أسلحة ترامب المزعومة تضع الأكراد تحت الضغط
لا تزال تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترامب التي قال فيها إنّ بلاده سلّمت “الأكراد أسلحة من أجل تسليمها إلى المتظاهرين الإيرانيين، لكنهم لم يسلموها وأخذوها”، تثير ردود فعل في صفوف المعارضة الكردية وفي إقليم كردستان العراق على وجه العموم، والذي يُفترض نظريا أنّ أراضيه موطن لتسليم “تلك الأسلحة” ومعبر لها باتجاه الداخل الإيراني.
وجاءت الإشارة إلى “الأكراد” عامة ودون تحديد دقيق، ما وضع سلطات الإقليم في موقف حرج أمام الدولة الاتحادية العراقية الملتزمة بمنع أي نشاط مسلّح موجه ضدّ إيران انطلاقا من أراضي العراق، كما شكل الأمر محفّزا لإيران لفرض المزيد من الضغط العسكري والسياسي على الإقليم، فضلا عن استدراج تلك التصريحات، التي تنفي الأطراف المعنية بها صدقيتها، القوات الإيرانية لتوجيه المزيد من الضربات لمواقع تمركز المعارضة الكردية بالشمال العراقي.
ورفضت المتحدثة باسم حزب الحياة الحرة الكردستاني كلاويج أورين، الخميس، تصريحات ترامب بشأن تزويد أكراد إيران بالسلاح، معتبرة أن هذه التصريحات تحمل رسائل تهديد ومحاولة لدفع إيران نحو التصعيد ضد القوى الكردية.
وقالت أورين، في بيان، إن على ترمب أن “يوضح الجهة التي قدم لها السلاح”، داعية الأحزاب الكردية التي ربما تلقت دعما عسكريا إلى إعلان ذلك بشكل واضح “حتى لا يزداد الوضع تعقيدا”.
وأضافت “إذا كانت الولايات المتحدة قد زودت بعض القوى بالسلاح فعليها أن تعلن ذلك بشكل صريح، وتوضح لأي جهات أو أحزاب قُدّم هذا الدعم”.
وعدّت المتحدثة تصريحات ترمب بمثابة “تهديد للأكراد ومحاولة لدفع إيران إلى التصعيد ضدهم”، مؤكدة أن تلك التصريحات تنطوي على خطر “كسر ثقة الشعب بالقوى الكردية”.
ومن الجانب الحكومي في إقليم كردستان نفى المتحدث الرسمي باسم حكومة الإقليم بيشوا هوراماني بشكل قاطع وجود أي صلة للسلطات هناك بملف إرسال أسلحة إلى المنطقة، معتبرا أن تفاصيل هذا الملف تقع بالكامل ضمن مسؤولية الإدارة الأميركية.
وأضاف هوراماني أن حكومة إقليم كردستان ليست لها أي علاقة، لا من قريب ولا من بعيد، بمسألة إرسال هذه الأسلحة، واصفاً الأمر بـ”اللغز” الذي تملك واشنطن وحدها مفاتيح الإجابة عنه.
وطالب الحكومة الأميركية بضرورة الخروج بموقف رسمي معلن، وتوضيح كافة الملابسات المحيطة بهذا الملف أمام الرأي العام بما يشمل الكشف بدقة عن توقيت ومكان وآلية تسليم هذه الأسلحة، والجهات المستلمة لها، فضلا عن تحديد كمياتها ونوعيتها.
وتطالب سلطات إقليم كردستان العراق بتوضيح رسمي أميركي يحل لغز الأسلحة “المسلمة” للأكراد وينهي الإشكالات المترتّبة عليها.
ويضاف هذا النفي الكردي لقضية الأسلحة الأميركية إلى نفي مماثل صدر مؤخرا عن ثلاثة من أبرز أحزاب المعارضة الكردية الإيرانية، ورد غداة إعلان الحرس الثوري الإيراني عن استهدافه لجماعات قال إنها كانت تحاول تهريب أسلحة وذخائر أميركية من شمال العراق إلى الجمهورية الإسلامية.
وتتعرّض تلك الجماعات وخصوصا منها المتواجدة داخل الأراضي العراقية لضغوط عسكرية إيرانية شديدة، منذ أن لفت إليها الرئيس الأميركي دونالد ترامب الانتباه وتحدّث عنها كورقة من الممكن استخدامها لخلخلة النظام الإيراني وإسقاطه، من دون أن يفعل شيئا يذكر بعد ذلك لمساعدتها على مواجهة الآلة الحربية الإيرانية.
وتتهم إيران مجموعات المعارضة المتمركزة منذ سنوات في معسكرات وقواعد بشمال العراق، بالضلوع في هجمات في الداخل الإيراني وخدمة مصالح إسرائيل ودول غربية مناهضة لطهران.
وكان الحرس الثوري الإيراني أعلن مطلع الأسبوع الجاري في بيان أن جماعات آتية من شمال العراق وتعمل لحساب الولايات المتحدة وإسرائيل كانت تحاول تهريب شحنة كبيرة من الأسلحة والذخائر الأميركية إلى إيران، مشيرا إلى أنه استهدفها في محافظة كردستان بغرب إيران.
وقال أهون جياكو، وهو عضو في مجلس قيادة حزب الحياة الحرة الكردستاني، لوكالة فرانس برس، “إن الادعاءات التي يروج لها النظام الإيراني بشأن الاستيلاء على أسلحة وذخائر، لا علاقة لنا بها بتاتا، أي أننا لم نرسل أسلحة ولم يتم ضبط أي أسلحة أو عتاد تابع لنا من قبل النظام الإسلامي”.
بدوره، قال المتحدث باسم حزب “كومله” أمجد حسين بناهي إن “هذه الأنباء عارية تماما من الصحة”.
كذلك، قال مسؤول في الحزب الديمقراطي الكردستاني الإيراني “نحن لم نرسل أي أسلحة”، معتبرا أن “هذه الخطوة من جانب النظام الإيراني هي محاولة لشرعنة الهجمات التي يشنها بالصواريخ والمسيرات على مخيماتنا”.
وخلال الحرب الأميركية – الإسرائيلية على إيران، تعرّضت مواقع تابعة للمعارضة الكردية الإيرانية المتمركزة منذ سنوات في معسكرات وقواعد بشمال العراق، لهجمات إيرانية دامية بمسيرات وصواريخ.
وعلى الرغم من وقف إطلاق النار الذي يسري بين طهران وواشنطن منذ الثامن من أبريل الماضي، لا تزال هذه المواقع التي تم إخلاؤها بمعظمها جراء القصف، تتعرض لهجمات منسوبة لإيران.