الحرب الأوكرانية الروسية
هل تُقرّب الحرب في أوكرانيا نهاية العالم؟
تحت عنوان "نهاية العالم الآن: نحن في هذه الأيام أقرب من أي وقت مضى إلى كارثة نووية"، ذكرت صحيفة "معاريف" الإسرائيلية أنه بينما يحي العالم الذكرى الـ60 لأزمة الصواريخ الكوبية، حذر الخبير العالمي جراهام إليسون من أننا الآن في منعطف حرج في الحرب الروسية الأوكرانية والتي يُمكن أن تتصاعد إلى حرب شاملة.
ووصفت الصحيفة الإسرائيلية أزمة الصواريخ الكوبية بأنها الأخطر في تاريخ البشرية، وأننا بالفعل نقترب من وقوع كارثة نووية، مشيرة إلى أن هذا هو رأي العديد من صانعي القرار في الغرب، وكذلك الخبراء النووية بقيادة إليسون الذي حذر من دخول الحرب الأوكرانية الروسية في مرحلة حرجة، والتي يُمكن أن تتحول إلى حرب شاملة.
تحذيرات استخدام الأسلحة النووية
وأشارت الصحيفة أيضاً إلى تحذيرات الرئيس الأمريكي جو بايدن من إمكانية استخدام الأسلحة النووية، وذلك في ظل تحركات الرئيس الروسي فلاديمير بوتين "الصارخة والتهديدات التي تهدف إلى تحقيق أهدافه العسكرية بأي ثمن عندما يشعر بالإحباط ويواجه سلسلة من الإخفاقات في ساحة المعركة في مواجهة الهجمات المضادة للقوات الأوكرانية، وخاصة على خلفية انفجار الجسر الذي يربط روسيا بشبه جزيرة القرم. وأشارت الصحيفة إلى أن الغرب يدرك جيداً أن رأس الكرملين أكثر خطورة من أي وقت مضى وأنه أن تهديداته المباشرة يجب أن تؤخذ على محمل الجد.
وأضافت الصحيفة أن هذه اللحظات حاسمة وخطيرة في أزمة دولية خطيرة للغاية يمكن أن تخرج عن نطاق السيطرة وتتصاعد إلى مواجهة أمامية وحرب حقيقية بين روسيا والولايات المتحدة الأمريكية، وذلك على غرار التوترات الهائلة التي نشأت بين واشنطن وموسكو منذ 6 عقود.
توازن الرعب
وذكرت الصحيفة أنه بالنظر إلى خريطة الصراعات الدولية التي حدثت منذ نهاية الحرب العالمية الثانية، يظهر أن الحرب في أوكرانيا هي أقرب تهديد أمني وأزمة دولية في مواجهة أمامية بين القوى العظمى للمرة الأولى منذ عام 1962، مثل الحرب الكورية 1953، وحرب فيتنام 1955، ولكن بسبب توازن الرعب الناتج لم يحدث صراع مباشر بين روسيا والولايات المتحدة الأمريكية.
وتقول الصحيفة إنه على الرغم من حرص كل من القوى على تسليح "وكلائها" بالأسلحة ووسائل الحرب التي تسببت في مقتل وجرح عشرات الآلاف من الجنود من الجانب الآخر، إلا أن كل من روسيا والولايات المتحدة تجنبتا حتى الآن التدخل المباشر في صراعات بعضهم البعض نظرًا للقوة الرادعة للحرب النووية والاعتراف بقدرة كل منهم على إحداث أضرار ودمار لا رجعة فيه للطرف الآخر ولأنفسهم أيضاً، مشيرة إلى أن هذا يأتي في إطار عقيدة "الدمار المؤكد المتبادل".
وتوضح الصحيفة أن استخدام هذه العقيدة خلال الحرب الباردة في الأزمة الكوبية التي حدثت في أكتوبر 1962 أدى إلى تسريع سباق التسلح النووي، ونتيجة لذلك تم التوقيع على العديد من الاتفاقيات الدولية التي نظمت طريقة استخدامها و حتى منع انتشاره في العالم.
ويصف عدد من المنشورات في العقود الأخيرة أزمة الصواريخ الكوبية بأنها ذروة الحرب الباردة، لكن يبدو الآن أن الأزمة الكوبية كانت مجرد مقدمة للصراع الهائل الذي يدور اليوم بين روسيا والولايات المتحدة ودول الناتو والغرب، لافتة إلى أن تلك الأزمة التي أدت في النهاية إلى ذوبان العلاقات المتوترة بين الاتحاد السوفيتي السابق والولايات المتحدة الأمريكية، خلقت نظاماً واضحاً لـ"قواعد اللعبة"، بما في ذلك الخطوط الحمراء التي تم الحفاظ عليها حتى وقت قريب فيما يتعلق باستخدام الأسلحة النووية.
وتقول إن هذه المرة، خلافا لاستعداد الزعيمين في ذلك الوقت - نيكيتا خروتشوف وجون كينيدي - للتفاوض مع بعضهما البعض وتجنب استخدام "أسلحة يوم القيامة"، تتميز الأزمة الأوكرانية بالتحدي الأحادي من جانب بوتين، الذي تعمد العمل على تردي الوضع الأمني وكسر المحرمات النووية.
وأشارت إلى أن الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، منذ الغزو العسكري الروسي لأوكرانيا، رفع مستوى التأهب النووي لروسيا، وأدان الولايات المتحدة ودول الناتو لدعمها لأوكرانيا، بل وأصدر تهديدات متكررة بشأن الاستخدام الفعلي لهذا السلاح الفتاك.
الفوضى وعدم الاستقرار
وتقول الصحيفة إنه على هذه الخلفية، من الواضح بالفعل أن الصراع في أوكرانيا يرمز إلى نقطة انهيار ونقطة تحول تاريخية في السياسة العالمية، واصفة الأزمة العالمية الحالية بالأكثر تعقيداً وخطورة، وأنها تحمل عواقب جيوسياسية وخيمة على المجتمع الدولي، وخصوصاً في ضوء جدية نوايا بوتين وأهدافه في التصعيد وليس منع الصراع، وأكثر من ذلك في ضوء الاحتمال الكبير لاستخدامه لقوة نووية تكتيكية وإمكانية إحداث أضرار كارثية فيها.