اخبار الإقليم والعالم
سباق تسلح أميركي - هندي يحبو في جنوب آسيا
أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب ورئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي عن خطة طموحة للتعاون الدفاعي، وهي خطوة تاريخية وتحويلية تهدف إلى إعادة تشكيل الديناميكيات الجيوسياسية في جنوب آسيا.
ويعد أحد العناصر الرئيسية لهذه الخطة هو اقتراح بيع طائرات الشبح المقاتلة من طراز إف – 35 إلى الهند، مما يعكس تعزيزا كبيرا للعلاقات العسكرية بين واشنطن ونيودلهي.
ويرى حمزة خان، الباحث في العلاقات الدولية، في تقرير نشره موقع مودرن بوليسي أنه رغم أن هذا التطور يهدف إلى تعزيز القدرات الدفاعية للهند، فإنه يثير أيضا المخاوف بشأن احتمال نشوب سباق تسلح وعدم الاستقرار الإقليمي، وخاصة في مواجهة باكستان.
وجاء هذا الإعلان بعد اجتماع رفيع المستوى بين ترامب ومودي في واشنطن، حيث ركزت المناقشات على التجارة والهجرة والأمن القومي.
وأصبحت الشراكة الدفاعية محورا رئيسيا للتعاون، حيث تعهد الزعيمان بتعميق التعاون العسكري. ويتضمن ذلك إطار عمل جديد مدته عشر سنوات للشراكة الدفاعية الكبرى، يهدف إلى تعزيز التعاون في المجالات الجوية والبرية والبحرية والفضائية والرقمية.
اقتراح بيع الطائرات المقاتلة الأميركية إف - 35 إلى الهند يعكس تعزيزا كبيرا للعلاقات العسكرية بين واشنطن ونيودلهي
وشكل إدراج الطائرة إف – 35 في الصفقة الدفاعية نقطة تحول في العلاقات بين الولايات المتحدة والهند.
وتتميز الطائرة بتكنولوجيا التخفي وأنظمة الطيران الإلكترونية المتقدمة، ممّا يمنح الهند ميزة تكنولوجية كبيرة. لكن عملية الاستحواذ معقدة وتستغرق وقتا طويلا.
ويشير المحلل الدفاعي المستقل راؤول بيدي إلى أن الصفقة واعدة، لكن الطائرة الموعودة “لن تتحقق بين عشية وضحاها”، مشيرا إلى أن الأمر سيستغرق عدة سنوات حتى تصبح المقاتلة جاهزة للعمل في القوات الجوية الهندية.
ويبدو هذا التحالف الدفاعي المتنامي بين الولايات المتحدة والهند مدفوعا بمخاوف مشتركة بشأن نفوذ الصين المتزايد في منطقة المحيطين الهندي والهادئ.
وتسعى الولايات المتحدة إلى خلق توازن إستراتيجي في مواجهة الموقف العدواني للصين من خلال تعزيز القدرات العسكرية الهندية.
ومن ناحية أخرى، تريد نيودلهي تنويع مشترياتها الدفاعية، التي تهيمن عليها المعدات الروسية تقليديا، من خلال دمج المزيد من التقنيات الغربية.
وتكتسب هذه الخطوة أهمية خاصة في ضوء التحديات التي تواجهها الدولة الآسيوية في الحصول على قطع الغيار والترقيات من موسكو. لكن هذا التعاون الدفاعي له آثار كبيرة على الاستقرار الإقليمي.
احتمال نشوب سباق تسلح في جنوب آسيا يشكل خطرا جديا، حيث إن الهند وباكستان دولتان مسلحتان نوويا ولديهما تاريخ من المواجهات العسكرية
وتنظر باكستان، جارة الهند ومنافستها منذ فترة طويلة، إلى صفقة الأسلحة بين الولايات المتحدة والهند باعتبارها تهديدا مباشرا لأمنها. إذ أن الهند وباكستان منخرطتان تاريخيا في منافسة إستراتيجية، وخاصة في المجال النووي.
ومن الممكن أن يؤدي إدخال أسلحة متقدمة مثل طائرة إف – 35 إلى تكثيف هذه المنافسة، وإشعال فتيل سباق تسلح.
ومن شأن هذا السيناريو أن يفرض ضغوطا شديدة على موارد الدفاع الباكستانية ويؤدي إلى تفاقم التوترات في منطقة غارقة بالفعل في صراعات تاريخية.
وقد شرعت باكستان في إعادة تعديل إستراتيجيتها النووية استجابة للبيئة الأمنية المتغيرة. وتشير التقارير إلى أن باكستان تعمل على تطوير تكنولوجيا الصواريخ الباليستية بعيدة المدى، ربما كإجراء مضاد للقدرات الهندية المتقدمة.
وينفي المسؤولون الباكستانيون أيّ نية لاستهداف الولايات المتحدة، لكن التعديلات الإستراتيجية التي أجرتها البلاد تعكس مخاوفها بشأن تغير ديناميكيات القوة في جنوب آسيا، تحت تأثير العلاقة الدفاعية الوثيقة بين الولايات المتحدة والهند.
إيجاد التوازن بين تعزيز القدرات الدفاعية الوطنية والسلام والاستقرار في جنوب آسيا يتطلب جهودا دبلوماسية وحوارا مفتوحا وتصميما قويا على منع سباق التسلح
ويشكل احتمال نشوب سباق تسلح في جنوب آسيا خطرا جديا، حيث إن الهند وباكستان دولتان مسلحتان نوويا ولديهما تاريخ من المواجهات العسكرية.
وقد يؤدي نشر أنظمة الأسلحة المتقدمة إلى تصعيد الصراع وزيادة خطر الحسابات الخاطئة. وقد تؤدي الضغوط المالية الناجمة عن سباق التسلح أيضا إلى تحويل الموارد بعيدا عن التنمية الاجتماعية والاقتصادية الحيوية، مما يؤثر بالتالي على الاستقرار والازدهار في كلا البلدين على المدى الطويل.
ولمعالجة هذه المخاطر، يتعين على الجهات الفاعلة الإقليمية الانخراط في الحوار وتنفيذ تدابير بناء الثقة.
ويمكن للشفافية في عمليات الاستحواذ الدفاعية والنوايا الإستراتيجية أن تساعد في التخفيف من سوء الفهم.
ويمكن للأطر الدولية والجهود الدبلوماسية أيضا أن تساعد في تعزيز الاستقرار وضمان عدم النظر إلى تحسينات الدفاع باعتبارها مواقف عدوانية.
وتهدف الشراكة الدفاعية بين الولايات المتحدة والهند، والتي أبرزتها صفقة إف – 35 المقترحة، إلى تعزيز العلاقات الثنائية ومعالجة المخاوف الأمنية المشتركة مع فرض مخاطر محتملة على الاستقرار الإقليمي.
ويتطلب إيجاد التوازن بين تعزيز القدرات الدفاعية الوطنية والسلام والاستقرار في جنوب آسيا جهودا دبلوماسية وحوارا مفتوحا وتصميما قويا على منع سباق التسلح.