الأمم المتحدة تدعو أطراف اليمن لتقديم تنازلات لإحياء العملية السياسية
دعا المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى اليمن هانس غروندبرغ، الثلاثاء، الحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا ومليشيات الحوثي إلى تقديم تنازلات والانخراط في حوار جاد، لإحياء العملية السياسية الشاملة وإنهاء النزاع.
وقال الوسيط الدولي، في إحاطته أمام مجلس الأمن، إنه «مضت عدة سنوات منذ أن اجتمعت الأطراف اليمنية وجهًا لوجه لإجراء محادثات سياسية»، مشددًا على ضرورة «إيجاد سبيل للمضي قدمًا نحو تغيير هذا الواقع، وهو ما يتطلب من الطرفين إبداء الاستعداد لتقديم التنازلات والانخراط في الحوار بحسن نية».
وحذر غروندبرغ من أن «بقاء النزاع في اليمن دون تسوية يعني أن خطر المزيد من زعزعة الاستقرار سيظل قائمًا، ليس داخل البلاد فحسب، بل وقد يمتد إلى ما هو أبعد من حدودها إذا ما تجددت التوترات الإقليمية».
وفي هذا السياق، دعا المبعوث الأممي إلى اغتنام حالة خفض التصعيد الإقليمي من أجل إحراز تقدم نحو إحياء عملية سياسية قادرة على إنهاء النزاع اليمني بصورة مستدامة.
وأشار إلى أن «التداعيات الإقليمية أسهمت على مدى ما يقارب ثلاثة أعوام في تعقيد آفاق العملية السياسية في اليمن، وعمّقت انعدام الثقة بين الأطراف، وأرجأت الاستعداد لتقديم التنازلات اللازمة».
الهدنة صامدة والنزاع مستمر
وعلى صعيد الهدنة الأممية القائمة منذ عام 2022، أكد غروندبرغ أنها لا تزال صامدة، لكنه شدد على أن «النزاع في اليمن لم يُحل بعد، ولم ينتهِ»، مشيرًا إلى أن اليمنيين «هم من يدفعون كل يوم ثمن هذا الوضع القائم الذي يكتنفه عدم اليقين».
وأضاف: «في لقاءاتنا مع اليمنيين، نسمع مرارًا أن ترسخ خطوط المواجهة في مختلف أنحاء البلاد يستنزف الموارد، ويعمق الانقسام، ويُسرّع وتيرة عسكرة المجتمع، بل ويدفع حتى الطلاب والمعلمين إلى الانضمام إلى الجماعات المسلحة كوسيلة لتأمين لقمة العيش».
وأعرب المبعوث الأممي عن قلقه البالغ إزاء حوادث الاغتيال الأخيرة التي استهدفت شخصيات عامة، مرحبًا في الوقت نفسه بالجهود المتواصلة التي تبذلها الحكومة اليمنية لتعزيز الأمن وضمان المساءلة.
وأكد أن «الاستثمار في الأمن والاستقرار الاقتصادي أمر مهم لتعزيز مسارات الحوار وبناء التوافق، بما في ذلك بشأن القضية الجنوبية».
لا حل خارج المفاوضات
وشدد غروندبرغ على أن «القضايا الجوهرية التي تقف وراء معاناة الشعب اليمني لا يمكن معالجتها على نحو مستدام إلا من خلال مفاوضات بين الأطراف وعملية سياسية شاملة تحت رعاية الأمم المتحدة».
وفيما يتعلق بملف المحتجزين، رحب المبعوث باتفاق الأطراف على الإفراج عن أكثر من 1600 محتجز مرتبطين بالنزاع، داعيًا إلى إحراز تقدم سريع في تنفيذ عملية الإفراج.
أما على المسار العسكري والأمني، فأشار إلى أنه عقد مؤخرًا اجتماعين في إطار لجنة التنسيق العسكري لتبادل وجهات النظر بشأن الأولويات الأمنية، إلى جانب مناقشة سبل عملية لخفض التصعيد وتحسين قنوات التواصل بين الأطراف.
وأكد أنه يعتزم دعوة الوفود اليمنية إلى اجتماع ثلاثي للجنة التنسيق العسكري خلال الفترة المقبلة، في إطار الجهود الرامية إلى تعزيز التهدئة وبناء الثقة.
موظفو الأمم المتحدة المحتجزون
وفي ختام إحاطته، ذكّر المبعوث الأممي بأن 73 من موظفي الأمم المتحدة لا يزالون محتجزين تعسفًا لدى مليشيات الحوثي، مشيرًا إلى أن كثيرًا منهم محتجزون منذ حملة الاعتقالات التي شهدها يونيو/حزيران 2024، والتي تحل ذكراها السنوية الثانية هذا الشهر.
وأضاف أن المحتجزين لا يقتصرون على موظفي الأمم المتحدة، بل يشملون أيضًا عاملين في منظمات غير حكومية ومنظمات مجتمع مدني وبعثات دبلوماسية، مجددًا الدعوة إلى الإفراج عنهم دون تأخير.