آسيا تتجه نحو الفحم مع اختناق إمدادات الغاز المسال
عززت شركات المرافق الآسيوية توليد الطاقة بالفحم لخفض التكاليف وضمان إمدادات الطاقة، في ظل اختناق شحنات الغاز الطبيعي المسال بسبب الحرب في الشرق الأوسط، وارتفاع الأسعار الذي يُهدد بكبح الطلب على هذا المورد.
وتضاعفت أسعار الغاز المسال الفورية في آسيا إلى أعلى مستوياتها في ثلاث سنوات، في ثاني صدمة كبيرة في الإمدادات خلال أربع سنوات، حيث توقفت حركة الشحن عبر مضيق هرمز بشكل شبه كامل، وأوقفت قطر، ثاني أكبر مُصدّر عالمي، شحناتها.
وفي جنوب القارة، تُظهر بيانات حكومية يومية أن بنغلاديش تزيد من توليد الطاقة بالفحم ووارداتها من الطاقة المولدة بالفحم خلال شهر مارس على الرغم من أن هذا المصدر ملوث، وهو في محل نقاش عالمي لتقليل استخدامه من أجل مكافحة تغير المناخ.
وفي غضون ذلك، تسعى باكستان إلى تعزيز الطاقة المولدة من مصادر محلية بعد أن ساعدتها إضافة الطاقة الشمسية على تجنب تكرار تقلبات إمدادات الغاز المسال التي تسببت في انقطاعات واسعة النطاق عقب حرب أوكرانيا 2022، حسب وزير الطاقة أويس لغاري.
وقال لغاري لوكالة رويترز “مع انخفاض توليد الطاقة بالغاز المسال، ستتمكن المحطات التي تعمل بالفحم المستخرج محليًا من إنتاج المزيد خلال ساعات انخفاض الطلب”.
وفي جنوب شرق آسيا، تُكثّف الفلبين إنتاج الطاقة بالفحم وتُقلّص إنتاج الطاقة بالغاز المسال، بينما أفادت شركة الكهرباء الفيتنامية لرويترز الأسبوع الماضي بأنها تُجري مفاوضات بشأن إمدادات الفحم، وتُعزّز تايلاند توليد الطاقة من أكبر محطة فحم لديها للحفاظ على الغاز المسال.
وتخطط كوريا الجنوبية لإلغاء القيود المفروضة على إنتاج الطاقة بالفحم وزيادة توليد الطاقة النووية، بينما صرّحت شركة الكهرباء اليابانية (جيرا) لرويترز الأسبوع الماضي بأنها ستُبقي على معدلات استخدام عالية لتوليد الطاقة بالفحم.
وتشير بيانات إمبر إلى أن حصة الغاز الطبيعي في توليد الطاقة في آسيا تتراجع منذ ما يقرب من عقد، بسبب تزايد استخدام مصادر الطاقة المتجددة، رغم استثمار شركات الطاقة العالمية الكبرى مليارات الدولارات في نمو الطلب الإقليمي على الغاز المسال.
ويتوقع محللون ومسؤولون في القطاع أن تؤدي اضطرابات الإمداد الناجمة عن الحرب إلى انخفاض حاد في الطلب على الغاز المسال في جميع أنحاء آسيا، مع ترجيح استمرار ارتفاع الأسعار وتقلبها حتى بعد انتهاء الأزمة.
وأفاد تقرير صادر عن مرصد الطاقة العالمي الأسبوع الماضي بأن ارتفاع تكاليف الغاز المسال بعد عام 2022، ونقص شبكات أنابيب في المدن، أديا إلى إلغاء أو تأجيل واسع النطاق لمشاريع استيراد الغاز المقترحة في جنوب آسيا.
وبحسب ما أشار إليه التقرير فقد تتعرض استثمارات في البنية التحتية بقيمة 107 مليارات دولار للخطر.
وصرح عزيز خان، رئيس مجلس إدارة مجموعة سوميت البنغلاديشية، التي تمتلك وحدة لإعادة تحويل الغاز المسال إلى حالته الغازية، لرويترز، بأنه من الصعب تمرير ارتفاع تكاليف الطاقة إلى المستهلكين. وقال “أنتم تُضعفون ركائز اقتصادات الدول الفقيرة”.
شركات المرافق في الصين والهند واليابان وكوريا الجنوبية تعتمد على مخزونات الفحم وإمدادات عبر عقود طويلة
ونظرًا لارتباط معظم عقود الغاز المسال بأسعار النفط بفارق ثلاثة أشهر، سيدفع المشترون الآسيويون أسعارًا أعلى ابتداءً من يونيو، وفقًا لشركة الاستشارات وود ماكنزي.
وقال لوكاس شميت، المحلل في وود ماكنزي، إن “النزاع سيُقلل بشكل كبير من نمو الطلب الآسيوي على الغاز المسال في عام 2026”.
وخفضت الشركة توقعاتها السنوية لواردات آسيا من الغاز الطبيعي المسال إلى حوالي 5 ملايين طن متري من 12.4 مليون طن، بافتراض انقطاع الإمدادات من الشرق الأوسط لمدة شهرين.
وارتفع المؤشر الآسيوي الرئيسي للفحم الحراري بنسبة 13.2 في المئة هذا الشهر. وبالمقارنة، ارتفعت العقود الآجلة للفحم الأوروبي بنسبة 14.2 في المئة.
ويتوقع محللو كيبلر أن ترتفع واردات الاتحاد الأوروبي من الفحم الحراري بنسبة 36 في المئة لتصل إلى 30 مليون طن هذا العام نظرًا لانخفاض مخزونات الغاز.
ومع ذلك، فإن هذا الارتفاع في الأسعار لا يُقارن بالتسارع الحاصل في أسعار الغاز المسال العالمية، وسيظل محدودًا بسبب بقاء الواردات منخفضة في الوقت الراهن.
وتعتمد شركات المرافق في الدول الآسيوية الرئيسية المستوردة، الصين والهند واليابان وكوريا الجنوبية، على مخزونات الفحم الوفيرة وإمدادات مضمونة من خلال عقود طويلة الأجل.
ويقول المحللون إن ارتفاع تكاليف استيراد الوقود في الاقتصادات الآسيوية يُعزز الحجة المؤيدة للطاقة المتجددة.
وقال سام رينولدز، رئيس قسم أبحاث الغاز الطبيعي المسال في مركز أبحاث الطاقة، إن “الصدمات الأخيرة تُفنّد مجددًا جدوى الاعتماد على الوقود الأحفوري المستورد في خطط تطوير قطاع الطاقة، مما قد يُتيح المزيد من الفرص للطاقة المتجددة”.