22.3 مليار دولار تدفع المستثمرين نحو الأسواق الناشئة
يشهد الائتمان الخاص في الأسواق الناشئة نمواً ملحوظاً، بعد أن كان لفترة طويلة نشاطاً محدوداً في أسواق التمويل العالمية.
وبحسب تقرير نشره موقع «موني ويب»، جمعت شركات ومؤسسات هذا القطاع 22.3 مليار دولار خلال عام 2025، وهو أعلى مستوى على الإطلاق، بزيادة تقارب 40% عن الرقم القياسي السابق في عام 2022.
ويعني الائتمان الخاص ببساطة أن الشركات تحصل على قروض من مستثمرين أو مؤسسات مالية خاصة بدلًا من البنوك التقليدية. ومع تزايد هذا النشاط، بدأ المستثمرون الكبار ينظرون إليه باعتباره فرصة استثمارية مهمة.
سوق الائتمان الخاص.. ازدهار على منحنى التقلبات
ويرى الرئيس التنفيذي للشؤون التجارية للأسواق الخاصة في شركة «ناينتي وان»، ناظميرة مولا، ورئيس الائتمان البديل بالشركة، ألبر كيليتش، أن هناك عدة أسباب وراء زيادة الاهتمام بهذا القطاع، وأن سوق الائتمان الخاص في الأسواق الناشئة لا يزال في بداية مرحلة نموه.
وتدير «ناينتي وان» نحو 8.4 مليار دولار في هذا المجال. وخلال الـ18 شهرًا الماضية، درس فريقها نحو 1000 فرصة استثمارية، وأتم أكثر من 90 صفقة في 28 دولة، باستثمارات تجاوزت 2 مليار دولار.
حاجة متزايدة إلى التمويل
وأحد أهم أسباب نمو الائتمان الخاص هو أن الأسواق الناشئة تحتاج إلى أموال أكثر مما تستطيع البنوك توفيره.
وتحتاج هذه الدول إلى تمويل كبير لمشروعات مثل المدن الجديدة، والطاقة، والتكنولوجيا، والطرق، وشبكات الاتصالات، وغيرها من مشروعات البنية التحتية.
وفي الوقت نفسه، أصبحت البنوك أكثر حذرًا في تقديم القروض بسبب القواعد والاشتراطات التي تفرضها الجهات الرقابية. وهذا فتح المجال أمام شركات ومستثمرين متخصصين لتوفير التمويل للشركات والمشروعات التي تحتاج إلى أموال لفترات طويلة.
كما يبحث المستثمرون الكبار عن فرص جديدة خارج الأسواق المتقدمة، بهدف تحقيق عوائد أفضل وتنويع استثماراتهم، أي عدم وضع أموالهم كلها في نفس الأسواق والقطاعات.
الأسواق الناشئة ليست بالضرورة أكثر خطورة
كان الاعتقاد السائد أن الاستثمار في الأسواق الناشئة أكثر خطورة دائمًا من الاستثمار في الدول المتقدمة. لكن هذا التصور بدأ يتغير.
ففي كثير من صفقات الائتمان الخاص بالأسواق الناشئة، تكون القروض مدعومة بضمانات قوية، كما تكون ديون الشركات المقترضة في مستويات منخفضة نسبيًا.
وتتضمن بعض الصفقات شروطًا تحمي المستثمرين في حال واجهت الشركة المقترضة مشكلات مالية. كما تخضع بعض العقود لقوانين مثل القانونين الإنجليزي أو الأمريكي، وهو ما يوفر للمقرضين حماية قانونية أكبر.
وفي الأسواق المتقدمة، أصبحت المنافسة بين المقرضين قوية، ما يمنح الشركات المقترضة قدرة أكبر على التفاوض للحصول على شروط أفضل.
أما في الأسواق الناشئة، فلا تزال المنافسة بين المقرضين الخاصين أقل نسبيًا، وهو ما يمنحهم فرصة للحصول على ضمانات أقوى وشروط أفضل، إلى جانب عوائد استثمارية جذابة.
تمويل مشروعات حقيقية
لا يذهب هذا التمويل فقط إلى الشركات، بل يساهم أيضًا في تنفيذ مشروعات يحتاجها الاقتصاد بشكل مباشر.
فمن بين أكثر من 90 صفقة نفذتها «ناينتي وان»، كان نحو ثلثها مرتبطًا بالبنية التحتية ومشروعات وأصول حقيقية، مثل الطاقة المتجددة، والاتصالات، والبنية التحتية الرقمية.
ومن أصل 2 مليار دولار جرى توظيفها، استُثمر 500 مليون دولار من خلال «صندوق البنية التحتية لأفريقيا والأسواق الناشئة في آسيا»، التابع لمجموعة تطوير البنية التحتية الخاصة، وشمل ذلك تطوير أول منشأة لإنتاج وقود الطيران المستدام في مصر ومنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا على نطاق أوسع.
وفي عُمان، أُنجزت أول صفقة للشركة، تمثلت في قرض تمويل مشروع مضمون من الدرجة الأولى، جرى ترتيبه بالتعاون مع مؤسسة التمويل الدولية، لتمويل إنشاء منشأة قابلة للتتبع لإنتاج السيليكون متعدد البلورات من الدرجة الشمسية.
ومن المتوقع، بعد بدء التشغيل، أن تكون المنشأة الأكبر من نوعها في موقع واحد والأقل تكلفة خارج الصين، مع مساهمتها في الحد من انبعاثات الكربون.
وفي أمريكا اللاتينية، أُنجزت 12 صفقة في البرازيل وتشيلي وكولومبيا والمكسيك، شملت تمويل أكبر مطور للطاقة المتجددة في المنطقة، ومعالجة مخلفات التعدين في منجم رئيسي للنحاس في تشيلي، وإنشاء بنية تحتية مستدامة لمراكز البيانات، وخفض انبعاثات مرافق التخزين المبرد للمنتجات الزراعية، وتقديم قروض صغيرة مسؤولة اجتماعيًا للمتقاعدين في كولومبيا عبر مؤسسة رائدة للتمويل متناهي الصغر.
وشملت هذه الصفقات تمويل مشروعات للطاقة المتجددة، ومعالجة مخلفات التعدين، وإنشاء بنية تحتية لمراكز البيانات، وخفض الانبعاثات في منشآت تخزين المنتجات الزراعية، بالإضافة إلى تقديم قروض صغيرة للمتقاعدين في كولومبيا.
ورغم الفرص الكبيرة الموجودة في الأسواق الناشئة، فإن الاستثمار فيها يحتاج إلى خبرة محلية وعلاقات قوية ومعرفة بالسوق.
فالمستثمر لا يستطيع الاعتماد على الأرقام فقط، بل يحتاج إلى فهم طبيعة كل دولة، وشركاتها، وقوانينها، والمخاطر المرتبطة بها.
وع زيادة المنافسة في الأسواق المتقدمة، يتجه المستثمرون الكبار إلى الأسواق الناشئة بحثًا عن فرص جديدة تساعدهم على تنويع استثماراتهم، والاستفادة من احتياجات هذه الأسواق المتزايدة للتمويل.