خطوط حمراء تتهاوى: استهداف محطة براكة النووية الإماراتية

وكالة أنباء حضرموت

يشكل استهداف محطة براكة النووية في الإمارات العربية المتحدة، تجاوزا لأكثر الخطوط الحمر حساسية في الصراعات الإقليمية.

واستهدفت ضربة بطائرة مسيّرة المحطة النووية، وفق ما أعلنت السلطات الإماراتية الأحد، مشيرة إلى عدم تسجيل إصابات أو أي تأثير على مستويات الإشعاع.

وأدانت الإمارات بشدة "الاعتداء الإرهابي الغادر"، معتبرة أنه "تصعيد خطير" تحتفظ في مواجهته بـ"كامل حقوقها السيادية". وجاء في بيان لوزارة الخارجية أن "هذه الاعتداءات تُمثل تصعيدا خطيرا وتعديا مرفوضا وتهديدا مباشرا لأمن الدولة"، مشددة على رفض استهداف المواقع الحيوية والمدنية و"ضرورة وقف هذه الاعتداءات الغادرة فورا بما يضمن الالتزام الكامل بوقف جميع الأعمال العدائية".

وأكدت أنها "لن تتهاون في حماية أمنها وسيادتها تحت أي ظرف، وأنها تحتفظ بكامل حقوقها السيادية والقانونية والدبلوماسية والعسكرية في مواجهة أي تهديد أو ادعاء أو عمل عدائي".

وفي وقت سابق، قال مكتب أبوظبي الإعلامي في منشور على منصة إكس "إن الجهات المختصة في إمارة أبوظبي تعاملت مع حريق اندلع في مولد كهربائي خارج المحيط الداخلي لمحطة براكة للطاقة النووية في منطقة الظفرة، ناجم عن استهداف بطائرة مسيرة دون تسجيل أي إصابات، ودون أي تأثير على مستويات السلامة الإشعاعية".

وأضاف المكتب في منشوره "تم اتخاذ كافة الإجراءات الاحترازية، وسيتم موافاتكم بالمستجدات حال توافرها". وتابع "أكدت الهيئة الاتحادية للرقابة النووية أن الحريق لم يؤثر على سلامة محطة الطاقة أو جاهزية أنظمتها الأساسية، وأن جميع الوحدات تعمل بشكل طبيعي".

وأعلنت وزارة الدفاع الإماراتية في بيان منفصل الأحد أن ثلاث طائرات مسيّرة دخلت الدولة من جهة الحدود الغربية، حيث تم التعامل بنجاح مع اثنتين فيما أصابت الثالثة مولدا كهربائيا خارج المحيط الداخلي لمحطة براكة للطاقة النووية.

وأضافت الوزارة أن التحقيقات جارية لمعرفة مصدر الاعتداءات، وسيتم الكشف عن المستجدات بعد انتهاء التحقيقات. وشددت وزارة الدفاع أنها على أهبة الاستعداد والجاهزية للتعامل مع أي تهديدات، والتصدي بحزم لكل ما يستهدف زعزعة أمن الدولة، بما يضمن صون سيادتها وأمنها واستقرارها، ويحمي مصالحها ومقدراتها الوطنية.

ولم تحمل الإمارات أي جهة المسؤولية عن الهجوم، لكنها سبق وأن اتهمت إيران بالوقوف وراء هجمات على بنيتها التحتية للطاقة.

ويشكل الانتقال من استهداف المنشآت النفطية أو المطارات المدنية إلى ضرب منشأة نووية تحولا جذريا في طبيعة الصراع في المنطقة، فهو يعكس استعداد الطرف المهاجم لتهديد الأمن البيئي والصحي للمنطقة بأكملها، وليس فقط الأمن العسكري أو الاقتصادي للدولة المستهدفة.

وأعرب المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافايل غروسي عن "قلقه الكبير" بعد الضربة التي استهدفت محطة براكة النووية. وقال مدير الوكالة الأممية المعنية بالسلامة النووية على منصة إكس إن "أي نشاط عسكري يهدد السلامة النووية غير مقبول"، مشيرا إلى أن الإمارات أبلغته بأن "مستويات الإشعاع في محطة براكة للطاقة النووية لا تزال طبيعية، ولم تُسجَّل أي إصابات".

وبنيت المحطة بواسطة تحالف كوري جنوبي بقيادة شركة توريد الطاقة وبدأت عملياتها في العام 2020، وهي تقع على بُعد 200 كيلومتر إلى غرب العاصمة الإماراتية أبوظبي، بالقرب من الحدود مع المملكة العربية السعودية وقطر.

وتُغطي المحطة ما يصل إلى ربع احتياجات الإمارات من الكهرباء، على ما أفادت مؤسسة الإمارات للطاقة النووية، المشغلة للمحطة والمملوكة للدولة، في عام 2024. وتُعد الإمارات ثاني دولة في المنطقة تُنشئ محطة طاقة نووية، بعد إيران، والأولى في العالم العربي.

وأدانت وزارة الخارجية المصرية، الهجوم على محطة براكة، وأكدت أن "هذا الاعتداء السافر يمثل تصعيداً خطيراً وانتهاكاً صارخاً لسيادة دولة الإمارات وقواعد القانون الدولي".

من جهتها استنكرت وزارة الخارجية وشؤون المغتربين الأردنية، في بيان، الهجوم وأبدت تضامنَ الأردن المطلق مع دولة الإمارات ووقوفَه معها في كل ما تتخذه من خطوات لحماية سيادتها وأمنها وسلامة مواطنيها والمُقيمين فيها.

وشنّت طهران ضربات انتقامية في أرجاء الخليج بعد هجوم الولايات المتحدة وإسرائيل عليها في 28 فبراير، ما أسفر عن مقتل المرشد الأعلى السابق للجمهورية الإسلامية علي خامنئي وقادة بارزين وأدى إلى اندلاع حرب في الشرق الأوسط.

وكانت وطأة الرد الإيراني الأكثر شدة على الامارات بين دول الخليج، إذ استهدفت وحدها بأكثر من 2,800 صاروخ وطائرة مسيّرة إيرانية.

وأعلن وقف لإطلاق النار بين واشنطن وطهران دخل حيز التنفيذ في 8 أبريل. لكن جولة المحادثات الوحيدة التي جرت بينهما لم تسفر عن أي اتفاق لوضع حد نهائي للحرب، فيما استمرت الانتهاكات الإيرانية لدول الخليج.

وفي وقت سابق من الشهر الجاري، اتهمت الإمارات طهران بشنّ غارة جوية بطائرة مسيّرة على منشأة طاقة في الفجيرة، شرق البلاد، الأمر الذي نفته إيران.

كذلك، رفضت أبوظبي الجمعة "مزاعم" طهران بشأن ضلوعها في الحرب الأميركية الإسرائيلية عليها، بعدما اتهمها وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي خلال اجتماع لدول مجموعة بريكس، بأنها "شريك فاعل" في هذا النزاع.

ورغم وقف إطلاق النار، تواصل إيران حصار مضيق هرمز، الممر المائي الاستراتيجي للتجارة العالمية، فيما تفرض الولايات المتحدة حصارا على الموانئ الإيرانية.