«الاستشارية العليا» في ليبيا.. حرث في بحر الأزمة الممتدة؟
توشك لجنة استشارية شكلتها البعثة الأممية في ليبيا على إنهاء مهمتها وعرض نتائج أعمالها على مجلس الأمن الشهر الجاري، وسط تساؤلات حول قدرتها على توفير مخرج للأزمة.
وتعاني ليبيا، البلد الغني بالنفط، أزمة سياسية عميقة منذ أكثر من عقد، وانقساماً وسيطرة مليشيات مسلحة على غرب البلاد، بما في ذلك العاصمة طرابلس.
وبينما توشك اللجنة الاستشارية العليا، التي شكلتها بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، على إنهاء مهامها خلال أيام، وتقديم تقريرها للمبعوثة الأممية التي بدورها تضمنه في إحاطتها القادمة لمجلس الأمن الدولي في 17 أبريل/نيسان الجاري، يتصاعد الجدل حول مدى فاعليتها وقدرتها على حل القضايا الخلافية العالقة بشأن القاعدة الدستورية والقوانين الانتخابية.
ورغم أن اللجنة تضم 20 شخصية ليبية، اختيرت بناءً على تقييم البعثة لخبراتهم السياسية والقانونية، فإن غياب التمثيل المؤسسي والسياسي فيها يثير تساؤلات حول مدى مشروعية ما ستنتجه، وقابليته للتطبيق في ظل الانقسام السياسي الحاد.
تشريع أم مشورة؟
ورأى الدكتور يوسف الفارسي، أستاذ العلوم السياسية ورئيس حزب "ليبيا الكرامة"، أن البعثة الأممية تجاوزت دورها الاستشاري عندما بادرت إلى تشكيل لجنة بمهمة أقرب إلى التشريع منها إلى المشورة.
وقال الفارسي لـ"العين الإخبارية": "كان من المفترض أن تشارك الأطراف الليبية الفاعلة في هذا التشكيل، لا أن يُفرض حل من الخارج وكأنه أمر واقع. هذا التجاهل لا يخدم المسار السياسي، بل يعمّق فجوة الثقة بين الليبيين والبعثة (الأممية)".
وأضاف: "لا يمكن العمل على القاعدة الدستورية بمعزل عن بقية الملفات المعقدة، مثل توحيد المؤسسة العسكرية، ونزع سلاح المليشيات، وتحقيق العدالة في توزيع الثروات".
التجارب السابقة
من جانبه، قال الخبير القانوني والسياسي محمد اللافي إن ليبيا شهدت تجارب عديدة مماثلة لم تؤتِ أُكلها، مثل لجنة فبراير/شباط 2014، ولجنة الحوار السياسي في جنيف، ولجنة "6+6"، مؤكداً أن الأزمة أعمق من أن تُحل بلجنة لا تملك صلاحية التنفيذ أو حتى ضمان القبول السياسي.
وأضاف اللافي لـ"العين الإخبارية" أن ما ستنتجه هذه اللجنة سيحتاج إلى إقرار رسمي من مجلس النواب، وهو أمر مستبعد في ظل عدم مشاركته في اختيار أعضائها. كما أن الدعم الشعبي غائب عنها، ولا توجد إرادة حقيقية لدى القوى السياسية الكبرى لتطبيق ما قد يُتفق عليه.
لا دعم داخلي.. ولا زخم دولي
اللجنة، التي بدأت عملها في فبراير/شباط الماضي، عقدت عدداً من الاجتماعات داخل ليبيا، لكن دون أي موقف رسمي واضح من مجلس النواب أو المجلس الأعلى للدولة، سوى بعض التصريحات الفردية التي لم تحمل موقفاً موحداً.
وأعرب اللافي عن اعتقاده بأنها تفتقر إلى عناصر النجاح الأساسية، قائلاً إنها تفتقر إلى دعم سياسي، ولا تمثيل مجتمعي متوازن في تشكيلها، ولا حتى زخم دولي كافٍ يدفعها، في ظل انشغال المجتمع الدولي بملفات أكثر سخونة.
وأوضح أن اللجنة ربما لن تثير أزمة، لكنها أيضاً لن تصنع اختراقاً.