تقارير وحوارات
صوت القبيلة اليمنية.. عنصرية الحوثي تهين الدواشين
منذ القدم، كان للقبيلة اليمنية وجهتها الإعلامية وصوتها التقليدي الذي يحفظ مكانتها ويبرز أمجادها وأنسابها ويذيع رسائلها في السلم والحرب.
وأُطلق على العاملين في هذه المهنة بأنهم "ذو شأن"، دلالة على الشأن العظيم والمكانة الكبيرة والقدر بين الناس والتي تعادل اليوم "المتحدث الرسمي" للقبيلة.
وحُرفت هذه المهنة عن مهمتها خلال النظام الإمامي الذي حكم شمال اليمن وسقط عام 1962 بعد أن قسم المواطنين إلى فئات طبقية، وبات كل "ذي شأن" يسمى "دوشان"، وهو اسم ظل قائما حتى اليوم.
ومع قدوم مليشيات الحوثي عمدت لإهانة هذه الفئة وتهميشها كجزء من نمط انتهاكات واسعة تطال هوية القبيلة اليمنية تستهدف تغير تركيبتها وبنيتها الأصيلة.
أحدث نموذج
في 24 مارس/آذار 2026, تداول ناشطون يمنيون على مواقع التواصل الاجتماعي بشكل غير مسبوق مقطع فيديو صادما يظهر أب وهو يقدم بناته الثلاث لطلب عفو قبلي أو "الهجر" في عرف قبائل اليمن.
كان ذلك الشخص هو المواطن خالد مقبل صالح الخروقة المنحدر من منطقة ثوبة في مديرية الحداء ويعد أحد أبرز الدواشين في محافظة ذمار وبرزت قصته كنموذج على إهانة الحوثيين لصوت القبيلة.
الخروقة لم يجد ما يملكه سوى بناته الـ3 لتقديمهنّ تحكيمًا و"هجرًا" لشيوخ قبيلتي البخيتي والقوسي؛ ليحفظ نفسه من القتل، بعد أن اعترف أنه وبـ"زلة لسان" أساء لوجاهات قبلية من القبيلتين.
وبحسب محافظ محافظة ذمار اللواء علي القوسي فإن ما حدث للخروقة كانت محاولة "لتشويه صورة القبائل اليمنية، وفي مقدمتها قبيلة الحداء، عبر ممارسات دخيلة تتعارض مع الأعراف القبلية الأصيلة".
مهنة المداحين
الدوشنة وفقا لمصادر قبلية ومراجع تاريخية، تعد أحد أشكال الفنون الصوتية وفرعا من المديح الشعري وتطلق على كل "ذي شأن"يتمتع بطلاقة اللسان والصوت العالي المشبع بالبحة اللينة والرقة الغليظة.
وكان الدوشان بالنسبة للقبيلة اليمنية بمثابة وسيلة إعلام تقليدية لإذاعة الأخبار على الملأ في السلم والحرب، ووسيطا بين القبائل في الهدن ورسول يعد استهدافه انتهاكا للقواعد والأعراف القبلية.
وكان كل ذو شأن يميز نفسه في ارتداء الجلباب الأسود (القميص) مع لف نصف جسدة الأسفل بثوب أبيض (المقطب) محتزما بغمد الخنجر اليماني المصنوع من الفضة في وسط البطن، وحاملا عصا تشبه الرمح.
ويرى ناشطون يمنيون أن "الدوشان" أو كل "ذي شأن" هو شخص كانت تختاره القبيلة فى اليمن ليقوم بوظيفة إبراز أمجادها وأخبارها وحفظ أنسابها، وأيضاً رواية ملامحها وقصصها فى المناسبات ونقل رسائلها.
ويرى آخرون أن هذه المسميات "ليست من جوهر القبيلة وتعد جزء من قضية التصنيفات الطبقية والمسميات التي ما تزال تتحكم في نظرة الناس لبعضهم البعض داخل المجتمع اليمني الواحد".