حشود هامبورغ ترسم معالم "إيران الحرة": إسقاط الملالي، رفض التبعية، والالتفاف حول حكومة مريم رجوي المؤقتة

حشود هامبورغ ترسم معالم "إيران الحرة"

حفظ الصورة
حسين عابديني
نائب مدير مكتب المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية في بريطانيا
وكالة حضر موت

في لحظة تاريخية فارقة تتزامن مع الانهيار الوشيك لنظام "ولاية الفقيه" عقب التأكيدات الميدانية لموت "علي خامنئي" وتفكك آلة النظام العسكرية تحت وطأة الحرب الخارجية المستعرة، شهدت مدينة هامبورغ الألمانية تظاهرة سياسية حاشدة ضمت الآلاف من أبناء الجاليات الإيرانية. 

 

أفادت صحيفة "فيلت" الألمانية بأن المتظاهرين الذين تدفقوا إلى ساحات المدينة، بدعوة من المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، رفعوا شعارات حاسمة تتجاوز مجرد الاحتجاج، لتعلن للعالم ملامح المرحلة الانتقالية. 

 

البديل الوطني في مواجهة الانهيار

 

إن ما شهدته شوارع هامبورغ يوم السبت، ١٤ مارس ٢٠٢٦، ليس مجرد حراك في المنفى، بل هو انعكاس سياسي لما تنجزه "وحدات المقاومة" في الداخل الإيراني. فبينما تقوم "وحدات المقاومة" في الداخل بمهامها الاستراتيجية في جمع المعلومات الاستخبارية الحساسة والتحضير لساعة الصفر تمهيداً لاستلام السيادة، جاءت تظاهرة هامبورغ لتعطي الغطاء الدبلوماسي والشعبي لهذا التحول الكبير.

 

أبرز مرتكزات التقرير والربط مع مشروع المقاومة:

 

١. شرعية القيادة والحل الديمقراطي: أكد المتظاهرون أن الحل الوحيد لخروج إيران من دوامة الحروب التي أشعلها "الملالي" هو دعم برنامج المواد العشر للسيدة مريم رجوي. هذا البرنامج ليس مجرد منشور سياسي، بل هو الدستور العملي الذي يضمن الانتقال السلمي للسلطة عبر تأسيس الحكومة المؤقتة للجمهورية الديمقراطية، وهي الخطوة التي أعلنتها المقاومة الإيرانية لإدارة شؤون البلاد لمدة ٦ أشهر حتى إجراء انتخابات حرة.

 

٢. نفي التدخل الأجنبي وتأكيد السيادة الوطنية: في موقف يتسم بالوعي السياسي العميق، شدد المشاركون – كما نقلت "فيلت" – على الرفض المطلق لأي تدخل عسكري أجنبي في تقرير مصير إيران. المقاومة الإيرانية، ومن قلب هامبورغ، أرسلت رسالة واضحة: "إن الحرب الخارجية قد أضعفت مفاصل النظام العسكرية وسرعت من نهاية عهد الخامنئي، لكن الشعب الإيراني و(وحدات المقاومة) هم الوحيدون المخولون بإسقاط النظام وبناء المستقبل".

 

٣. تحالف "لا للشاه ولا للملا": ردد المتظاهرون هتافات ترفض العودة إلى الاستبداد السابق أو البقاء في ظل الاستبداد الحالي. هذا الالتزام بمبدأ "الجمهورية الديمقراطية" يعزز طرح السيدة رجوي في بناء إيران قائمة على فصل الدين عن الدولة، وإلغاء عقوبة الإعدام، وضمان حقوق القوميات والمرأة.

 

٤. السلام والحرية كأهداف عليا: ربط التحليل بين الحرب الخارجية الدائرة وبين رغبة المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية في تحقيق "السلام والحرية". النظام الذي يقوده الملالي الآن في رمقه الأخير كان قائماً على تصدير الإرهاب والحروب؛ لذا فإن تشكيل الحكومة المؤقتة هو الضمانة الوحيدة لتحويل إيران من بؤرة توتر عالمي إلى عنصر استقرار وبناء في المنطقة.

 

الخلاصة:

إن تظاهرة هامبورغ في ١4 مارس ٢٠٢٦، هي بمثابة استفتاء شعبي دولي على جاهزية المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية لقيادة المرحلة الانتقالية. ومع غياب "خامنئي" عن المشهد بهلاكه، وتحطم ترسانة النظام العسكرية في الصراعات الخارجية، يبرز برنامج السيدة مريم رجوي كخارطة طريق وحيدة لإنقاذ إيران من الفوضى، وضمان صياغة عقد اجتماعي جديد يرتكز على السيادة الوطنية الخالصة بعيداً عن التدخلات الأجنبية، وبسواعد "وحدات المقاومة" التي ترقب اللحظة الحاسمة من قلب طهران وكافة المدن الإيرانية.