قرارات في الظل.. كيف مهد العليمي الطريق لتمكين الحوثي؟

وكالة أنباء حضرموت

«قرارات انفرادية وتنازلات للحوثي»، سياسات لرئيس المجلس الرئاسي اليمني، بدت بمثابة «هدايا مجانية» للمليشيات المدعومة إيرانيا، والتي استثمرتها في ترسيخ وجودها شمال اليمن.

فالمسؤول الذي تولى منصبه في أبريل/نيسان 2022، كـ«رجل توافق»، تحول بسياساته الممثلة في انفراده بالقرار وتهميش شركائه داخل المجلس الرئاسي، إلى «فاعل أساسي» في تمكين الحوثيين.

قرارات انفرادية غير معلنة
وخلال 3 سنوات وتحديدا من أبريل/نيسان 2022, وحتى أبريل/نيسان 2025, أصدر العليمي أكثر من نحو 800 قرار رئاسي وجمهوري لم يعلن منها سواء 9%، في تكتم غير مسبوق للسلطة التنفيذية اليمنية.

ووفقا لتقارير إعلامية ومصادر مطلعة، فإن العليمي أصدر عام 2024، أكثر من 334 قراراً رئاسيا لم ينشر منها إلا 14 قراراً فقط على الوجهات الإعلامية الرسمية.

وبحسب المصادر، فإن عدم نشرها يعود إلى انفراد العليمي بالقرارات بما في ذلك القرارات الجمهورية التي يفترض اتخاذها بالتوافق والتصويت بين اعضاء المجلس الرئاسي، بحسب إعلان نقل السلطة، وهي حالة أدت في نهاية المطاف إلى انقسام عميق في مؤسسة الرئاسة، وفقا لمراقبين.

تنازلات للحوثي
ولم يكتف العليمي بـ«الانفراد بقرارات المؤسسة الرئاسية»، بحسب المصادر، وإنما «قدم تنازلات للحوثيين في الملفات السياسية والاقتصادية والتي شجعت الجماعة على ترسيخ وجودها عسكريا وأمنيا وسياسيا».

لعل أبرز تلك السياسات التي لم تغب عن مراقبي الملف اليمني، «تراجع العليمي عن قرارات البنك المركزي اليمني في أغسطس/آب 2024، أهمها نقل البنوك التجارية من صنعاء إلى عدن وسحب العملة القديمة من قبضة مليشيات الحوثي».

آنذاك، غض العليمي الطرف عن التظاهرات الشعبية التي خرجت في المدن المحررة المساندة للقرارات البنكية، واتجه لتوقيع اتفاق مع الحوثيين نص على «إلغاء كل القرارات، والتوقف مستقبلا عن أي قرارات أو إجراءات مماثلة»، ضد الجماعة مما شكل «نكسة كبيرة» في معركة إنهاء الانقلاب الحوثي، وفقا لمراقبين.

تحالفات مشبوهة
سياسيا، اتبع العليمي «سياسة التحالفات المشبوهة» مع تنظيم الإخوان في اليمن، بما في ذلك ترك مسقط رأسه في محافظة تعز رهينة لـ«عبث حزب الإصلاح الإخواني وأذرعه العسكرية والأمنية»، بحسب مراقبين.

ومنذ تسلمه السلطة، رفض العليمي أي تعديلات أو تغيرات في المحافظات الخاضعة للإخوان كتعز ذات الثقل السياسي ومأرب ذات الوزن الاقتصادي، رغم رفض القيادات في هاتين المحافظتين حتى اليوم توريد الإيرادات للبنك المركزي في عدن.

كما شهدت فترة تولي العليمي «تجميدا مشبوهًا للجبهات القتالية، حيث لم يتم تحرير أي منطقة جديدة منذ تشكيل المجلس الرئاسي في دور غير مباشر للرجل في تمكين الحوثيين عسكريا»، بحسب المراقبين.

تمكين الحوثي
و«أهدر رئيس المجلس الرئاسي فرصًا ذهبية للانقضاض على مليشيات الحوثي لاسيما خلال الضربات الأمريكية القاصمة بين مارس/آذار ومايو/أيار 2025، وظل متفرغا للمعارك الجانبية ضد شركائه داخل المجلس الرئاسي لاسيما جنوبا»، يقول المحلل السياسي عمار أحمد.

وبحسب تصريحات عمار أحمد لـ«العين الإخبارية»، فإن «العليمي فشل فشلا ذريعا في استغلال تغير الموقف الدولي من مليشيات الحوثي، وظل متفرغا بشكل كامل فيما يبدو للمعارك الجانبية».

وأوضح أنه «مع تغير المشهد مؤخرا في المحافظات المحررة، سقطت كل الذرائع التي كان يتحجج بها العليمي لعرقلة مسار المعركة ضد الحوثيين، آملا ألا يتحول ذلك لثغرة جديدة تنفذ منها المليشيات لتحقيق مكاسب عجزت عنها في ميدان المعركة طيلة السنوات الماضية».