ترامب يتوعد إيران بتدمير شامل

وكالة أنباء حضرموت

توعد الرئيس الأميركي دونالد ترامب الجمعة، إيران بـ"تدمير شامل"، مؤكدا أن الولايات المتحدة تعمل على القضاء على قدرات النظام الإيراني عسكرياً واقتصادياً، في وقت أثارت فيه تصريحاته بشأن المكاسب المحتملة من ارتفاع أسعار النفط جدلاً سياسياً واسعاً داخل الولايات المتحدة.

وقال في منشور على منصته 'تروث سوشال' إن بلاده "تدمر النظام الإرهابي في إيران تدميراً شاملاً؛ عسكرياً واقتصادياً ومن كافة النواحي الأخرى"، مضيفا أن البحرية الإيرانية "اندثرت"، وأن سلاح الجو الإيراني "لم يعد له وجود"، مؤكداً أن الصواريخ والطائرات المسيّرة الإيرانية "تتعرض للإبادة".

وأضاف أن قادة النظام الإيراني "مُحوا من على وجه الأرض"، مشيراً إلى أن الولايات المتحدة تمتلك "قوة نيران لا مثيل لها وذخائر غير محدودة"، قبل أن يدعو إلى ترقب ما سيحدث لاحقاً. وتابع قائلا إن إيران "قتلت الأبرياء في أنحاء العالم طوال 47 عاماً"، مضيفاً أن استهدافها يمثل بالنسبة له "شرفاً عظيماً" بصفته الرئيس السابع والأربعين للولايات المتحدة.

وفي تصريح آخر، قال ترامب إن هدف الحرب الأساسي هو منع إيران من امتلاك أسلحة نووية، مضيفا أن واشنطن لن تسمح لطهران، التي وصفها بـ"الإمبراطورية الشريرة"، بامتلاك قدرات نووية يمكن أن تهدد الشرق الأوسط وربما العالم بأسره.

لكن الرئيس الأميركي أثار في الوقت نفسه جدلاً سياسياً بعد حديثه عن المكاسب الاقتصادية التي قد تحققها الولايات المتحدة نتيجة ارتفاع أسعار النفط العالمية في ظل الحرب الجارية مع إيران.

وقال إن الولايات المتحدة، بصفتها أكبر منتج للنفط في العالم، قد تجني "الكثير من المال" عندما ترتفع الأسعار، موضحاً أن بلاده تتصدر إنتاج النفط بفارق كبير عن بقية الدول.

وجاءت هذه التصريحات في وقت قفزت فيه أسعار النفط العالمية بأكثر من تسعة في المئة لتقترب من مستوى 100 دولار للبرميل، وسط تصاعد المواجهة العسكرية الأميركية الإسرائيلية مع إيران وتزايد المخاوف بشأن إمدادات الطاقة العالمية.

وتفاقمت هذه المخاوف بعد تقارير تحدثت عن استهداف ناقلتي نفط في ميناء عراقي بزوارق إيرانية ملغومة، بالتزامن مع تعطل حركة عشرات السفن المحملة بالنفط عقب إغلاق مضيق هرمز، أحد أهم ممرات الطاقة في العالم. ويعبر عبر المضيق نحو خُمس تجارة النفط العالمية، ما يجعل أي اضطراب فيه عاملاً رئيسياً في ارتفاع الأسعار.

وأثارت تصريحات ترامب بشأن الأرباح النفطية ردود فعل غاضبة داخل الكونغرس، خصوصاً من جانب المشرعين الديمقراطيين الذين اعتبروا أن حديثه يتجاهل التأثير المباشر للحرب على الأسر الأميركية.

وقال السناتور الديمقراطي مارك كيلي، الذي يمثل ولاية أريزونا ويُنظر إليه كمرشح محتمل للانتخابات الرئاسية عام 2028، إن الأميركيين العاملين هم من يدفعون ثمن الحرب. وكتب في منشور على منصة إكس أن المستفيدين الحقيقيين من ارتفاع أسعار الوقود هم شركات النفط الكبرى، متهماً ترامب بالاهتمام بمصالح الأثرياء أكثر من اهتمامه بالمواطنين العاديين.

كما انتقد عضوا مجلس النواب الديمقراطيان مارك بوكان ودون باير تصريحات الرئيس الأميركي، معتبرين أن الإدارة تتجاهل تأثير الحرب على تكاليف المعيشة والطاقة بالنسبة للأسر الأميركية.

في المقابل، تبنى بعض الجمهوريين موقفاً أكثر حذراً في تقييم تداعيات الصراع. وقال السناتور الجمهوري توم تيليس إن إدارة ترامب قد تنظر إلى الحرب وتكاليفها من منظور استراتيجي طويل المدى، لكن معظم الأميركيين يهتمون أساساً بميزانياتهم الأسبوعية وبما يدفعونه مقابل الوقود والسلع الأساسية.

ويأتي هذا الجدل في وقت تشهد فيه أسعار البنزين في الولايات المتحدة ارتفاعاً متواصلاً منذ اندلاع الحرب قبل نحو أسبوعين، رغم إعلان أكثر من ثلاثين دولة عضو في وكالة الطاقة الدولية الإفراج عن نحو 400 مليون برميل من الاحتياطيات الاستراتيجية العالمية في محاولة لتهدئة الأسواق.

كما تدرس إدارة ترامب إجراءات إضافية للحد من ارتفاع الأسعار، من بينها تعليق العمل مؤقتاً بقانون الشحن البحري المعروف باسم "قانون جونز"، الذي يقيد نقل البضائع بين الموانئ الأميركية بالسفن التي ترفع العلم الأميركي. ويُعتقد أن تعليق هذا القانون قد يسمح للسفن الأجنبية بنقل الوقود والطاقة داخل الولايات المتحدة، ما قد يسهم في خفض التكاليف وتسريع عمليات التوزيع.

وكان ترامب قد قال في وقت سابق إنه غير قلق من ارتفاع أسعار البنزين، معتبراً أن الأسعار ستنخفض بسرعة بمجرد انتهاء الحرب. غير أن عدداً من محللي قطاع الطاقة يشككون في هذا التقدير، خصوصاً في ظل استمرار التوتر العسكري وتعطل طرق الشحن الرئيسية.

وفي هذا السياق، استبعد وزير الطاقة الأميركي كريس رايت وصول أسعار النفط إلى مستوى 200 دولار للبرميل، وهو السيناريو الذي لوح به مسؤولون إيرانيون في حال استمرار التصعيد العسكري. لكنه أقر في الوقت نفسه بأن الأسواق تشهد اضطراباً كبيراً على المدى القصير نتيجة الحرب.

ويفسر الجدل الذي أثارته تصريحات ترامب إلى حد ما جانبا من التعقيدات السياسية والاقتصادية للحرب الجارية، حيث تتقاطع الحسابات الاستراتيجية المتعلقة بمواجهة إيران مع تداعيات اقتصادية مباشرة يشعر بها المواطن الأميركي، ما يجعل الصراع الخارجي عاملاً مؤثراً في السجال السياسي الداخلي في الولايات المتحدة.

ويتوقع أن يكون للتداعيات الاقتصادية للحرب تأثير على مسار انتخابات التجديد النصفي لأعضاء الكونغرس الأميركي والمقررة في نوفمبر القادم والتي سيخوضها الحزب الجمهوري مثقلا بأكثر من أزمة وهي فرصة ينتظرها الديمقراطيون لتحقيق مكاسب سياسية خاصة اذا ما كان للحرب الأخيرة تداعيات ملموسة على الاسر الأميركية.