نتنياهو يقطع أوصال غزة بمنطقة عازلة جديدة
منطقة عازلة جديدة أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عن إقامتها في قطاع غزة، مما يزيد من تقطيع أوصاله.
وكشف نتنياهو، اليوم الأربعاء، عن السر الذي أخفاه الجيش الإسرائيلي، وهو إقامة محور جديد في رفح، جنوبي قطاع غزة، يحمل اسم "موراج".
وكان الجيش الإسرائيلي، قد بدأ السبت الماضي، عملية عسكرية في رفح، وبالتزامن مع ذلك، أنذر السكان الفلسطينيين في المنطقة بإخلاء منازلهم.
وبحسب إنذار الجيش الإسرائيلي بالإخلاء، فإن المنطقة تشمل "مناطق رفح، بلديات النصر والشوكة، والمناطق الإقليمية الشرقية والغربية، وأحياء السلام، والمنارة، وقيزان النجار".
خريطة توضح موقع ممر موراج الإسرائيلي
وخلال الأيام الماضية، نفذ سلاح الجو الإسرائيلي موجة من الهجمات في منطقتي خان يونس ورفح، في إطار تحرك الجيش الإسرائيلي لإفساح الطريق أمام إقامة المحور الجديد بين خان يونس ورفح، وتوسيع المناطق التي يحتلها الجيش الإسرائيلي.
واليوم الأربعاء، تم الكشف عن اقتحام الفرقة 36 التابعة للجيش الإسرائيلي لرفح.
ووفقًا للقناة 14 الإسرائيلية، فإن "قوات الفرقة 36 في الجيش الإسرائيلي تفصل بين مدينتي خان يونس ورفح، كما دخل لواء جفعاتي إلى المنطقة".
وكان الجيش الإسرائيلي قد أعلن أيضًا تطويق حي تل السلطان في رفح.
في الوقت نفسه، قال وزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، في بيان: "تتوسع عملية ’شجاعة وسيف‘ في غزة لسحق وتطهير المنطقة من المسلحين والبنى التحتية الإرهابية، والسيطرة على مناطق واسعة ستُضم إلى مناطق الأمن التابعة لدولة إسرائيل.. أدعو سكان غزة إلى العمل الآن على طرد حماس وإعادة جميع المخطوفين".
وخلال تلك الفترة، امتنع الجيش الإسرائيلي عن كشف سر تحركاته هذه، إلى أن خرج نتنياهو في شريط فيديو مساء اليوم الأربعاء.
وقال نتنياهو: "في الليلة الماضية، في قطاع غزة، غيّرنا مسارنا.. الجيش الإسرائيلي يسيطر على الأراضي، ويضرب الإرهابيين، ويدمر البنية التحتية".
وأضاف: "نحن نفعل شيئًا آخر أيضًا: نسيطر على ممر موراج. سيكون هذا ممر فيلادلفيا الثاني، ممر فيلادلفيا إضافيًا.. لأننا الآن نقسم القطاع ونزيد الضغط تدريجيًا، حتى يسلمونا أسرانا. وطالما لم يسلموهم لنا، سيزداد الضغط حتى يفعلوا ذلك".
وفوجئ الجيش الإسرائيلي بكشف نتنياهو عن هذا السر، لكنه امتنع عن انتقاده.
وقالت هيئة البث الإسرائيلية: "فوجئ الجيش الإسرائيلي بالكشف عن خطة الجيش الإسرائيلي في رفح، ببناء طريق موراج بين رفح وخان يونس".
واستدركت: "ورفض الجيش الإسرائيلي انتقاد المستوى السياسي، لكنه قال في الوقت نفسه إنه من الضروري الحفاظ على الغموض التام في العمليات المستقبلية للجيش الإسرائيلي من أجل مفاجأة العدو، وخاصة للحفاظ على أرواح الجنود".
ما هو ممر موراج؟
سيصبح ممر موراج الثالث في قطاع غزة؛ فالأول هو ممر نتساريم، الذي يفصل شمال قطاع غزة عن باقي القطاع، والثاني موراج، الذي يفصل رفح عن خان يونس، والثالث هو فيلادلفيا، على الحدود بين غزة ومصر.
والمحور الجديد "موراج" هو محور موازٍ لمحور فيلادلفيا ويفصل بين خان يونس ورفح.
وكما هو الحال بالنسبة لنتساريم، الذي سُمِّي نسبةً إلى مستوطنة كانت في المنطقة قبل عام 2005، فإن موراج سُمِّي نسبةً إلى مستوطنة كانت في المنطقة قبل عام 2005.
وفي إطار فك الارتباط عن قطاع غزة، فككت إسرائيل جميع مستوطناتها في القطاع عام 2005.
وقالت القناة الإخبارية 12 الإسرائيلية: "سُمي المحور الجديد على اسم مستوطنة ’موراج‘، التي أُقيمت عام 1972 بين خان يونس ورفح.. هذه هي المستوطنة الإسرائيلية الواقعة في أقصى جنوب قطاع غزة، ويمر الطريق عبر أنقاض المستوطنة من الشرق إلى الغرب".
من جهتها، قالت صحيفة "هآرتس" الإسرائيلية: "من المتوقع أن يمتد مسار موراج بالتوازي مع مسار فيلادلفيا، على بُعد بضعة كيلومترات شمال الممر البري".
ونقلت عن مصدر عسكري إسرائيلي قوله: "معظم البنى التحتية والمباني على طول المنطقة المحددة للمسار قد دُمرت بالفعل".
واستدرك: "اتصال المسار بالشاطئ يمر عبر منطقة المواصي، وهي منطقة مُعرّفة كمنطقة إنسانية، مما يجعل من غير الواضح كيفية ربط المسار بالبحر".
الجيش الإسرائيلي يحتل ربع قطاع غزة
وقالت القناة الإخبارية 14 الإسرائيلية: "يعمل الجيش الإسرائيلي حاليًا على طول طريق فيلادلفيا ويسيطر أيضًا على حوالي 70% من منطقة نتساريم، وهذا هو نفس الطريق الذي كان بالفعل تحت سيطرة قواتنا جزئيًا، وحتى الآن، تم ترك معبر بري مفتوح لمرور سكان غزة من الشمال إلى وسط القطاع".
وكان الجيش الإسرائيلي قد أنذر عشرات الآلاف من الفلسطينيين في شمال قطاع غزة بإخلاء منازلهم إلى منطقة المواصي، قرب خان يونس.
وفي هذا الصدد، قالت القناة الإخبارية 12 الإسرائيلية: "وسع الجيش الإسرائيلي سيطرته على شمال قطاع غزة وبيت لاهيا وبيت حانون ومناطق أخرى، وزاد من المنطقة العازلة في جميع أنحاء القطاع".
وأضافت: "هذا يعني أن الجيش الإسرائيلي يحتل الآن حوالي 25% من أراضي قطاع غزة".
لكن القناة 14 الإسرائيلية أشارت إلى أنه في حال إنهاء محور موراج، "سيحتفظ الجيش بنحو 30% من أراضي قطاع غزة، وهذه هي أكبر مساحة يتم السيطرة عليها منذ بداية الحرب".
حاليًا، تعمل ثلاث فرق عسكرية إسرائيلية في غزة، وهي: فرقة غزة، والفرقة 252، والفرقة 36.
رفض فلسطيني
وبدورها، أكدت الرئاسة الفلسطينية "رفضها الكامل لما أعلنه نتنياهو بشأن إقامة ما يسمى بمحور موراج لفصل مدينة رفح عن مدينة خان يونس وتقسيم جنوب القطاع"، معتبرةً هذا الإعلان "مؤشرًا حقيقيًا على النوايا الإسرائيلية لاستدامة احتلالها لقطاع غزة وتقسيمه".
وقالت الرئاسة الفلسطينية، في بيان لها: "إن هذا المخطط الإسرائيلي مرفوض ومدان، وهو مخالف للشرعية الدولية والقانون الدولي، الذي أكّد دومًا أن قطاع غزة هو جزء أساسي من أرض دولة فلسطين المحتلة عام 1967".
وأضافت: "نطالب المجتمع الدولي، وخاصة مجلس الأمن الدولي، بالتدخل العاجل والفوري لوقف العدوان الإسرائيلي المتواصل على شعبنا الفلسطيني في قطاع غزة والضفة الغربية والقدس، والانسحاب الإسرائيلي الكامل من قطاع غزة، وإدخال المساعدات الإنسانية بشكل فوري لوقف المجاعة الهادفة إلى جعل قطاع غزة منطقة غير قابلة للحياة، وتولي دولة فلسطين مسؤولياتها كاملة في قطاع غزة لتنفيذ خطة التعافي والبدء بإعادة الإعمار بوجود شعبنا".
وطالبت الرئاسة حركة حماس "بالتوقف عن ارتهانها للأجندات الخارجية، وتغليب المصالح العليا للشعب الفلسطيني، والاستجابة لمطالب الفلسطينيين في غزة المطالِبة برفع يد حماس عن القطاع".