بعد 28 فبراير: انتقالٌ منظّم لا فراغَ في السلطة
يرى الكاتب منصور رخشاني أن إعلان "المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية" في 28 فبراير/شباط 2026 تشكيل "حكومة مؤقتة" لنقل الحكم إلى الشعب، استنادًا إلى "الخطة ذات البنود العشرة" للسيدة مريم رجوي، يمثل مبادرة سياسية "مسؤولة وشجاعة" تسبق خصوم التغيير وتحدّ من محاولات الالتفاف على الثورة الديمقراطية للشعب الإيراني.
ووفق هذا المنظور، جاء الإعلان في توقيت حساس تتصارع فيه رؤيتان: رؤية تُبقي على الاستبداد الديني، وأخرى تسعى إلى انتقال منظم يُنهي حقبة القمع وينقل السيادة إلى المواطنين.
وبحسب المقال، تقوم فكرة الحكومة المؤقتة أو "حكومة العبور الديمقراطي" على مشاركة ممثلين عن شرائح المجتمع المختلفة ضمن إطار المجلس، على أن تكون مهمتها الأساسية "تسليم السيادة إلى جمهور الشعب" بعد سقوط "نظام ولاية الفقيه".
ويؤكد الكاتب أن المرحلة الانتقالية محددة زمنيًا: خلال ستة أشهر من إسقاط النظام تُجرى انتخابات حرة لتشكيل "مجلس تأسيسي" يضم ممثلين منتخبين عن جميع الإيرانيين، بمن فيهم الأقليات القومية وأصحاب المعتقدات المختلفة، بما يضمن تأسيس شرعية سياسية جديدة عبر صناديق الاقتراع لا عبر فرض الأمر الواقع.
ويضيف أن هذا التصور يستهدف أيضًا منع أي "فراغ في السلطة" أو فوضى، عبر انتقال قانوني واضح المعالم والمهام.
ويضع رخشاني هذه المبادرة في سياق ما يصفه بحالة "تآكل شامل" يعيشها النظام: تراكم الجرائم والقمع، فساد إداري عميق، انهيار اقتصادي، فقدان غير مسبوق للشرعية الاجتماعية، وعزلة دولية، مقابل تصاعد المقاومة المنظمة داخل إيران.
ومن هنا يعتبر أن إعلان الحكومة المؤقتة ليس مجرد خطوة إجرائية، بل "إشارة جاهزية" لإدارة مرحلة انتقالية منظمة، وتنظيم انتخابات حرة، وفتح الطريق أمام الإيرانيين كي يقرروا مصيرهم بأنفسهم.
ولكي لا يبقى الحديث سياسيًا مجردًا، يربط المقال بين فكرة الانتقال وبين معاناة الناس اليومية: تضخم يلتهم الأجور، اتساع دائرة الفقر، ضغط على العمال والمتقاعدين والطلاب، وتزايد القمع والاعتقالات والإعدامات.
في هذا الإطار، يقدم الكاتب إعلان الحكومة المؤقتة كرسالة مفادها أن التغيير المقصود ليس تغييرًا شكليًا في رأس السلطة، بل مسارًا يُفترض أن ينعكس على حياة المواطنين وكرامتهم وحرياتهم، وأن يفتح الباب أمام دولة قانون تُعيد الحقوق وتضع حدًا لاقتصاد النهب وأجهزة القمع.
ويستعيد المقال الخلفية التاريخية لتشكيل المجلس بعد أحداث يونيو/حزيران 1981، حين واجه الخميني تظاهرة سلمية حاشدة في طهران بالقمع، ليؤكد أن المجلس عمل طوال 44 عامًا بوصفه "برلمانًا في المنفى" قائمًا على التعددية وحقوق متساوية للمكونات والشخصيات.
ويعدّد الكاتب محطات يعتبرها مفصلية في مسار المجلس، من بينها: وضع نظام داخلي وآليات عمل ديمقراطية، طرح مشروع "الدولة المؤقتة للجمهورية الديمقراطية" على أساس الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، الدعوة إلى وقف الحرب مع العراق، طرح "الحكم الذاتي للقوميات"، مبادرات تتعلق بحرية الأديان، والمساواة وحقوق المرأة، وصولًا إلى اعتماد "الخطة ذات البنود العشرة" كإطار سياسي لإيران ما بعد النظام.
وتُقدَّم البنود العشرة، بحسب النص، كمنصة لبناء "إيران غير نووية وسلمية" ملتزمة بالتعاون الإقليمي وخالية من أسلحة الدمار الشامل، ضمن "جمهورية علمانية" تقوم على حقوق الإنسان والاقتراع العام والتعددية.
وتشمل كذلك استعادة الحريات العامة: التعبير والصحافة والتجمع والأحزاب والإنترنت، مع حل الأجهزة القمعية وعلى رأسها "الحرس" و"البسيج" و"وزارة الاستخبارات"، وحظر التعذيب والإعدام والرقابة، والفصل الكامل بين الدين والدولة وضمان حرية المعتقد.
كما تتضمن مساواة كاملة بين النساء والرجال وإزالة القوانين التمييزية على أساس الجنس أو القومية أو الدين، وقضاء مستقل بمعايير دولية وافتراض البراءة، وحكمًا ذاتيًا للقوميات "المحرومة من حقوقها"، وعدالة اقتصادية وفرصًا متكافئة ضمن اقتصاد سوق "دينامي"، إضافة إلى أولوية إنقاذ البيئة بعد عقود من تدمير الموارد والمياه والهواء.
ويشدد الكاتب على "الاعتبار الدولي" للخطة، مشيرًا "بحسب ما يورد" إلى بيانات دعم واسعة: في يوليو/تموز 2024 وقّع نحو 4000 برلماني من 84 دولة على تأييدها، كما جرى في 2025 تجديد الدعم من 550 نائبًا بريطانيًا و151 نائبًا من الحزبين في الكونغرس الأمريكي.
ويستنتج أن هذا الزخم يمنح الحكومة الانتقالية المقترحة وزنًا سياسيًا، ويسهّل على القوى الدولية التعامل معها بوصفها خيارًا منظمًا يجيب عن سؤال "اليوم التالي" بدل تركه للغموض.
وفي الخلاصة، يرى رخشاني أن إعلان الحكومة المؤقتة ليس "رد فعل" على تطورات طارئة فحسب، بل حصيلة مسار طويل من المواجهة مع ديكتاتوريتين في تاريخ إيران: "نظام الشاه" و"نظام ولاية الفقيه".
كما يعتبر أنه خطوة تُضعف مشاريع "بدائل مصطنعة" تحاول القفز فوق تضحيات الإيرانيين أو إعادة إنتاج الاستبداد بأسماء مختلفة.
ويختم بدعوة القوى الوطنية والديمقراطية الإيرانية إلى الالتفاف حول بديل ديمقراطي واضح المعالم، وحثّ المجتمع الدولي على الوقوف إلى جانب هذا المسار، معتبرًا أن "إيران سلمية وديمقراطية وغير نووية" ستكون مكسبًا للاستقرار الإقليمي والعالمي، وأن "المستقبل للشعب الإيراني".