عقوبات أمريكية جديدة ضد الحوثيين.. 21 فرداً وكياناً وسفينة
ضربة أمريكية جديدة للحوثيين طالت 21 فرداً وكياناً وسفينة تورطوا في نقل النفط وشراء الأسلحة ومعدات ذات استخدام مزدوج.
وبحسب بيان صادر عن الخزانة الأمريكية، فإن العقوبات «تستهدف قنوات التمويل بين الحكومة الإيرانية والحوثيين، استكمالاً لإجراءات الخزانة السابقة الرامية إلى تقليص استخدام النظام الإيراني لثروته النفطية في تمويل الوكلاء الإرهابيين الإقليميين على حساب رفاهية الشعب الإيراني».
كما تستهدف العقوبات «شركات واجهة رئيسية، ومسهّلين، وعملاء، يشكلون جزءاً من شبكات الحوثيين الواسعة لتوليد الإيرادات والتهريب، والتي تمكّن المجموعة من مواصلة أنشطتها المزعزعة للاستقرار في المنطقة وهجماتها غير المبررة على السفن التجارية في البحر الأحمر».
شركات نفط حوثية وإيرانية
على الرغم من ضغوط العقوبات الدولية، يواصل الحوثيون الحصول على مبالغ كبيرة من الإيرادات من خلال مبيعات النفط غير المشروعة، والتي تدر أكثر من 2 مليار دولار سنوياً، إضافة إلى شحنة نفط شهرية مجانية للحوثيين مقدمة من إيران.
ووفقاً للجانب الأمريكي، فإن «شركة الشرفي لخدمات شركات النفط، وشركة "أديما للنفط م.م.ح" (Adeema Oil FZC)، المملوكتين لوليد فتحي سلام البيضاني، وشركة "أركان مارس بتروليوم" (Arkan Mars Petroleum DMCC)، تعدان من بين المسهّلين الرئيسيين للنفط والغاز للحوثيين، وتتلقّيان دعماً مالياً من النظام الإيراني وتحافظان على صلات مع مواطنين إيرانيين».
وأوضح أن شركة الأسى للبترول والشحن، المملوكة للمواطن الإيراني عمران أصغر، واحدة من الشركات الرئيسية التابعة لإيران، وتشارك في تسهيل المعاملات المالية بين إيران وشركات النفط التابعة للحوثيين.
كما عملت ذات الشركة كـ«واجهة لسداد المدفوعات ومراجعة الصفقات لشركة أركان مارس بتروليوم الحوثية».
وأشار البيان إلى أن مليشيات الحوثي تدفع «للشركات الإيرانية عن طريق إرسال الأموال إلى شركة جنات الأنهار للتجارة العامة، عبر شركات صرافة في صنعاء، حيث إن جنات الأنهار هو الاسم التشغيلي الجديد لشركة "أبو سمبل للتجارة العامة" بعد تصنيفها في عام 2024 لدعمها للمسهّل المالي الحوثي المقيم في إيران سعيد الجمل».
ويفرض قادة مليشيات الحوثي على اليمنيين العاديين أسعاراً باهظة للنفط ومشتقاته، ويستولون على عوائد هذه المبيعات لتحقيق مكاسب شخصية ولتمويل العمليات العسكرية للمجموعة.
وطبقاً للمعلومات، فإن القيادي الحوثي زيد علي أحمد الشرفي يستخدم شركاته «بلاك دايموند» للمشتقات النفطية ومقرها اليمن، و«الشرفي لخدمات شركات النفط»، لاستيراد وتصدير النفط للحكومة الحوثية، مستغلاً امتلاكه عدة سفن لنقل النفط للحوثيين، كما يرتبط بشركة «جنات الأنهار» مستخدماً إياها للتهرب من العقوبات المفروضة عليه وعلى المليشيات.
وأدرجت العقوبات أيضاً شركة «نيو أوشن للتجارة م.م.ح» (New Ocean)، وهي كيان تجاري يقدم الدعم اللوجستي للحوثيين، حيث عملت كوكيل لشركة يمنية اشترت معدات عسكرية للمجموعة.
واستوردت الشركة أجهزة اتصالات، وأنظمة تحكم، وحواسيب، وإلكترونيات، ومعدات حفر، ومواد صناعية وكهربائية للمناطق التي يسيطر عليها الحوثيون.
كما قدمت خدمات الدعم اللوجستي والمالي لشركة «أركان مارس بتروليوم» المستوردة للنفط الحوثي بصفتها الشاحن لشحنة وقود وصلت لميناء رأس عيسى غربي اليمن، طبقاً للبيان.
تهريب الأسلحة
ويعتمد وكلاء المشتريات في مليشيات الحوثي على شبكة مترامية الأطراف من شركات الواجهة والشركات اللوجستية لنقل الأسلحة والمواد العسكرية إلى الداخل اليمني.
ووفقاً للبيان الأمريكي، فإنه من «بين هذه الشركات، شركة وادي الكبير للخدمات اللوجستية ومقرها صنعاء، والتي أدارت عمليات تهريب أسلحة للحوثيين، وتمتلك شبكة من المستودعات والشاحنات في اليمن تستخدمها لتنسيق شحنات الأسلحة».
وفي عام 2022، حاول ممثلو الشركة تهريب 52 صاروخاً موجهاً مضاداً للدبابات من طراز «كورنيت»، مخبأة داخل مولدات كهربائية وهمية من منفذ شحن بالمهرة إلى صنعاء، حيث ضبطتها الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً.
واستُخدمت شركة «رابية للتجارة م.م.ح» بإيعاز من مديرها أمين حميد محمد دهان في إخفاء الصواريخ، وفقاً للبيان.
وذكر البيان أن قادة المليشيات الحوثية يستخدمون «شركات صرافة يمنية لتمويل مشتريات الأسلحة، منها شركة الرضوان للصرافة والتحويلات في صنعاء، والتي تلعب دوراً رئيسياً في تسهيل المدفوعات ويشرف عليها بشكل مشترك "مدير المشتريات" الحوثي محمد أحمد الطالبي، وهو مساعد أساسي للمتحدث باسم الحوثيين محمد عبد السلام».
وكشف البيان أن الطالبي وجه مراراً شركة «الرضوان» باستخدام أموال المودعين لتمويل الأنشطة العسكرية ودعم عمليات التهريب من إيران وجيبوتي ومناطق أخرى.
شركات الطيران الحوثية
حاول وكلاء المشتريات الحوثيون استخدام شبكاتهم الدولية لشراء طائرات لاستخدامها في التهريب وتوليد الإيرادات.
ووفقاً للجانب الأمريكي، فقد «تعاون الحوثيون مع رجل الأعمال اليمني محمد السنيدار لإنشاء شركتي طيران جديدتين في صنعاء، هما شركة باراش للطيران والشحن المحدودة، وشركة سما للطيران».
إذ ساعدت «باراش للطيران» في جهود شراء طائرة نفاثة تجارية لاستخدامها في نقل شحنات غير مشروعة عبر مطار صنعاء الدولي، على حد قول البيان.
وفي أوائل عام 2025، حاولت الشركتان الشراكة مع تاجر الأسلحة المدان فيكتور بوت لشراء طائرات تجارية.
كما لعب رجل الأعمال الحوثي عادل مطهر عبدالله المؤيد دوراً رئيسياً في هذه العمليات بصفته مسؤول مشتريات لـ«وزارة الدفاع» الحوثية.
السفن
وبعد تصنيف الحوثيين كمنظمة إرهابية أجنبية في مارس/آذار 2025، أصدر مكتب «أوفاك» ترخيصاً عاماً إنسانياً للسماح بتفريغ شحنات النفط الجارية حتى 4 أبريل/نيسان 2025.
ومع ذلك، استمرت بعض السفن في تسليم المنتجات النفطية بعد هذه الفترة في انتهاك واضح للقيود.
وبحسب البيان، فقد «قامت شركة "البراق للشحن" ومديرها إبراهيم أحمد عبد الله المطري بتسهيل تسليم مشتريات نفطية إلى ميناء رأس عيسى عبر السفينة "ALBARRAQ Z" في يوليو/تموز 2025، وكان أحمد إسماعيل هو قبطان السفينة».
كما أدرج المكتب قادة أربع سفن أخرى (أحمد إدريس، وأحمد بصيص، ورانفير سينغ، وألكسندر يوروفيتش بشنيتشني) لتسليمهم منتجات نفطية لموانئ يسيطر عليها الحوثيون بين أبريل/نيسان ويوليو/تموز 2025.
يشار إلى أن واشنطن أطلقت خلال العام الماضي سبع جولات عقابية، طالت 24 قيادياً حوثياً ونحو 46 شركة وبنكاً وكياناً وتسع سفن، فضلاً عن إعادة تصنيف المليشيات كمنظمة إرهابية أجنبية في 4 مارس/آذار من العام نفسه.