مفتاح الساحل الغربي.. فشل هجوم الحوثي على حيس يعمق «العقدة»

وكالة أنباء حضرموت

عاد التصعيد العسكري إلى واجهة المشهد اليمني في أعقاب مقتل 14 جنديا في هجوم مباغت للحوثيين على جبهات حيس جنوبي الحديدة على البحر الأحمر.

ولم يكن الهجوم الحوثي على مديرية حيس هو الأول ولن يكون الأخير في ظل محاولات المليشيات الفاشلة الوصول إلى المدينة التاريخية التي تنسب إلى "حيس بن ذو رعين الحميري"، وتضم مواقع تاريخية تعود إلى ما بين 6 آلاف و8 آلاف سنة قبل الميلاد.

وتحتل حيس موقعا جغرافيا استراتيجيا يربط 3 محافظات يمنية هي الحديدة، إب، وتعز، وتبعد عن شاطئ البحر الأحمر بمسافة 28 كليومترا.

وكانت حيس التي أصبحت هدفا للحوثيين لاسميا منذ مطلع يونيو/ حزيران 2026، قديما محطة للقوافل القادمة من ميناء المخا التاريخي إلى المدن في شمال اليمن.

وتحد حيس البالغ مساحتها 268 كليومترا مربعا من الشمال مديريتا الجراحي وجبل رأس ومن الغرب الخوخة في الحديدة ومن الجنوب مقبنة بمحافظة تعز، وتقع جنوب مدينة زبيد التاريخية على بعد 35 كليومترا مربعا.

هجمات متكررة
وتحررت مدينة حيس، مركز المديرية، في فبراير/ شباط 2018 من قبل القوات المشتركة (المقاومة التهامية، ألوية العمالقة، المقاومة الوطنية) بدعم من التحالف، لكن المليشيات ظلت تتمركز في مرتفعات مطلة على المدينة وظلت تفرض عليها حصارا خانقا لـ3 سنوات.

وفي نوفمبر/ تشرين الثاني 2021, بدأت القوات المشتركة عملية عسكرية موسعة حققت خلالها انتصارات مهمة في تأمين مديرية "حيس" بالكامل والتوغل في مديريتي "جبل راس" و"الجراحي" و"مقبنة" جنوبي الحديدة وغربي تعز.

وبعد توقيع الهدنة عام 2022, ظلت الجبهات محيط حيس لاسميا جبهة جبل رأس مشتعلة بضراوة ومسرحا لمعارك كر وفر تجري بعيدا عن وسائل الإعلام ما جعلها أحد أكثر الجبهات استنزافا.

واستغل الحوثيون سيطرتهم على جبال "دباس" المطل على مديريتي حيس والجراحي في شن سلسلة من الهجمات المباغتة بالمسيرات والقصف المدفعي (الهاون) والقناصة ضد قوات الزرانيق العاملة ضمن المقاومة الوطنية المرابطة على خطوط النار.

وكان آخر هذه الهجمات، السبت، والتي فجرت معارك شرسة بعد محاولة المليشيات التقدم للسيطرة ناريا على مديرية حيس قبل أن تتراجع بعد تكبدها أكثر من 50 قتيلا فيما سقط 14 قتيلا بصفوف المقاومة.

وأكد مساعد مدير الإعلام العسكري للمقاومة الوطنية عبدالله عسيلي لـ"العين الإخبارية" أن قوات الزرانيق في المقاومة الوطنية نجحت في صد زحف الحوثي والذي تراجع بعد تكبده خسائر كبيرة، مشيرا إلى أن هجوم الحوثي هو الثالث من نوعه خلال أسبوعين.

محاولات فاشلة
جاء تصعيد مليشيات الحوثي نحو مديرية حيس بعد اغتيال المليشيات في 6 يونيو/ حزيران قائد الفرقة الأولى مقاومة وطنية العميد يحيى وحيش، بعبوة ناسفة فجرت عن بعد في مدينة الخوخة، جنوبي الحديدة، وهو ما سعت المليشيات لاستثمارها في محاولة منها لتحقيق اختراق على الأرض.

وبحسب المحلل السياسي والإعلامي بسيم الجناني، فإنه منذ اغتيال المليشيات الحوثية القائد وحيش "كثفت هجماتها على مواقع الفرقة الأولى، وفي مقدمتها مواقع اللواء "الأول والثاني زرانيق" في مديرية حيس، في محاولة تبدو وكأنها لاستغلال غياب قائد ميداني بارز وإرباك الجبهة القتالية.

وأوضح الجناني لـ"العين الإخبارية"، أنه "رغم إحباط المقاومة في كل مرة الهجمات وإلحاق خسائر بالحوثيين، إلا أن ذلك جاء بثمن باهظ، بعد مقتل وإصابة العشرات من خيرة المقاتلين" في القوات الحكومية.

وأكد أن هذه الهجمات الحوثية تنطلق من جبال دباس والمناطق الواقعة شمال وشرق حيس، بينما تفرض الهدنة الأممية واقعاً يجعل المقاومة في موقف الدفاع فقط، في حين يواصل الحوثيون خرقها بالهجوم دائما.

وأضاف "إذا كان الحوثيون لا يلتزمون بالهدنة ويواصلون هجماتهم، فلا يجوز أن تبقى الهدنة ذريعة لاستمرار استنزاف أرواح المقاتلين"، داعيا لاتخاذ قرار عسكري حاسم "يحرر مواقع انطلاق الحوثيين، ويضع حداً لهذا النزيف الذي يدفع ثمنه خيرة المقاتلين".