اخبار الإقليم والعالم

حكومات شمال أفريقيا أمام شعوب متحمسة لما بعد حرب غزة من دون خطة لامتصاص النتائج

وكالة أنباء حضرموت

 من المتوقع أن تستمر المظاهرات المؤيدة للفلسطينيين في جميع أنحاء شمال أفريقيا، تغذيها أخبار عن انتهاكات إسرائيلية لوقف إطلاق النار والاقتراح الأميركي لتهجير سكان غزة. ومع ذلك، من المرجح أن تتحرك مصر نحو تعميق تعاونها في مجالي الدفاع والطاقة مع إسرائيل لاعتبارات إستراتيجية، رغم المعارضة الداخلية المحتملة.وفي الأثناء ستواصل حكومات تونس وليبيا والجزائر تضخيم المشاعر المؤيدة للفلسطينيين وتشجيع الاحتجاجات لصرف الانتباه عن القضايا الداخلية.

وفي 31 يناير الماضي انضم الآلاف من المصريين إلى الاحتجاجات التي سمحت بها الحكومة ضد خطة الرئيس الأميركي دونالد ترامب المثيرة للجدل لإعادة توطين الفلسطينيين من غزة في مصر والأردن.

وجاءت الاحتجاجات بعد مسيرات احتفالية ووقفات احتجاجية نُظّمت عبر شمال أفريقيا عقب إعلان وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحماس في 15 يناير، مع تشكّل تجمعات كبيرة في المدن المغربية الكبرى مثل طنجة والرباط والدار البيضاء وآسفي وفاس، وكذلك في تونس العاصمة.
وتسلط هذه الأحداث الضوء على تزايد المشاعر المؤيدة للفلسطينيين والمعادية لإسرائيل في شمال أفريقيا منذ بداية الصراع في غزة في أكتوبر 2023.

وكان رد فعل الحكومات هو إدانة الأعمال العسكرية الإسرائيلية في غزة وتأييد جهود الإغاثة الإنسانية. ومع ذلك لم تظهر مصر أي ميل إلى إعادة تقييم شراكتها الاقتصادية والأمنية والطاقية المتوسعة مع إسرائيل. وقد يُخضع هذا الموقف القاهرة بشكل خاص لانتقادات متزايدة ضد الحكومة.

◙ الجزائر تستفيد من المشاعر المعادية لإسرائيل في تعزيز الدعم وتصوير نفسها مدافعة أقوى عن القضية الفلسطينية

وقد صرحت مصر من قبل بأن إعادة توطين الفلسطينيين في أراضيها (وهي مصدر قلق كبير في أعقاب العملية العسكرية الإسرائيلية في رفح خلال مايو 2024، والتي أثارها اقتراح ترامب) قد تتجاوز “الخط الأحمر” وربما تهدد معاهدة السلام المصرية – الإسرائيلية.

ومع ذلك واصلت القاهرة الحفاظ على علاقات عملية مع إسرائيل طوال فترة الصراع، مستفيدة من موقفها لتسهيل المساعدات الإنسانية عبر معبر رفح الحدودي والتوسط في وقف إطلاق النار بين حماس وإسرائيل.

وتصوّر الحكومة المصرية هذا التعاون وسيلة لتعزيز السلام ومساعدة الفلسطينيين ومنع الصراع من الامتداد إلى أراضيها. واستفادت مصر من علاقاتها مع إسرائيل، وخاصة في مجالي التعاون الأمني والطاقة. وشهدت مصر خلال السنوات الأخيرة نقصا متزايدا في الطاقة بسبب النمو السكاني وارتفاع درجات الحرارة وزيادة الطلب الصناعي.

وفي أكتوبر الماضي انطلق استيرادها للمزيد من الغاز الطبيعي الإسرائيلي لمعالجة مشكلة انقطاع التيار الكهربائي الذي أدى إلى تأجيج المشاعر المناهضة للحكومة وساهم في تعطيل الأعمال التجارية في البلاد.

وأظهرت التجارة المصرية – الإسرائيلية نموا كبيرا، حيث بلغ إجماليها 477 مليون دولار في 2023، ما شكّل ارتفاعا من 306.1 مليون دولار في 2022.

وجاء في تقرير نشره موقع ستراتفور أن مصر ستستمر في التأكيد على دورها في التفاوض على وقف إطلاق النار في غزة والإشراف على تنفيذه كدليل على التزامها بالقضية الفلسطينية.

ومع ذلك، إذا تعثر وقف إطلاق النار أو أُبلغ عن انتهاكات إسرائيلية كبيرة، فقد تواجه مصر ردود فعل داخلية عنيفة بسبب عدم قدرتها على الالتزام بالاتفاق.

وفي مثل هذه السيناريوهات قد تسمح القاهرة باحتجاجات خاضعة للرقابة، مع وجود أمني مكثف، للتعبير عن الرفض الشعبي الدولي للإجراءات الإسرائيلية.

وعلاوة على ذلك، إذا مضت الولايات المتحدة وإسرائيل قدما في تنفيذ خطة ترامب لتهجير الفلسطينيين من غزة، من المرجح أن تسمح مصر باحتجاجات واسعة النطاق لتسليط الضوء على عواقب هذه السياسة المزعزعة للاستقرار.

ورغم ذلك يجب على القاهرة أن تتقدم بحذر، لأن الاحتجاجات المؤيدة للفلسطينيين يمكن أن تتطور إلى حركات أوسع مناهضة للحكومة إذا اتهم المتظاهرون المسؤولين المصريين بالتواطؤ في تهجير الفلسطينيين.

وفي الأثناء ستواصل حكومات تونس وليبيا والجزائر تضخيم المشاعر المؤيدة للفلسطينيين وتشجيع الاحتجاجات لصرف الانتباه عن القضايا الداخلية. ومن شأن الغضب الشعبي الموجه نحو خطة ترامب لإعادة التوطين أن يزيد من ترسيخ مقاومة هذه الدول لإقامة علاقات طبيعية مع إسرائيل.

ومنذ اندلاع الحرب بين إسرائيل وحماس في أكتوبر 2023، سمحت هذه الحكومات بتنظيم مظاهرات مؤيدة للفلسطينيين لإعادة توجيه الإحباط الداخلي وتقليل الانتقادات المتعلقة بمشاكل مثل ارتفاع تكاليف المعيشة وانقطاع التيار الكهربائي المتكرر وتباطؤ التقدم الاقتصادي. لكن تخفيف القتال في أعقاب وقف إطلاق النار في غزة سيعزز دوافع هذه الحكومات لتأجيج المشاعر المؤيدة للفلسطينيين، وهو ما يضمن بقاء السخط العام موجها نحو إسرائيل بدلا من التحديات الداخلية.

وفي حالة الإبلاغ عن انتهاكات إسرائيلية كبيرة لوقف إطلاق النار أو إذا انهار وقف إطلاق النار نفسه، فمن المرجح أن تتزايد الاحتجاجات المؤيدة للفلسطينيين في تونس وليبيا والجزائر من حيث الحجم والشدة، بدعم ضمني من الحكومات. وستتبنى هذه الحكومات على الأرجح خطابا أكثر انسجاما مع مواطنيها المؤيدين للفلسطينيين، حتى لو ظل دعمها العملي للقضية الفلسطينية منخفضا.

وستمتنع تونس وليبيا والجزائر عن تطبيع العلاقات مع إسرائيل بسبب المشاعر العامة القوية ضد هذا النهج، لأن ذلك قد يفاقم المشاعر المناهضة للحكومة بين السكان المثقلين فعلا بالصعوبات الاقتصادية والمعيشية. وسيكون أي جهد تطبيع محتمل لذلك مشروطا بإقامة الدولة الفلسطينية حتى لو بقي وقف إطلاق النار قائما.

وأثار اجتماع في 2023 بين وزيري الخارجية الليبي والإسرائيلي، والذي اعتُبر جزءا من جهود التطبيع، احتجاجات وانتقادات واسعة النطاق للحكومة الليبية المعترف بها دوليا. ومن المرجح أن تستفيد الجزائر من المشاعر المعادية لإسرائيل لتعزيز الدعم القومي وتصوير نفسها مدافعة أقوى عن القضية الفلسطينية.

ناقلات جديدة تعزز إمدادات النفط الروسي والإيراني إلى الصين


زيارة نواف سلام للجنوب تكشف رغبة لفرض سلطة الدولة


هل يستطيع الاتحاد الأوروبي الاستغناء عن المظلة الأمنية الأميركية


سباق تسلح أميركي - هندي يحبو في جنوب آسيا