تعبئة القبائل.. "تكتيك" الاذرع الإيرانية ينقلب ضده في صعدة اليمنية
يعتمد الاذرع الإيرانية إلى تعبئة قبائل شمال اليمن وإبقائها في استنفار دائم، لا سيما في معقلها الرئيس بصعدة، لكنه تكتيك ينقلب على المليشيات.
وباتت مليشيات الاذرع الإيرانية تخشى تمرد القبائل بعد أن ضاقت بتسلط المليشيات وجرائمها، حيث تلجأ إلى حشد وإجبار القبائل للخروج في وقفات مسلحة منفصلة ويومية، في مسعى لترسيخ سيطرتها على المستوى المحلي والحفاظ على إمداداتها اللوجستية والبشرية في محارق الموت.
محاولة يائسة وتنصل من الجريمة
وتحاول مليشيات الاذرع الإيرانية يائسة تصوير الوقفات المسلحة القبلية على أنها انعكاس لإجماع داخلي على بقائها في الحكم، وكجزء من تعميد الثقة بالقبيلة كعامل أمان داخلي؛ إلا أن شيوخ قبائل يمنيّين قللوا من تأثير تلك الخطوات وأكدوا أن القبائل تتحين الفرصة للانقضاض على المليشيات.
وتجلت تلك الصورة بوضوح قبل أيام عقب قتل مليشيات الاذرع الإيرانية الشاب إبراهيم يحيى هشول الثماني في صعدة؛ وتدافع قبيلة "الثماني" في مديرية سحار بمعقل المليشيات لتنظيم وقفة قبلية أجبرت الميلشيات على الخروج والاعتراف بالجريمة، في مسعى لاحتواء الغضب القبلي.
وفي اعترافها بالجريمة تحت ضغط القبائل في معقلها الأم، ذهبت المليشيات الاذرع الإيرانية لتبرير القتل بتحميله مجموعة من عناصرها للتنصل من المسؤولية بزعم أنها "تصرف فردي" في وقت بات الجميع يدرك أن الانتهاكات الاذرع الإيرانية منهجية وتلقن كمعارف عملية لكل عناصر المليشيات المكلفين بالمهام الأمنية.
مخاوف الاختراقات
وقال قيادي قبلي في صعدة -فضل عدم ذكر اسمه- إن "المليشيات تلازمها مخاوف الاختراقات الأمنية عبر المكون القبلي في محافظة صعدة، الأمر الذي يدفعها كذلك إلى تبني مواقف أمنية متشددة حتى ضد الأفراد وكان آخر هذه المواقف جريمة قتل الشاب إبراهيم الثماني الذي تم تعذيبه مدة 24 ساعة متواصلة من قبل المليشيات الاذرع الإيرانية حتى فارق الحياه قبل أيام.
وأوضح القيادي القبلي -في تصريح لـ"العين الإخبارية"- أن المليشيات قتلت "الثماني" وهي تحاول انتزاع معلومات منه واعتراف بأنه يعمل لصالح الحكومة الشرعية، في حين هو بائع فاكهة وليست له أي علاقه بالعمل الأمني أو التخابر لصالح جهة معينة، كونه لا يملك مؤهلات العمل حتى كمصدر معلومات.
وأشار إلى أنه وبعد مقتل الشاب الثماني شعرت المليشيات الاذرع الإيرانية بأنها تورطت في مواجهة مع قبيلة الضحية، وهو ما ينذر بتمرد جيوب قبلية أخرى لديها ثأر مع المليشيات الاذرع الإيرانية في قضايا مماثلة.
ولجأت المليشيات الى الاعتراف مرغمة بارتكاب الجريمة وقتل الشاب الثماني، وهي المرة الأولى التي تقر فيها المليشيات بارتكاب جريمة ما، وذلك تحت ضغط قبلي ومطالب صريحة لقبائل مديرية سحار بتسليم القتلة بمن فيهم قائد المنطقة الأمنية وهو قيادي الاذرع الإيرانية كبير، وفقا للقيادي القبلي.
دق إسفين القبائل
من جهته، قال رئيس مجلس مشايخ قبائل أرحب في اليمن الشيخ حمود بن محمد العَشَبي أن الاذرع الإيرانية المدعومين من إيران قتلوا وتسببوا في قتل أكثر من نصف مليون يمني، فيما الجرحى ما يزال أنينهم يُسمع من كل بيت من بيوت الشعب اليمني، وغالبيتهم من أبناء القبائل.
ولم يستغرب الزعيم القبلي من تصاعد جرائم مليشيات الاذرع الإيرانية في صعدة والتي لم تكن جريمة "الثماني" هي الأولى والأخيرة، كون هذه العصابة الإجرامية ما زالت تسيطر على مؤسسات الدولة وقدراتها التسليحية المتوفرة والمخزنة على مدى عشرات الأعوام.
وأوضح العشبي -في تصريح خاص لـ"العين الإخبارية"- أن مليشيات الاذرع الإيرانية تستمد قوتها من شتات مكونات الشعب اليمني القبلية والسياسية؛ مستغلة إرثها في الأعمال الإرهابية في حق الشعب اليمني كـ"أسرة سلالية هاشمية ترغب في حكم البلاد بموجب الحق الإلهي".
وعن تعبئة الاذرع الإيرانية للقبائل، أكد الزعيم القبلي أن مليشيات الاذرع الإيرانية تسعى من خلال الوقفات المسلحة إلى "إيهام الناس أن المجتمع المحلي والقبلي يؤيد تصرفاتهم الإجرامية، فيما حقيقة الوضع عكس ذلك وأن القبائل تتحين لها الفرص".
وأشار إلى أن أساليب مليشيات الاذرع الإيرانية في تعبئة القبائل تتمثل بـ"دق القبائل ببعضها" بذريعة التمسك بـ"آل بيت" رسول الله (صلى الله عليه وسلم)، إلى جانب إبقاء القبائل في حالة من الطوارئ عبر تعبئتها ليلا ونهاراً، تحت مظلومية نصرة "الحسن والحسين" وكذا الترويج لـ"مؤامرة" عالمية تستهدف الإسلام وأن الحكم في غيرها كفر.
وقود لمشروع طائفي
وعن كيف تحافظ القبيلة اليمنية على نفسها ككيان وسط مؤامرات ودسائس الاذرع الإيرانية، أكد الزعيم القبلي أن القبائل في معقل المليشيات صعدة وقبائل اليمن عامة تنقسم إلى قسمين، الأول مكنتهم المليشيات من قيادة المجاميع خاصة في الجبهات وهي تستخدمهم كأتباع ووقود لحروب مشروعها الطائفي.
فيما الشق الآخر يتمثل بالقبائل غير الموالية الاذرع الإيرانية وتدرك جيدا حجم أكاذيب وافتراءات مليشيات الاذرع الإيرانية على اليمن وعلى الإسلام والمسلمين، وهؤلاء يشن ضدهم الحرب عبر التصفيات والاغتيالات وتفجير وتخريب منازلهم واعتقال زعماء القبائل وتعذيبهم وبقسوة.
وفي ختام حديثه لـ"العين الإخبارية"، أكد الزعيم القبلي أنه لا حل في اليمن دون رص الصفوف قبليا وحزبيا حول القيادة السياسية ممثلة بمجلس القيادة الرئاسي حتى استعادة المحافظات الشمالية من قبضة المليشيات.
حقد الاذرع الإيرانية دفين
في السياق، قال مستشار وزير الإعلام اليمني فهد طالب الشرفي إن "المليشيات الاذرع الإيرانية الإرهابية تحمل كل مشاعر الكراهية والحقد على القبيلة اليمنية وفي مطلعها قبائل صعدة الذين مانعوا توغل المشروع الإيراني وواجهوه وقاتلوه منذ الثمانينيات في المحافظة".
وأضاف الشرفي -في حديث لـ"العين الإخبارية"- أن القبيلة هي ركن من أركان الدولة اليمنية إلى جانب الجيش والأحزاب؛ فقد كانت وما زالت هدفا لأعمال المليشيات الانتقامية وفق مخطط جهنمي متعدد الأوجه.
وأشار إلى أن "مليشيات الاذرع الإيرانية تقوم باستهداف القبائل ومحاربتها وتفكيكها واستغلال تخلي وخذلان الدولة والحكومة لدور القبائل، ثم محاولة التوغل داخل بنية المنظومة القبلية يسعى الاذرع الإيرانية لاستغلال الورقة الاجتماعية بشكل بشع".
وبشأن الوقفات القبلية الاذرع الإيرانية المسلحة، اعتبرها الشرفي مجرد "بروباغندا" إعلامية درامية وتجميع من عناصر المليشيات ولا تعبر عن إجماع قبلي حقيقي مناصر للمليشيات، ولكن في ظل عدم تركيز الحكومة اليمنية على ملف القبائل يحاول الاذرع الإيرانية ملء هذا الفراغ واستثمار القبيلة لخدمة مشروعهم".
وأكد أن المليشيات الاذرع الإيرانية تشعر بـ"عدم رضا القبائل ومن جانب سكان المدن والعواصم تجاه مشروع الاذرع الإيرانية فكرا ومنهجا وسياسة، وهذا يبعث مخاوف كثيرة، ومنذ الحرب الأولى في يونيو/ حزيران 2004 حتى اليوم، هناك مئات الانتفاضات والمقاومات القبلية الشعبية التي لم تهدأ وآخرها مقاومة قبيلة قيفة في قرية خبزة قبل أشهر".