نجاحات أمنية متتالية في التصدي لآفة المخدرات في تونس
حققت الأجهزة الأمنية التونسية، ممثلة في الإدارة العامة للحرس الوطني، نجاحات أمنية متتالية في تفكيك شبكات ترويج المخدرات وتصنيعها، وسط إحباط مخططات إجرامية بالغة الخطورة.
ويقول مراقبون، إن آفة المخدرات باتت تنخر المجتمع، وحولت البلاد من منطقة عبور إلى منطقة استهلاك، تبعا لانتشار الظاهرة في مختلف الأوساط التربوية والاجتماعية.
وتمكّنت الفرقة المركزيّة لمكافحة المخدّرات للحرس الوطني بالعوينة، بالتنسيق مع فرقة الإرشاد البحري للحرس الوطني بالمنستير (شرق)، إثر عمليّة نوعيّة ودقيقة، من تفكيك شبكة دوليّة تنشط في مجال توريد المواد المخدّرة من إحدى الدول الأوروبيّة، وذلك بجهة طبلبة من ولاية المنستير.
وأسفرت العملية، حسب ما أفاد به مصدر أمني عن إلقاء القبض على 12 شخصا وإدراج 7 عناصر أخرى بالتفتيش، ثبت انخراطهم ضمن الوفاق الإجرامي المذكور.
كما تم حجز حوالي 250 ألف قرص مخدّر من نوع "إكستازي" تم إخفاؤها بإحكام داخل صناديق خفاف معد ة لتخزين الأسماك، فضلا عن حجز آلة لكشف المعادن، ومركب صيد بحري، وشاحنتين، وسيارتين فاخرتين، ودراجة نارية، إلى جانب مبلغ مالي هام من العملة الأجنبية.
وأظهرت الأبحاث والتحرّيات الميدانيّة تورّط عناصر الشبكة المذكورة في جرائم عابرة للحدود، من بينها تنظيم عمليّات اجتياز الحدود البحريّة خلسة نحو القطر الأوروبي، إلى جانب الاتجار غير المشروع بالممتلكات والمنقولات الأثريّة.
وشددت تونس عمليات الملاحقة للمتاجرين بالمواد المخدرة التي يجري تهريبها عبر الموانئ والمعابر البرية، في ظل تفشي الجريمة وأعمال عنف في مناطق شعبية وفي محيط المؤسسات التعليمية.
وأفاد المحلل السياسي والخبير الأمني خليفة الشيباني أن "النجاحات الأمنية تكاد تكون يومية، لكن العنصر الجديد هو البعد الدولي لهذه العصابات، وقد تم حجز سيارات ومبالغ مالية أيضا ".
وأضاف في تصريح لـ"العرب"، أن " اليوم يتم حجز أقراص بالآلاف وفي مختلف الجهات تقريبا، وهناك حرب تدار على تونس انطلاقا من المخدرات، والمؤسسة الأمنية في الصف الأول ولا بدّ من معاضدة جهودها من مختلف الأطراف".
وتابع خليفة الشيباني، " المخدرات لا تقلّ خطورة على الإرهاب وهي تستهدف الفئات الصغيرة والوسط التربوي".
وتم في وقت سابق، تفكيك شبكة دولية خطيرة في إقليم أريانة وضبط معمل مجهز لإنتاج أقراص مخدرة، حيث أُحبط مخطط لصناعة وترويج نحو 10 ملايين قرص مخدر.
وفككت الوحدات الأمنية شبكة دولية وإحباط عملية كبرى لتهريب وترويج أكثر من 1.2 مليون قرص مخدر (إكستازي) بقيمة تتجاوز 40 مليون دينار تونسي.
وأسفرت حملات ومداهمات دقيقة في تونس الكبرى والمناطق السياحية (مثل قمرت) عن الإطاحة بمئات العناصر الخطيرة وبارونات التهريب.ويناهز عدد السجناء الموقوفين في قضايا المخدرات في تونس بنحو ثلث إجمالي الموقوفين في السجون، وفق تقديرات منظمات غير حكومية.
وتقوم شبكات دولية بمحاولة إدخال شحنات كبيرة من المواد المخدرة إلى تونس، برا أو جوا أو بحرا، وهي معدّة خصوصا للترويج بين صفوف المراهقين والشباب والتلاميذ، كما تجد شبكات ترويج المخدرات في تونس مجالا واسعا للتحرك في الوسط المدرسي، وخصوصا في صفوف التلاميذ، وتعمد هذه الشبكات إلى بث سمومها في هذه الشريحة التي تعد فريسة سهلة.
وفي وقت سابق، قالت المتفقدة العامة بالإدارة العامة للصيدلة والدواء بوزارة الصحة، ريم المنصوري حجري، إن وزارة الصحة تعكف على إعداد مشروع قانون يعتبر الإدمان على المخدرات، مرضا مزمنا تجب معالجته، وليس جريمة تستوجب العقاب.