طرد ضيف من قناة على الهواء يشعل سجالا طائفيا في سوريا

وكالة أنباء حضرموت

أثارت حلقة تلفزيونية بثت على قناة "المشهد" جدلاً واسعاً على وسائل التواصل الاجتماعي، بعدما أنهت المذيعة السورية آسيا هشام حواراً مع  رئيس اتحاد العلويين السوريين في أوروبا علي عبود، وطالبته بمغادرة الاستوديو مباشرة على الهواء، في حادثة وصفت بأنها "غير مسبوقة" في برامج القناة.

ووقعت الحادثة خلال برنامج حواري يبث على القناة التي تتخذ من دبي مقراً لها، وتدار من قبل الإعلامي اللبناني طوني خليفة. وكان الضيف علي عبود، المعروف بآرائه السياسية المثيرة للجدل، يناقش قضايا تتعلق بالشأن السوري والطائفي، عندما تصاعد التوتر بينه وبين المذيعة آسيا هشام، التي تُعتبر من الوجوه البارزة في القناة.

وبحسب مقطع فيديو انتشر بسرعة على منصات التواصل، بدأ النقاش يحتدم حول تصريحات الضيف المتعلقة بالانتماءات الطائفية والمواقف السياسية في سوريا، مما دفع المذيعة إلى مقاطعته مراراً، قبل أن تطلب منه مغادرة البرنامج قائلة إن "لم يعجبه الأمر".

وطرحت هشام سؤالاً مباشراً "الشارع المقابل يقول إن العلويين وافدون على الساحل، فكيف تطالبون بإقليم؟". ورداً على ذلك، طالب عبود مقدمة البرنامج بضرورة التزام الحياد المهني، مؤكداً على صفتها كإعلامية تعمل في قناة تلفزيونية.

أجابت هشام "لا تعلمنا شغلنا لو سمحت، ما عجبك تفضل انصرف، نحن منعرف نشتغل". وأضافت مؤكدة على دورها في إدارة الحوار "أنا أدير الحوار، لا يوجد إعلامي حيادي، نحن مع حق الشعوب، بدون فزلكة وفلسفة علينا".

لم تصدر قناة "المشهد" بياناً رسمياً حتى الآن حول الحادثة، لكن مصادر داخلية أكدت أن الإدارة تدرس الواقعة، مع التأكيد على التزام القناة بمعايير الحوار المهني.

وانتشرت مقاطع فيديو على فيسبوك تظهر لحظة الطرد المباشر، مع تعليقات تصف الحادثة بأنها تعكس توترات طائفية كامنة.

في إحدى المنشورات الواسعة الانتشار، جاء "آسيا هشام تطرد ضيفها العلوي علي عبود على الهواء مباشرة، أول مرة بتفشي غلي"، مرفقاً المقطع الذي حصد آلاف المشاهدات".

كما شارك مستخدمون آخرون مقاطع مشابهة، مع تعليقات تتراوح بين الإشادة بـ"حفاظ المذيعة على حدود الحوار" والاتهام بـ"تعزيز الانقسامات الطائفية".

ووصف الكاتب محمد سامي الكيال على الواقعة عبر منشور على فيسبوك، هذا النوع من الإعلام بأنه "اعتداء خارجي على السوريين". وذكر أن "جموع هؤلاء الطائفيين الممولين، يحضّرون اليوم لمجزرة جديدة، عبر الوصم الجماعي، ونظريات المؤامرة، ورفع الغطاء الأخلاقي والإنساني عن جماعات بأكملها". ودعا الكيال إلى وضع حد لهذا "الهراء"، متمنياً على "أي شخص محترم مقاطعة الظهور والمشاركة في هذه القنوات"، كما طالب "المثقفين الناطقين بالعربية" باتخاذ موقف ضد هذا "الاعتداء".

وفي توضيح لعبود نشرته صفحة اتحاد العلويين السوريين في أوروبا على فيسبوك، أكد أنه تلقى تحذيراً قوياً من إدارة القناة للمذيعة بشأن التزامها بالمهنية، مشيراً إلى أن الحوار انحرف عن مساره بسبب خلافات في الآراء السياسية. وقال:

ويأتي هذا الجدل في سياق توترات طائفية مستمرة في المنطقة، خاصة مع استمرار الأزمة السورية، حيث يُتهم بعض الإعلاميين بتعزيز الانقسامات بدلاً من الحوار البناء.

وأثار الحادث نقاشاً أوسع حول مسؤولية الإعلام العربي، خاصة القنوات التي تستهدف الجمهور السوري، في تعزيز الحوار البناء أو المساهمة في إذكاء الفتنة.في سياق متصل، سبق لآسيا هشام نفسها أن تناولت في برامج سابقة على القناة ذاتها خطورة "الانزلاق نحو التعميم والتحشيد الطائفي" في المشهد السوري، محذرة من الانقسامات العميقة التي قد تعيق الوحدة الوطنية.

ولم تصدر آسيا هشام تعليقاً رسمياً مباشراً على الحادثة، لكن مقاطع سابقة لها على القناة تظهر تحذيرها من مخاطر "الانزلاق نحو التحشيد الطائفي" في النقاشات السورية، مما يعكس تناقضاً يراه البعض في موقفها.

وأشار محللون إعلاميون في تعليقات متفرقة إلى أن مثل هذه الحوادث تكشف عن تحديات مواجهة الإعلام في التعامل مع قضايا حساسة، حيث يمكن أن يتحول البرنامج الحواري إلى منصة لتصفية حسابات شخصية أو طائفية بدلاً من تهدئة الأجواء.

وقال أحدهم إن "ما بدا في ظاهره خطأ مهني في إدارة الحوار، سرعان ما فُسِّر في بعض الأوساط على أنه موقف طائفي، وهو ما يعكس خطورة الانزلاق إلى مثل هذه الممارسات، حيث يمكن أن تتحول الأخطاء الفردية إلى مادة جاهزة للاستغلال في تغذية الانقسامات المجتمعية وإشعال الفتن".

ويعمل الإعلام في المنطقة في بيئة مشحونة بالتوترات السياسية والاجتماعية والطائفية، ما يجعل أي انفعال أو تجاوز على الهواء قابلًا لأن يُقرأ بطرق متعددة، بعضها يتجاوز حدود الواقعة نفسها".

وأضاف المحلل أن "المذيع أو الصحفي لا يمثل نفسه فقط، بل يحمل مسؤولية مضاعفة أمام الجمهور والمؤسسة والمجتمع، وأي إخلال بهذه المسؤولية ينعكس مباشرة على الثقة العامة في الإعلام ويضعف دوره في حماية السلم الأهلي. إن احترام الضيف ليس مجرد واجب أخلاقي، بل هو جزء من احترام الجمهور، وأي إقصاء أو إساءة تنقل رسالة سلبية مفادها أن الحوار غير ممكن وأن الاختلاف لا يُدار بالحجة والمنطق وإنما بالإقصاء والضجيج".

ويتضح أن الإعلام العربي يعاني من أزمة مهنية متكررة، حيث تحولت المنصات الإعلامية التي يفترض أن تكون أداة من أدوات التنوير والتواصل إلى ساحات للتجييش والصراع بالوكالة.

ويضعف هذا الانحراف قدرة الإعلام على أداء دوره الأساسي في تقديم المعلومة الدقيقة والتحليل المتوازن، ويجعله عرضة لفقدان المصداقية. كما أن الضجيج الذي يرافق مثل هذه الحوادث، سواء عبر البرامج أو منصات التواصل الاجتماعي، لا يسهم في كشف الحقيقة، بل يطمسها تحت وابل من الاتهامات والتفسيرات المتناقضة، مما يضاعف ارتباك الجمهور ويعطل إمكانية الوصول إلى فهم مشترك للأحداث.

وتكمن الخطورة الأكبر في أن مثل هذه الأخطاء تُستغل لإعادة إنتاج خطاب الكراهية والانقسام، وهو ما يهدد الاستقرار الاجتماعي ويقوض الثقة في المؤسسات الإعلامية.

ويتفق محللون على أن "الإعلام المهني مطالب بأن يسمو بخطابه، وأن يلتزم بمعايير الدقة والموضوعية والاحترام".