منوعات

إمدادات الأدوية.. «مادة فعالة» في علاقة الصين بأمريكا

وكالة أنباء حضرموت

ينبغي على الإدارة الأمريكية أن تولي أهمية قصوى لسلاسل إمداد الأدوية، تمامًا مثلما فعلت مع المعادن الحيوية.

ومع سيطرة قضايا خلافية كثيرة على قمة الرئيسين الأمريكي دونالد ترامب والصيني شي جين بينغ مثل إيران وتايوان والذكاء الاصطناعي والتعريفات الجمركية والمعادن الحيوية وهي ملفات تمثل محور اهتمام التغطية الإعلامية.

ومع ذلك، هناك بند لن يحظى بالتغطية الإعلامية المناسبة رغم تأثيره المباشر على حياة الأمريكيين وهو اعتماد قطاع الأدوية والتكنولوجيا الحيوية الأمريكي على المدخلات الصينية، والنفوذ الذي يمنحه هذا الاعتماد لبكين وذلك وفقا لما ذكره موقع "ناشيونال إنترست" الأمريكي.

وأشار الموقع إلى دواء "الهيبارين" لسيولة الدم كمثال على ذلك والذي يعد الدواء الأكثر استخدامًا في الطب الأمريكي، إذ يدخل في جميع جلسات غسيل الكلى تقريبًا، وفي جميع العمليات القلبية الكبرى، والعلاج القياسي لتجلط الأوردة العميقة والانسداد الرئوي، وفي بروتوكولات العناية المركزة الروتينية.

ولا يتوفر بديل سريري لمعظم مرضى غسيل الكلى في الولايات المتحدة، والبالغ عددهم حوالي 550,000 مريض وتصنع المادة الخام للهيبارين من الغشاء المخاطي للأمعاء الخنزيرية، الذي يتم جمعه من آلاف ورش العمل الصغيرة في قرى مقاطعة شاندونغ الصينية.

ويحتوي هذا الغشاء المخاطي على "غليكوزامينوغليكان" طبيعي، يتم جمعه عبر سلاسل توريد متفرقة قبل وصوله إلى مصنعي المكونات الصيدلانية الفعالة، الذين يستخدمونه لإنتاج "هيبارين سوليوم"، المكون الفعّال في الهيبارين.

ويأتي حوالي 70% من الإمدادات الأمريكية بهذه الطريقة أما المصنعان الأمريكيان اللذان ينتجان المكونات الصيدلانية الفعالة للهيبارين (أحدهما في ولاية ويسكونسن والآخر في ولاية أوهايو" فهما الآن تابعان لشركات صينية ولا يوجد حاليًا أي منتج أمريكي مستقل على نطاق تجاري.

المخاوف بشأن إمدادات الدواء ليست افتراضية ففي عامي 2007 و2008، تسبب "الهيبارين" الملوث في وفاة ما لا يقل عن 149 أمريكيًا، ووصلت هذه الإمدادات الملوثة إلى 11 دولة مختلفة.

وفي حين تم تتبع مصدر التلوث وصولا إلى مدينة تشانغتشو في مقاطعة جيانغسو، نفى المسؤولون الصينيون أن يكون التلوث قد نشأ في بلادهم ورفضوا السماح لإدارة الغذاء والدواء الأمريكية بإجراء تحقيق جنائي ولم تتم محاسبة أي شخص وفقا لـ"ناشيونال إنترست".

وحتى الآن، لم تتغير الظروف الاقتصادية التي أدت إلى هذا التلوث فما زالت الأغشية المخاطية التي يتم جمعها من آلاف الورش الصينية المتفرقة أرخص من أي بديل معقول.

وعلى مدار عقدين على الأقل، تعاملت شركات الأدوية الأمريكية ومصنعو الأدوية مع هذه الميزة السعرية كميزة سوقية ثابتة وليست خطرًا هيكليًا ولم يتغير الأمر حتى بعد وفيات عام 2008 ولا بعد موجة نقص الإمدادات الحالية.

وفي 2025، انسحبت شركة "مايلان"، التابعة لشركة "فيتاريس"، من سوق الهيبارين الأمريكي أما شركة "فايزر" وهي واحدة من الموردين القلائل المتبقين، فتواجه نقصًا حادًا في حقن الهيبارين الخاصة بها وفقًا لإدارة الغذاء والدواء الأمريكية.

وبالتالي فإن مصادر الإنتاج تتضاءل، بدلا من أن تتنوع كما أن كل انسحاب يؤدي إلى تضييق نطاق الخيارات المتاحة أمام مصنعي المواد الصيدلانية الفعالة الصينيين، وزيادة نسبة المرضى الأمريكيين الذين يعتمد علاجهم على سلسلة إمداد لا تخضع لسيطرة واشنطن.

وقد يعترض البعض ويقول إن هذه الحجة تفترض نية الصين تسليح الإمدادات الطبية لكن التسليح ليس مستبعدا كما أنه لا يعد المعيار الوحيد للمخاطر.

وفي تحليل أجرته مجموعة "روديوم" في مايو/أيار الجاري للخطة الخمسية الخامسة عشرة للصين، خلصت إلى أن بكين "تعزز سيطرتها على سلاسل القيمة باستخدام اللوائح والضغوط الاقتصادية لاستباق أي محاولات لتقليل المخاطر وترسيخ هيمنتها على سلاسل التوريد الحيوية".

ووجد التحليل أن عدد المنتجات التي تهيمن عليها الصين "بشكل كبير" ارتفع بشكل حاد بين عامي 2021 و2024، من 192 إلى 315 منتجًا.

وتشير الخطة الخمسية الخامسة عشرة، الصادرة في مارس/آذار 2026، إلى التصنيع الحيوي كأحد القطاعات المستهدفة لتحقيق "اختراقات حاسمة"، وهو ما يعني أن بكين تعتزم التقدم أكثر في سلسلة القيمة الدوائية، لا التراجع عنها، حتى مع تباطؤ تنويع الإمدادات الأمريكية.

صوت القبيلة اليمنية.. عنصرية الحوثي تهين الدواشين


«أسراب المسيرات».. أوكرانيا تواجه روسيا بمشروع معقد


«لابوبو» و«ماي ليتل بوني».. صناعة الترفيه تتحول إلى محرك اقتصادي عابر للحدود


السر بـ«التوأم الرقمي».. قاذفة القنابل «بي-1 بي» تعود للخدمة