كهرباء ألمانيا «نظيفة».. 80% من مصادر متجددة خلال 4 سنوات
تتجه ألمانيا نحو تحول جذري في نظامها الكهربائي، يتضمن توسعاً مستمراً في مصادر الطاقة المتجددة على مدار العقد المقبل.
وتشير توقعات مؤسسة "غلوبال داتا" إلى أن حصة هذه المصادر من القدرة المركّبة سترتفع من حوالي 73% في عام 2025 لتصل إلى ما يقرب من 88% بحلول عام 2035.
وفي الوقت نفسه، قد تقترب نسبة توليد الكهرباء من مصادر متجددة من 80% خلال الفترة ذاتها، حيث تبرز الطاقة الشمسية الكهروضوئية وطاقة الرياح سواء البرية أو البحرية، باعتبارها المحركات الرئيسية لهذا النمو.
ومع ذلك، لن يقتصر التحدي على إنشاء محطات توليد جديدة، إذ من المتوقع أن يرتفع الطلب السنوي على الكهرباء من حوالي 466 تيراواط/ساعة في عام 2025 إلى أكثر من 576 تيراواط/ساعة في عام 2035، مدفوعاً بالتحول نحو استخدام الكهرباء في قطاعات النقل والتدفئة ومختلف المجالات الصناعية.
وفي هذا السياق، لا بد أن يترافق التوسع في الطاقة النظيفة مع بنية تحتية قادرة على نقل الكهرباء من مراكز الإنتاج إلى المناطق الأكثر استهلاكاً.
الشبكات والبنية التحتية.. ركائز أساسية في عملية التحول
ووفق تقرير لموقع noticias ambientales، ستحتاج مزارع الرياح الواقعة في بحر الشمال وبحر البلطيق إلى مسارات جديدة لنقل الكهرباء بجهد عالٍ، وذلك لإيصال إنتاجها إلى المناطق الصناعية في جنوب ألمانيا.
ومن ثم، فإن أي تأخير في عمليات البناء أو في استصدار التصاريح اللازمة لهذه الخطوط يشكل خطراً متزايداً، فإذا لم تتطور قدرات النقل بالتوازي مع وتيرة توليد الطاقة، فقد يتم تقييد جزء من الكهرباء المولدة من مصادر متجددة أو إهدارها.
علاوة على ذلك، يتطلب مشهد الطاقة الجديد تقنيات قادرة على تعويض التذبذب في مصادر الطاقة المتجددة، مثل الطاقة الشمسية وطاقة الرياح.
وتُعد تقنيات التخزين، ومحطات الطاقة الحرارية المرنة، والهيدروجين، وشبكات الربط لمسافات طويلة، جزءاً من البنية التحتية اللازمة لضمان استدامة النظام.
وفي الوقت نفسه، ستشهد حصة الفحم تراجعاً تدريجياً، بينما قد تلعب محطات توليد الطاقة بالغاز دوراً كخيار احتياطي مرن.
وتواصل ألمانيا التزامها بأهداف تشمل توليد ما لا يقل عن 80% من الكهرباء من مصادر متجددة بحلول عام 2030، والتخلص التدريجي من الفحم بحلول عام 2038، وتحقيق الحياد المناخي بحلول عام 2045.
الاستثمارات والتغيرات في سوق الكهرباء
وتُعيد عملية التحول توجيه مسار الاستثمارات، إذ تستحوذ الطاقة الشمسية الكهروضوئية وطاقة الرياح البحرية على حصة كبيرة من رأس المال، في حين تكتمل ملامح المشهد الجديد بوجود تقنيات التخزين والهيدروجين والبنية التحتية للكهرباء.
وبالمثل، يهدف كل من إصلاح قانون الطاقة المتجددة الألماني (EEG-2027) وتطبيق "سوق القدرة" -المخطط له بحلول نهاية عام 2027- إلى تكييف النظام ليتماشى مع مزيج طاقة ستشكل فيه المصادر المتجددة ثقلاً متزايداً.
وفي الوقت نفسه، يفرض التخفيض التدريجي للتعريفات الثابتة على المشاريع الجديدة ضرورة أخذ عوامل ومتغيرات عديدة في الحسبان، مثل أسعار الجملة، وإمكانية الوصول إلى الشبكة، والفترات الزمنية اللازمة للحصول على التراخيص، وبذلك، فإن التحول في قطاع الطاقة ينطوي أيضاً على متطلبات اقتصادية وتشغيلية جديدة.
ما هي الفوائد البيئية التي توفرها الكهرباء المولدة من مصادر متجددة؟
ويمكن لنمو الطاقة المتجددة أن يقلل الاعتماد على الوقود الأحفوري في توليد الكهرباء، وبالتالي خفض انبعاثات الغازات الدفيئة المرتبطة بعملية التوليد.
وبدورها، يمكن لمنظومة طاقة تعتمد بشكل أكبر على الطاقة الشمسية وطاقة الرياح أن تساهم في تحسين جودة الهواء من خلال الحد من ملوثات معينة تنجم عن حرق الفحم وأنواع الوقود الأخرى، مما يحقق فوائد مناخية وبيئية للسكان القاطنين بالقرب من محطات التوليد التقليدية.
علاوة على ذلك، يدعم التوسع في الطاقة المتجددة التحول نحو نظام طاقة يتماشى مع أهداف خفض الكربون.
ومع ذلك، فإن إنشاء محطات جديدة يتطلب تخطيطاً مكانياً للحد من التأثيرات السلبية على المناظر الطبيعية والتنوع البيولوجي والنظم البيئية.
ومن ثم، فإن الفائدة البيئية لن تعتمد فقط على زيادة القدرة الإنتاجية للطاقة المتجددة، بل أيضاً على اقتران هذا النمو بتوفير تقنيات التخزين، وشبكات فعالة، وتخطيط مكاني سليم، وتدابير لحماية الطبيعة.