بين ضربة الخارج وشرارة الداخل.. «كابوس الانتفاضة» يقلق إيران

وكالة أنباء حضرموت

قلق ينتاب مراكز صنع القرار في إيران جراء التهديدات الأمريكية بضربها، ففضلا عن الخسائر التي قد تلحق بالبلاد جراء تلك الهجمات المحتملة، ثارت مخاوف من إمكان تحريكها "انتفاضة" في الشارع مجددا.

و قال ستة مسؤولين حاليين وسابقين لـ"رويترز" إن "القيادة الإيرانية تشعر بقلق متزايد من أن ضربة أمريكية قد تضعف قبضتها على السلطة عبر دفع الإيرانيين الغاضبين بالفعل إلى النزول إلى الشوارع مجددا، في أعقاب حملة قمع دموية على الاحتجاجات المناهضة للحكومة".

وذكر أربعة مسؤولين حاليين مطلعين على سير المناقشات أن "مسؤولين أبلغوا مرشد إيران علي خامنئي خلال اجتماعات رفيعة المستوى بأن الغضب الشعبي من حملة القمع التي وقعت الشهر الماضي، بلغ مستوى لم يعد فيه الخوف رادعا".

وقال المسؤولون إن "خامنئي أُبلغ بأن عددا كبيرا من الإيرانيين مستعدون لمواجهة قوات الأمن مرة أخرى، وإن الضغوط الخارجية مثل ضربة أمريكية محدودة يمكن أن تشجعهم وتلحق ضررا لا يمكن إصلاحه بالمؤسسة السياسية".

وقال أحد المسؤولين لرويترز إن "أعداء إيران يسعون إلى المزيد من الاحتجاجات من أجل إنهاء البلاد ولسوء الحظ سيكون هناك المزيد من العنف إذا اندلعت انتفاضة".

ورفضت المصادر الكشف عن رد خامنئي. ولم ترد وزارة الخارجية الإيرانية حتى الآن على طلب للتعليق على هذه الرواية المتعلقة بالاجتماعات.

والأسبوع الماضي، ذكرت عدة مصادر لرويترز أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يدرس خيارات ضد إيران، منها شن هجمات على قوات الأمن والقيادات لتحفيز المتظاهرين.

وقال مسؤول إيراني سابق إن "الشعب غاضب للغاية. هجوم أمريكي ربما يدفع الإيرانيين إلى الانتفاضة مجددا".

وتتصاعد حدة التوتر بين طهران وواشنطن. وزاد وصول حاملة طائرات أمريكية وسفن حربية داعمة إلى الشرق الأوسط من إمكانية أن يُقدم ترامب على اتخاذ إجراء عسكري حال رغبته في ذلك عقب تهديداته المستمرة بالتدخل بسبب حملة القمع الإيرانية التي سقط فيها قتلى.

وحذر عدد من شخصيات المعارضة، انتموا إلى المؤسسة قبل أن تنشب بينهم اختلافات، القيادة من أن "غضب الشعب الآخذ في التزايد" ربما يسفر عن انهيار النظام.

وقال رئيس الوزراء الأسبق مير حسين موسوي، الذي يخضع للإقامة الجبرية دون محاكمة منذ عام 2011، في بيان نشرته مواقع معارضة "نهر الدماء التي أريقت بدم بارد في يناير/كانون الأول (الماضي) قارس البرودة لن يتوقف عن الغليان لحين تغيير مجرى التاريخ".

ولم يصل ترامب إلى حد تنفيذ تهديداته بالتدخل في إيران في حال قتل المتظاهرين، لكنه طالبها في وقت لاحق بتقديم تنازلات تتعلق ببرنامجها النووي. وأبدى الجانبان استعدادهما لإحياء الحوار الدبلوماسي حول النزاع النووي الدائر منذ فترة.

وفي حال استئناف الاحتجاجات في ظل تصاعد الضغوط الخارجية ولجوء قوات الأمن لاستخدام القوة، قال المسؤولون الستة السابقون والحاليون إنهم يخشون من أن يكون المتظاهرون أكثر جرأة مما كانوا عليه في الاضطرابات السابقة، مدفوعين بالتجربة وبشعورهم بأنه لم يعد لديهم الكثير ليخسروه.

وقال أحد المسؤولين لرويترز إنه على الرغم من أن الناس أصبحوا أكثر غضبا من ذي قبل، فإن النظام سيستخدم أساليب أكثر تشددا ضد المتظاهرين إذا تعرض لهجوم أمريكي. وأضاف أن النتيجة ستكون حمام دم.