محمد عبدالوهاب التوي

`ثورة ثانية في إيران؟ .. قراءة في التحولات بعد اغتيال المرشد الأعلى

وكالة أنباء حضرموت

تشهد الساحة الإيرانية وفق مراقبين تطورات متسارعة وُصفت بأنها قد ترقى إلى مستوى «ثورة ثانية»، في أعقاب اغتيال المرشد الأعلى علي خامنئي، وهو الحدث الذي يُعتقد أنه أطلق ديناميكيات داخلية معقدة أعادت تشكيل المشهد السياسي والشعبي في البلاد.

وبحسب معطيات متداولة فقد جاءت نتائج الاغتيال عكس التوقعات، إذ شهدت مدن وقرى إيرانية عدة موجة من التظاهرات المؤيدة للنظام، في مشهد يعكس تماسكاً داخلياً غير متوقع مقارنةً بما كان يُرجح من حدوث اضطرابات أو انقسامات واسعة.

استدعاء تجربة 1979

لفهم ما يجري اليوم يستحضر محللون تجربة ما بعد الثورة الإيرانية 1979، حين واجه نظام روح الله الخميني في بداياته حالة من الهشاشة السياسية، واضطر إلى تبني سياسات احتواء تجاه خصومه من أنصار الملكية والتيارات اليسارية والليبرالية، إلى جانب السعي لاسترضاء طبقة رجال الأعمال ذات التأثير الكبير في الشارع.

غير أن هذا التوازن لم يستمر طويلاً، إذ شكّلت الحرب العراقية الإيرانية نقطة تحول مفصلية، حيث عززت الحرب خطاب المقاومة والدفاع عن الوطن، ما مكّن النظام من ترسيخ سلطته وتقليص مساحة المعارضة، في ظل التفاف شعبي حول الدولة.

مشهد يتكرر بصيغة جديدة

في السياق الحالي تشير القراءة المطروحة إلى تكرار نمط مشابه حيث يُقال إن القيادة الجديدة، المرتبطة باسم مجتبى خامنئي، تسعى إلى توظيف الزخم الشعبي وخطاب المواجهة لإعادة تثبيت أركان النظام، مع تراجع ملحوظ في مظاهر المعارضة مقابل انتشار واسع لأنصارها في مختلف المناطق.

وتعتمد هذه السردية على رصد محتوى الإعلام المحلي الإيراني، بمختلف أشكاله الرسمية وغير الرسمية، إضافة إلى منصات التواصل الاجتماعي، التي تُظهر بحسب هذا الطرح حضوراً متزايداً للتيار المؤيد.

انتقادات لقراءات خارجية

في المقابل تتهم هذه الرؤية بعض التحليلات الصادرة عن وسائل إعلام عربية وغربية بعدم الدقة، معتبرة أنها متأثرة بخلفيات أيديولوجية سابقة، ما أدى وفق هذا الطرح إلى تقديرات غير دقيقة لطبيعة رد الفعل الإيراني، خاصة في المراحل الأولى من التصعيد.

كما يشير أصحاب هذا الرأي إلى ما يُعرف بـ”التحليل الرغبوي”، أي بناء التوقعات على قناعات مسبقة بدلاً من المعطيات الميدانية، وهو ما ينعكس بحسبهم على فهم مجريات الأحداث.

أهداف تتجاوز الداخل الإيراني

وتذهب القراءة ذاتها إلى أن التحركات الإيرانية الحالية لا تقتصر على تثبيت الوضع الداخلي، بل تمتد إلى أهداف إقليمية أوسع، من أبرزها:

• تقليص الوجود الأمريكي في غرب آسيا.

• تصعيد المواجهة مع إسرائيل وإطالة أمدها
السعي لرفع العقوبات الاقتصادية المفروضة منذ عقود.

• المطالبة بتعويضات عن الأضرار الناتجة عن الصراعات.

• إعادة صياغة النفوذ في مضيق هرمز.

• توسيع دائرة الحلفاء وتعزيز نفوذ ما يُعرف بمحور “المقاومة”.

تحولات مفتوحة على احتمالات واسعة

في المحصلة، تعكس هذه التطورات إن صحت مرحلة مفصلية في تاريخ إيران والمنطقة، حيث قد تسهم في إعادة تشكيل توازنات الشرق الأوسط بشكل عميق.

وبينما تختلف التقديرات بشأن طبيعة ما يجري وحجمه، يبقى المؤكد أن المنطقة تقف أمام تحولات كبرى ستتضح ملامحها خلال الفترة المقبلة.

مقالات الكاتب