تنسيق سياسي إماراتي-سعودي عالي المستوى بشأن هجمات إيران على بلدان الخليج
أظهر استهداف إيران لبلدان الخليج بالصواريخ والطائرات المسيرة من جديد مدى متانة الصف الخليجي وتماسك منظومته ومدى قدرة بلدانها على تنسيق مواقفها في مواجهة الأزمات والظروف الاستثنائية بشكل موحّد.
وكمظهر على ذلك التنسيق تلقى الشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة اتصالا هاتفيا من الأمير محمد بن سلمان ولي العهد السعودي، بحثا خلاله التطورات التي تشهدها المنطقة إثر الأعمال العسكرية المتصاعدة وما تنطوي عليه من تداعيات خطرة على الأمن والاستقرار الإقليمي والدولي.
وذكرت وكالة أنباء الإمارات صباح الاثنين أنّ الاتصال الهاتفي "تناول الاعتداءات الإيرانية السافرة والمتواصلة التي تستهدف دول المنطقة وما تمثله من انتهاك لسيادة هذه الدول والمواثيق والأعراف الدولية".
وأكد الجانبان ضرورة الوقف الفوري للتصعيد العسكري الذي يشكل تهديدا للاستقرار والأمن في المنطقة والعالم أجمع، مشدّدين على تغليب الحوار الجاد والوسائل الدبلوماسية في معالجة قضايا المنطقة بما يحفظ الأمن والسلم الإقليميين.
وتجاوزت تداعيات الحرب في الشرق الأوسط المنطقة إلى العالم بأسره الذي تأثرت الغالبية العظمى لبلدانه بتعطل صادرات النفط بسبب استهداف إيران لبعض منشآته وعرقلتها لحركة الملاحة في مضيق هرمز.
وعلى الرغم من استهدافها المباشر من قبل إيران آثرت بلدان الخليج انتهاج ضبط النفس والتزام الصبر الاستراتيجي الأمر الذي حدّ من توسّع نطاق الحرب ومزيد تصعيدها.
في مقابل انتهاج بلدان الخليج لضبط النفس والتزام الصبر الاستراتيجي لعبت دبلوماسيتها النشطة دورا كبيرا في خلق رأي عام دولي مضاد للسلوك الإيراني تجلى في قرار مجلس الأمن الدولي الأخير المُدين للهجمات الإيرانية على الأعيان والمنشآت المدنية
وفي مقابل ذلك لعبت الدبلوماسية الخليجية النشطة دورا كبيرا في خلق رأي عام دولي مضاد للسلوك الإيراني وهو ما تجلى في
اعتماد مجلس الأمن الدولي، الأربعاء الماضي، مشروع قرار خليجي-أردني يدين الهجمات الإيرانية على دول الخليج والأردن ويطالب بوقفها.
وقد تجلت حالة شبه الإجماع الدولي على إدانة السلوك الإيراني في تبني القرار الذي حمل الرقم 2817 بأغلبية 13 صوتا وعدم تصويت أي دولة ضدّه حيث اكتفت كل من الصين وروسيا المتمتعتين بحق النقض فقط بالامتناع عن التصويت عليه.
وأدان المجلس في قراره هجمات إيران على المناطق السكنية والبنية التحتية بالخليج والأردن وما سببته من ضحايا وأضرار، معتبرا إياها انتهاكا للقانون الدولي وتهديدا للسلم الدولي. وطالب الجمهورية الإسلامية بالوقف الفوري لهجماتها على دول المنطقة.
وتجلّت قوّة القرار أيضا في إقراره بأنّ الهجمات الإيرانية التي تقول طهران إنّها ردّ على الحرب الإسرائيلية-الأميركية ضدّها إنّما تستهدف البنى والأعيان المدنية بشكل أساسي.
وفي أحدث النماذج على ذلك الاستهداف الهجوم بطائرة مسيّرة على منطقة الصناعات البترولية بالفجيرة والذي أدّى إلى تعليق عمليات تحميل النفط في الميناء ، وفقا لما أوردته الإثنين وكالة رويترز نقلا عن مصدرين.
وكان المكتب الإعلامي لحكومة الفجيرة قد أفاد في بيان بأن فرق الدفاع المدني تعمل على إخماد حريق كبير.
ويمثل ميناء الفجيرة الواقع على خليج عُمان قرب مضيق هرمز منفذا رئيسيا لتصدير نحو مليون برميل يوميا من خام مربان الإماراتي أي ما يعادل نحو واحد بالمئة من الطلب العالمي.
ويُمثل هذا التعليق للتصدير ثاني اضطراب كبير في هذا المركز الحيوي للتزود بالوقود في الأيام القليلة الماضية بعد أن كانت الأنشطة قد استؤنفت فيه الأحد بعد هجوم إيراني سابق بطائرة مسيرة خلال مطلع الأسبوع الماضي.