يوم الأغنية اليمنية.. تراث يتحدى قمع «الحوثي» وتطرف «الإخوان»
يحتفل اليمنيون في الأول من يوليو/تموز من كل عام بيوم الأغنية اليمنية، كتقليد سنوي منذ 5 سنوات.
لكن هذا العام يحل الأول من يوليو ويوم الأغنية اليمنية مكبل تحت وطأة قمع الحوثيين وتطرف الإخوان، الذين ساهموا في قمع الفن والفنانين في مناطق سيطرتهم، لا سيما في صنعاء ومأرب.
ورغم ذلك، لم تخلُ منصات التواصل الاجتماعي من إحياء هذه المناسبة، التي تحولت إلى ساحة تضمنت منشورات ومقاطع فيديو على حسابات الناشطين اليمنيين، حملت معها اعتزازًا كبيرًا بالتراث الغنائي اليمني، وإحياءً ليوم الأغنية والموسيقى اليمنية.
وتزخر اليمن بعديد الألوان الغنائية المبهرة، وبثروة فنية كبيرة، وتراث فني ثري ومتنوع، والعديد من المدارس الغنائية المتنوعة والضاربة في عمق التاريخ، وذلك ابتداءً من الدان الحضرمي إلى اللون الصنعاني، المصنف ضمن قائمة التراث العالمي اللامادي منذ عام 2008 من قبل منظمة اليونسكو.
إهمال رسمي
كان الإهمال الرسمي والحكومي لهذا اليوم مثار استغراب عديد من المهتمين بالموسيقى والغناء اليمني، وعلى رأسهم الباحث في مجال الموسيقى والغناء اليمني الدكتور نزار غانم.
وقال غانم لـ"العين الإخبارية": "إن الجهات الإعلامية الرسمية تناست هذا اليوم، الذي خلا من أي احتفال أو فعالية"، مشيرًا إلى أن إحياءه كان تقليدًا سنويًا خلال الأعوام الماضية، لكن هذا العام، والعام الذي سبقه، لم يشهدا أي فعالية.
واستغل غانم هذه المناسبة للتذكير بجهود الباحثين والموثقين الموسيقيين اليمنيين، معتبرًا أن هذه الجهود التي قام بها ثلة من المختصين بالفن والغناء اليمني "مفخرة باقية تحفزنا لدراسة تراث اليمن الغنائي والموسيقي الفذ".
مسؤولية الجميع
ويعتقد خبراء ونقاد فنيون أن إحياء مثل هذه المناسبات، خاصة من الجهات الحكومية، بالإضافة إلى الناشطين والمهتمين بالفن، ولو عفويًا، سيعمل على الحفاظ على التراث الفني والغنائي اليمني، مؤكدين أن المسؤولية جماعية ولا تقتصر على الجهات الرسمية.
وفي هذا الصدد، يرى الناقد الفني اليمني محمد سلطان اليوسفي أن مسألة الحفاظ على الموروث الغنائي اليمني مسؤولية الجميع.
وقال اليوسفي لـ"العين الإخبارية": "أعني أن المسؤولية مناطة أولًا بوزارة الإعلام والثقافة، بالإضافة إلى الفنانين الشباب والجهات الفاعلة ثقافيًا".
وانتقد الناقد الفني دور الجهات الرسمية والحكومية الغائب في الحفاظ على التراث الغنائي والموسيقي في اليمن، كونها المعنية بالدرجة الأولى بهذه المسؤولية.
وأضاف: "لا نلمس لوزارة الثقافة أي نشاط يُعنى بالموسيقى اليمنية، في الوقت الذي بإمكانها تفعيل القطاعات الخاصة بالموسيقى، كمركز التراث الموسيقي مثلًا، وإقامة الندوات الثقافية حول الغناء اليمني، ودعم الباحثين في هذا المجال، وإنتاج برامج تُعنى بالموسيقى اليمنية، وتُعرّف بها وبمبدعيها".
جماليات الغناء اليمني
ويتغنى الناقد الفني محمد سلطان اليوسفي بالموسيقى بشكل عام، وبمختلف أنواعها، مؤكدًا أنها تمثل أهمية كبيرة بالنسبة للمجتمعات الإنسانية، فهي إحدى الركائز المهمة في الحفاظ على الهوية، وهي اللغة الصادقة في التعبير عن المشاعر الإنسانية والقادرة على التأثير والنفوذ إلى أعماق النفس بسهولة.
وتابع: "والغناء اليمني، بتنوعه وثرائه، تتوافر فيه الكثير من الجمال، سواء على مستوى النصوص المغناة أو على مستوى الألحان والأصوات التي أبدعت الكثير من الأعمال الغنائية خلال حقب تاريخية ممتدة".
واعتبر اليوسفي أن الاحتفاء بيوم الأغنية اليمنية في الأول من يوليو الجاري، من قبل الناشطين والمهتمين، بعيدًا عن الجهات الرسمية، يعكس حب الجمهور اليمني لتراثه الموسيقي.
وأضاف أن "المسؤولية أيضًا تقع على عاتق الفنانين الشباب، الذين لا بد أن يكون التراث الغنائي اليمني نصب أعينهم، وأن يتعمقوا في تفاصيله وجمالياته، وينهلوا منه، ويكون أداؤهم بطريقة تُبرز روحه وخصوصيته".
إحياء يوم الأغنية اليمنية يمثل دعوة للحياة في مواجهة دعوات الحرب والموت التي تشيعها مليشيات الحوثي، والتي تحاول منع مظاهر الحياة باستهداف الفن ورموزه، ومنع الغناء في الأعراس والمناسبات، وتضييق الخناق على الشعراء والأدباء، وتحريم العزف بجميع الآلات الموسيقية.