اخبار الإقليم والعالم
السر بـ«التوأم الرقمي».. قاذفة القنابل «بي-1 بي» تعود للخدمة
عادت قاذفة القنابل "بي-1 بي" للخدمة بعد 8 أشهر من الإصلاحات بدلا من عام كامل، إثر استخدام "التوأم الرقمي" لتسريع عملية التخطيط.
وتعد قاذفة القنابل "بي-1 بي لانسر" هي "العمود الفقري" لقوة القاذفات التقليدية بعيدة المدى التابعة لسلاح الجو الأمريكي.
وتعود القاذفة إلى حقبة الحرب الباردة وتشتهر بقدرتها على حمل أكبر حمولة تقليدية من الأسلحة الموجهة وغير الموجهة، كما أنها قادرة على شن ضربات جوية على ارتفاعات منخفضة وعالية وذلك وفقا لما ذكره موقع "ناشيونال إنترست" الأمريكي.
وذكر الموقع، أن قيادة الضربات الجوية العالمية التابعة للقوات الجوية الأمريكية أعلنت قبل أيام عن عودة طائرة "بي-1 بي" إلى الخدمة بعد إجراء تعديلات جوهرية على هيكلها.
وعلى الرغم من أن الخطط كانت تقضي بإخراج أسطول طائرات "لانسر" من الخدمة بحلول نهاية العقد الجاري، إلا أن المسؤولين قرروا الإبقاء على الطائرات حتى عام 2037، وربما لفترة أطول الأمر الذي سيتطلب تحديثات وتحسينات للطائرات المتبقية.
وخضعت إحدى طائرات "بي-1 بي لانسر" لعملية استبدال استباقية لهيكلها الأمامي المتوسط في المعهد الوطني لأبحاث الطيران التابع لجامعة ولاية ويتشيتا.
ويعد هذا الإصلاح جزءًا من مشروع "العمود الفقري" الجاري، والذي تم بموجبه استبدال جزء حيوي بطول 33 قدمًا من القسم العلوي لهيكل الطائرة.
هذه الإصلاحات التي تمت في قاعدة "ماكونيل" الجوية في ويتشيتا بولاية كانساس كان من المقرر أن تستغرق عامًا كاملاً.
ومع ذلك، أنجز الفريق المشترك، الذي ضم أفرادًا من القوات الجوية والمعهد الوطني لأبحاث الطيران الإصلاحات في وقت أقل بكثير، حيث أكدت قيادة القوات الجوية الاستراتيجية الأمريكية الثلاثاء الماضي عودة القاذفة إلى الخدمة، لتثبت أن "الهندسة الرقمية قادرة على إحداث ثورة في صيانة الطائرات القديمة".
واستخدم الفريق تقنية "التوأم الرقمي" عالي الدقة، وهي مبادرة مستمرة من المعهد الوطني لأبحاث الطيران تضمنت مسح مكونات طائرة "بي-1 بي لانسر" أثناء تفكيكها والاستعانة بالوثائق القديمة المتعلقة بالطائرة، لبناء نموذج ثلاثي الأبعاد لها.
هذه التقنية تعني أنه قبل البدء بأي عمل فعلي، تم "ترتيب" عمليات الإصلاح رقميًا، مع تحديد كل خطوة من خطوات العملية مسبقًا وهو ما ساهم في تقليص المدة الزمنية بشكل كبير.
وقالت أبيجيل نجو، مديرة برنامج "بي-1" في مكتب برنامج مركز إدارة دورة حياة القوات الجوية: "عندما بدأنا العمل على الطائرة، كنا نتوقع أن تستغرق عملية الإصلاح 12 شهرًا. ولكن في المجمل، أنجزنا العمل قبل الموعد المحدد بثلاثة أشهر ونصف وهذا بحد ذاته إنجاز رائع، نظرًا للسرعة التي تمكنا بها من إنجاز مهمة صعبة للغاية."
ولا يقتصر مفهوم "التوأم الرقمي" على إعادة طائرة لانسر واحدة إلى الخدمة العملياتية فحسب، بل يمكنه أيضًا مساعدة الباحثين في معالجة مشكلة الإجهاد الهيكلي التي تعاني منها هذه الطائرات الحربية القديمة.
وفي عام 2020، تم تفكيك طائرة "بي-1 بي" متقاعدة ونقلها من "مقبرة الطائرات" التابعة لمجموعة الصيانة والتجديد الجوي 309 في قاعدة ديفيس-مونثان الجوية إلى ويتشيتا، حيث تم مسح كل مكون هيكلي، وصولًا إلى أصغر البراغي والصواميل، ثم "إعادة تجميعها" كنموذج رقمي.
وقد أثبتت تقنية "التوأم الرقمي" فعالية كبيرة، حيث قللت من وقت وتكاليف الصيانة، وساهمت في إعادة إحدى القاذفات القديمة إلى حالة صالحة للطيران.
وأعرب جو ستوبيك، كبير مسؤولي المواد ورئيس قسم مكتب برنامج "بي-1" عن سعادته "لإعادة الطائرة إلى الأسطول مبكرًا"، وقال: "لقد كان جهدًا جماعيًا كبيرًا، وفوزًا عظيمًا، وسيعود الأسطول بطائرة أفضل.. طائرة ستتطلب عددًا أقل من عمليات الفحص".
وأضاف: "تعد طائرة بي-1 العمود الفقري لقوة القاذفات الأمريكية، وتثبت ذلك يوميًا.. وهذا الإصلاح سيبقيها في الخدمة لفترة أطول."