تاون هول”: لا لنظام الشاه ولا لنظام الولي الفقيه ـ انتفاضة إيران ترفض العودة للماضي وتخطط لمستقبل ديمقراطي
في مقال تحليلي نُشر في موقع “تاون هول” الأمريكي يوم السبت 3 يناير 2026، أكد السياسي المخضرم سترون ستيفنسون أن إيران تقف مجدداً عند مفترق طرق تاريخي مع دخولها العام الجديد. وأوضح ستيفنسون أن ما بدأ كاحتجاجات اقتصادية في بازار طهران تحول بسرعة إلى “انتفاضة سياسية شاملة” تهدد بقاء النظام، مشدداً على أن الشعار المركزي “لا لنظام الشاه ولا لنظام الولي الفقيه” يعكس وعي المنتفضين الذين يرفضون الديكتاتورية بكل أشكالها، سواء كانت دينية أم شاهنشاهية، ويتطلعون لمستقبل ديمقراطي.
يستهل ستيفنسون مقاله بتوصيف المشهد الإيراني الذي يستقبل العام الجديد “ليس بالاحتفالات، بل بالنيران في الشوارع والغضب في البازارات”. ورغم أن التضخم يلامس رسمياً حاجز الـ 52% والاقتصاد في حالة سقوط حر، يحذر الكاتب من اختزال الحراك الحالي في “أزمة غلاء معيشة”، مؤكداً أنها “ثورة ضد الطغيان”.
وتصدح الشوارع من طهران إلى شيراز، ومن أصفهان إلى كرمانشاه، بشعارات لا تقبل التأويل: “الموت للديكتاتور”، “الموت لخامنئي”، و”هذا العام عام الدم، سيسقط فيه خامنئي”. لكن الشعار الأكثر دلالة بحسب الكاتب هو: “لا لنظام الشاه ولا لنظام الولي الفقيه.. الديمقراطية والمساواة”، وهي شعارات شعب يطالب بإنهاء الاستبداد لا إصلاحه.
اعتراف النظام وتكرار سيناريو 1978
يشير التقرير إلى أن إعلام النظام أكد هذه الحقيقة دون قصد؛ حيث اعترفت وكالة “فارس” التابعة للحرس بأن الاحتجاجات تقودها “مجموعات منظمة” (في إشارة لوحدات المقاومة) وتأثرت بدعوات زعيمة المعارضة مريم رجوي والمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية.
وفي مفارقة تاريخية، يقارن ستيفنسون بين دعوة رئيس النظام حاليا مسعود بزشكيان للمسؤولين بـ “الاستماع للمطالب”، وبين خطاب الشاه في نوفمبر 1978 حين زعم أنه “سمع صوت الثورة” ووعد بالإصلاح، ليسقط نظامه بعد ثلاثة أشهر فقط. يعلق الكاتب: “يبدو أن التاريخ يعيد نفسه، أولاً كمأساة ثم كتحذير”.
تكتيكات “فرق تسد”: ورقة الشاه المحروقة
يكشف ستيفنسون عن لجوء النظام إلى “أكثر التكتيكات خبثاً” لمواجهة الانتفاضة الواعية، وتتمثل في نشر عناصر من الحرس والباسيج بملابس مدنية لاختراق المظاهرات وترديد شعارات مؤيدة لـ “رضا بهلوي” (نجل الشاه). ويؤكد الكاتب أن الهدف ليس إعادة نظام الشاه، بل “تسميم البئر” وشق صفوف الوحدة عبر الإيحاء بأن البديل الوحيد للملالي هو العودة للماضي.
تترافق هذه التكتيكات مع “حرب معلومات” متطورة، تشمل نشر فيديوهات مفبركة وتسجيلات صوتية مزيفة تروج لسردية عودة نظام الشاه. إلا أن الشعب الإيراني لم ينخدع، ورد مراراً بشعار: “الموت للظالم، سواء كان الشاه أو خامنئي”. بل إن المتظاهرين في مشهد كشفوا عناصر مندسة حاولت حرف الشعارات، وتبين لاحقاً أنهم يحملون بطاقات “بسيج” وشاركوا في اعتقال المحتجين.
إفلاس النظام والمستقبل الديمقراطي
يتطرق المقال للقمع الوحشي، حيث تحولت الجامعات إلى ساحات نضال، وواجه المتظاهرون في مدينة “فسا” الرصاص الحي والمروحيات، وسقط قتلى في “لوردغان”.
ويختتم ستيفنسون بالتأكيد على أن هذا النظام “مفلس اقتصادياً وأخلاقياً وسياسياً”، وأن بقاءه يعتمد فقط على العنف والأكاذيب. ويخلص إلى أن العالم يجب ألا ينخدع بمسرحيات النظام، فالانتفاضة الحالية “حقيقية وذات توجه سياسي واضح”؛ شعاراتها ليست حنينية للماضي ولا طائفية، بل هي “مستقبلية، ديمقراطية، ومعادية بحزم للديكتاتورية”.
ويوجه رسالة أخيرة: “عندما يفقد النظام شرعيته، لا يمكن لأي قدر من القمع أن ينقذه.. الشعب الإيراني ينتفض مجدداً، وهذه المرة هو مصمم على إنهاء المهمة”.