبيرة، يشعر المسؤولون بالضجر. فارتفاع تكلفة الخام عالمياً يؤدي إلى زيادة تكاليف النقل واللوجستيات، ويضغط على هوامش أرباح شركات التصنيع.
أكبر مخزون نفطي في العالم
ويستند صمود الصين إلى تخزينها الضخم، مع تقديرات بحوالي 1.4 مليار برميل من النفط الخام في شبكتها الواسعة من المخازن، وفقاً لإدارة معلومات الطاقة الأمريكية. وهذا يكفي لتغطية الطلب لمدة ثلاثة أشهر على الأقل.
ومنذ بناء أول موقع للاحتياطي الاستراتيجي في 2006، كثّفت الصين التخزين مع التركيز على أمن الطاقة، مستفيدة من الدروس المستخلصة من جائحة كوفيد-19 والتقلبات الجيوسياسية مثل الحرب في أوكرانيا.
وزاد التخزين في أوائل 2025، حتى مع اعتقاد أن الطلب على الوقود في البلاد بلغ ذروته، بعد سن قانون للطاقة يلزم الشركات الحكومية والخاصة بالحفاظ على الاحتياطيات. وتعد مخزونات الصين من النفط الخام أكبر أربع مرات من اليابان وأكثر من ثلاثة أضعاف الاحتياطي الاستراتيجي النفطي الأمريكي.
ونقل تحليل "نيوزويك" عن مديرة الاتصالات في آسيا لدى "إس آند بي غلوبال كوموديتي إنسايتس"، ميليسا تان، أن الدافع وراء هذا الاتجاه طويل الأمد هو التركيز القوي للحكومة الصينية على أمن الطاقة. فضمان إمدادات النفط الخام، وتحسين تنظيم المخزون، وتوسيع قدرة التخزين يظل أولوية في خطة الصين الخمسية القادمة".
وأضافت: "حتى مع اقتراب الطلب على النفط من الذروة، تظل الصين تعتمد بشكل كبير على النفط المستورد، ولا تزال مستويات الواردات مرتفعة. والزيادة السريعة في مستويات المخزون في 2025 دعمتها أيضاً أسعار النفط الأضعف وتوسيع القدرة التخزينية".
ومثّل الطلب الصيني أقل من خمس الزيادة العالمية في الطلب على النفط في 2024، انخفاضاً من أكثر من 60% بين 2013 و2023، بحسب الوكالة الدولية للطاقة، التي عزت التحول إلى انتقال الصين من النمو الصناعي إلى النمو الخدمي واعتماد السيارات الكهربائية بسرعة.
وثمة عامل آخر وهو فائض الإمدادات النفطية عالمياً، نتيجة للنمو البطيء للاستهلاك في الاقتصادات المتقدمة وقرار منتجي أوبك+ زيادة الإنتاج مع دخول إنتاج جديد حيز التشغيل. واعتماد الصين العالي على الطاقة الخضراء، واستمرار الاستخدام المكثف للفحم، وتنوع مصادر النفط عزز من حماية البلاد.
إلى متى يمكن للصين الصمود؟
وقال التحليل أن واردات الصين من النفط انخفضت في أبريل/نيسان بنسبة 20% إلى 38.5 مليون طن متري -أي 9.4 مليون برميل يومياً- وفقاً للإدارة العامة للجمارك، وهو أدنى رقم منذ يوليو/تموز 2022.
وكان هذا الانخفاض متوقعاً، بالنظر إلى الوقت اللازم للسفن القادمة من الشرق الأوسط في رحلتها التي تستغرق أسابيع إلى الصين. وتتوقع "إس آند بي" أن تبدأ الصين في استخدام المخزونات هذا الشهر.
لكن البلاد بعيدة عن النفاد؛ حيث يعتبر مراقبون إن "الصين ليست معرضة لنفاد النفط لعدة أشهر. والمسألة تتعلق فقط بالتكاليف والتأثيرات الاقتصادية الأوسع." فحتى لو تم إغلاق مضيق هرمز بالكامل، يمكن للصين استيراد 60% من النفط من مصادر أخرى خارج الشرق الأوسط، بما في ذلك النفط الروسي الخاضع للعقوبات.
وكان ترامب قد صرح للصحفيين بعد اجتماعه مع شي في تشونغنانهاي، أن الرئيس الصيني سيفكر أيضاً في استئناف واردات النفط الأمريكي بسبب أزمة المضيق. وكانت مشتريات الصين من النفط الأمريكي، التي بلغت ذروتها نحو 4% من إجمالي وارداتها في 2020، قد توقفت في مايو/أيار 2025 بسبب التوترات التجارية المتصاعدة.
ويمثل النفط المستورد من الشرق الأوسط نحو نصف واردات الصين من الخام. ورغم أن بيانات الجمارك الصينية لا تسجل رسمياً واردات النفط الإيراني بسبب العقوبات الأمريكية، فإن الخام الإيراني يشكل نحو 13% من إجمالي واردات الصين، وفقاً لتقديرات شركة "كيبلر".
ويتم تسليم هذه الشحنات بشكل رئيسي عبر ما يسمى بـ"أسطول الظل" وتحويلها من سفينة إلى أخرى قبل التسليم إلى ما يسمى بـ"مصافي إبريق الشاي" في الصين. وتقع هذه المصافي المستقلة في المقام الأول في مقاطعة شاندونغ الشمالية، وتشكل نحو 25-30% من إجمالي طاقة التكرير في البلاد، وفقاً لتقديرات وحدة المعلومات الاقتصادية.
المرونة في إيجاد حلول
وبينما أجبر الانقطاع اليابان وكوريا الجنوبية على استخدام مخزوناتها الاستراتيجية، ودول جنوب شرق آسيا مثل فيتنام والفلبين على تطبيق تدابير لتوفير الوقود والمالية لمواجهة الأسعار المرتفعة، واجهت الصين ضغطاً أقل لاتخاذ خطوات جذرية.
ومكّن هذا الاحتياطي بكين من التحرك بشكل أكثر انتقائية لحماية أمن الوقود المحلي، بما في ذلك إصدار أوامر للمصافي بتعليق صادرات الوقود في 12 مارس/آذار.
وبينما أضر هذا القرار في البداية ببعض الاقتصادات المجاورة، عادت الصين، رابع أكبر مصدر للوقود في آسيا، لتصدير البنزين والديزل ووقود الطائرات إلى دول تشمل أستراليا وماليزيا وسريلانكا، مشيرة إلى أن المخزونات المحلية مستقرة.
ويُسمح لشركات الطاقة الحكومية هذا الشهر بتصدير إجمالي 500000 طن متري من الوقود، أي نحو 16700 طن يومياً، وفقاً لوكالة رويترز، وهو أكثر من ضعف كمية نحو 10700 طن يومياً التي أُقرّت لشهر أبريل/نيسان، رغم أنه ما زال أقل بكثير من المتوسط اليومي البالغ أكثر من 53000 طن في العام الماضي، وفقاً لكيبلر.