تحرك أرتال مسلحة من مصراتة إلى طرابلس: الرئاسي يحذر والردع تستنفر
عادت أجواء الفوضى والعنف لتلقي بظلالها على غرب ليبيا مع تحرك آليات عسكرية مزودة بأسلحة ثقيلة من مدينة مصراتة إلى طرابلس فيما أعلنت قوة الردع الخاصة حالة النفير القصوى في مواقع تمركزها بوسط العاصمة وضواحيها.
ودعا المجلس الرئاسي، الجمعة، إلى ضرورة التزام جميع الجهات الأمنية والعسكرية بالتعليمات الصادرة عنه وعن الجهات المختصة، مؤكدا أن أي تحركات أو تنقلات يجب أن تتم ضمن إطار قانوني واضح وبناء على أوامر صريحة ومسبقة.
وشدد المجلس بصفته القائد الأعلى للقوات المسلحة في غرب البلاد على أن أي تصرفات خارج هذا الإطار تعد خرقا صريحا للتعليمات، وسيُعرض مرتكبوها للمساءلة القانونية دون استثناء، محذرا من مغبة اتخاذ قرارات أحادية أو تصرفات فردية قد تُهدد الاستقرار العام.
وزارة الداخلية الليبية أعلنت عن ضبط سجناء فارين من صبراتة خلال أقل من ساعة واستعادة السلاح المسروق
وأوضح المجلس في بيان له، أن الأمن مسؤولية جماعية تتطلب أعلى درجات الانضباط والتنسيق، ولا تحتمل الاجتهادات أو التحركات غير المنسقة التي قد تؤدي إلى اضطراب المشهد الأمني.
وجدد المجلس الرئاسي تأكيده على أن بسط الأمن وترسيخ الاستقرار في جميع أنحاء البلاد يُعد أولوية قصوى، باعتباره الركيزة الأساسية لأي تقدم على المسارين السياسي والاقتصادي.
وقالت أوساط مطلعة إن أرتالا مسلحة تابعة لجهاز القوة المشتركة الموالية لرئيس حكومة الوحدة الوطنية المنتهية ولايتها عبد الحميد الدبيبة، اتجهت إلى طرابلس مدعومة بالدبابات ومدافع هاوتزر بما يشير إلى خطر حقيقي على حالة الاستقرار الأمني التي تعرفها البلاد.
وشهدت منطقة الخطاطبة بمدينة صبراتة غربي ليبيا، اشتباكات بمختلف الأسلحة بين المجموعات المسلحة داخل المدينة منذ فجر أمس الجمعة.
وأرجعت مصادر محلية اندلاع الاشتباكات إلى استهداف سيارة شقيق أحد قادة المجموعات المسلحة داخل المدينة، وقالت إن الاشتباكات تسببت في أضرار مادية لعدد من المنازل الواقعة في محيط مناطق الاشتباك، بينما ألغى مكتب الأوقاف صبراتة إقامة صلاة الجمعة داخل ثلاثة مساجد تفاديا لوقوع أي أضرار لسكان المنطقة، وبحسب نشطاء محليين فإن مفاوضات تجري لدخول أطراف وساطة لفض النزاع المسلح بالمدينة.
وفي سياق متصل، أعلنت وزارة الداخلية عن ضبط سجناء فارين من سجن صبراتة خلال أقل من ساعة واستعادة السلاح المسروق، وقالت إن وحدة التحري والقبض بمديرية أمن صبراتة، تمكنت من ضبط عدد من السجناء الفارين من داخل سجن الشرطة العسكرية وسط المدينة، وذلك خلال أقل من ساعة من تلقي البلاغ، وبقيادة مباشرة من مدير الأمن.
ووفقًا لبيان صادر عن وزارة الداخلية بحكومة الوحدة الوطنية، فإن السجناء الهاربين استولوا على سلاح ناري داخل السجن، وخلال عملية الملاحقة وقع تبادل لإطلاق النار مع أحدهم، قبل أن تتم السيطرة عليه وعلى بقية الفارين، وإعادتهم إلى غرفة الحجز مع استرجاع السلاح المضبوط.
وفقًا لبيان صادر عن وزارة الداخلية بحكومة الوحدة الوطنية، فإن السجناء الهاربين استولوا على سلاح ناري داخل السجن، وخلال عملية الملاحقة وقع تبادل لإطلاق النار مع أحدهم
وأكدت الوزارة اتخاذ كافة الإجراءات القانونية اللازمة بحق السجناء، مشيرة إلى أنهم يواجهون تهمًا خطيرة من بينها القتل والاتجار بالمخدرات.
وكان غرب ليبيا شهد في أواخر مارس الماضي تحركات عدة لإعادة تشكيل التحالفات الميلشياوية تمهيدا لمرحلة جديدة من تكريس سلطة الأمر الواقع، حيث أقام المستشار الأمني والسياسي لرئاسة الحكومة إبراهيم الدبيبة إفطارا رمضانيا لعدد من المسؤولين وأمراء الحرب من قادة ميليشيات مسلحة، ربطه مراقبون محليون بأحداث ميدانية منتظرة تهدف الى تغيير ملامح المشهد الميداني العام في غرب ليبيا، لاسيما وأن قائمة المدعوين إلى مائدة الدبيبة شملت بعض المحسوبين علي تيار رئيس دار الإفتاء الصادق الغرياني مثل بشير خلف الله المعروف بـ”البقرة”، آمر كتيبة “رحبة الدروع” في تاجوراء، ومعمر الضاوي آمر “الكتيبة 55 مشاة”، بالإضافة إلى آمر غرفة العمليات المشتركة مصراتة عمر بوغدادة، ومحمود بن رجب آمر اللواء 53 مشاة، بالإضافة إلى رئيس الزعيم الميلشياوي وجهاز دعم الاستقرار غنيوة الككلي وأمير الحرب البارز في مدينة الزاوية محمد بحرون المعروف بلقب “الفار” المتهم بالتورط في اغتيال قائد معسكر الأكاديمية البحرية الحربية في طرابلس التابعة لرئاسة أركان الجيش بطرابلس عبدالرحمن سالم ميلاد الملقب بـ”البيدجا”، وفهيم بن رمضان المتهم في قضية محاولة اغتيال وزير الدولة لشؤون رئيس ومجلس الوزراء عادل جمعة في فبراير الماضي.
كما عقد الدبيبة اجتماعا مع وجهاء وأعيان الزنتان بحضور وزير الداخلية في حكومة الوحدة عماد الطرابلسي، ووكيل وزيارة الدفاع عبدالسلام زوبي، ومساعده الميداني فهيم بن رمضان، ودعاهم إلى التدخل لدى الجويلي لإقناع وزير الدفاع الأسبق اللواء أسامة الجويلي بفك ارتباطه مع قوات المشير خليفة حفتر، والسماح لقوات وزارة الدفاع التابعة لحكومة الوحدة بالسيطرة على غدامس والمعبر الحدودي مع الجزائر.
وأكد الدبيبة استعداد أسرته لتنفيذ مطالب الجويلي في حال استجابته الحكومة، وحذر من أن عدم التعاون قد يدفع حكومة الوحدة الوطنية إلى السيطرة على المناطق الحدودية بالقوة المسلحة، فيما يرى مراقبون أن الهدف من زيارة ابراهيم الدبيبة إلى الزنتان يتجاوز الرغبة في السيطرة على غدامس ومعبر “الدبداب” إلى منطقة الحمادة الحمراء التي لا تزال محل تجاذبات واحتقان أمني واجتماعي بين مختلف الأطراف في ظل سعي الحكومة لإبرام عقود مع شركات أجنبية للاستثمار في حقل نفطي قديم جرى استكشافه منذ أكثر من 45 عاما، وتعود ملكيته لشركة الخليج العربي للنفط التابعة للمؤسسة الوطنية للنفط، بينما يقدر مجلس التطوير الاقتصادي الاحتياطات المؤكدة من الغاز في حقل “الحمادة” بـ2.7 تريليون قدم مكعب.