ناصر علي العولقي

هل تفتح الضربات الأمريكية الأخيرة في اليمن نافذة لتحرك القوى المناهضة للحوثيين نحو صنعاء؟

وكالة أنباء حضرموت

يثير المشهد اليمني الراهن، في أعقاب الضربات الأمريكية الأخيرة التي استهدفت جماعة الحوثي، تساؤلات ملحة حول الفرص المتاحة للقوى اليمنية المناوئة للحوثيين لتحقيق تقدم ملموس على الأرض، وخاصةً نحو العاصمة صنعاء. فهل تمثل هذه الضربات نقطة تحول استراتيجية يمكن استغلالها لكسر جمود الصراع؟

لا شك أن الضربات الأمريكية، التي جاءت ردًا على استفزازات الحوثيين في البحر الأحمر، قد أحدثت صدمة في صفوف الجماعة. ومع ذلك، فإن تقييم الأثر الحقيقي لهذه الضربات على المدى الطويل يتطلب حذرًا. فبينما قد تكون البنية التحتية العسكرية للحوثيين قد تضررت، إلا أن طبيعة التنظيم وقدرته على إعادة التموضع والمقاومة في معاقله، خاصةً في ظل الدعم الإقليمي الذي يحظى به، لا يمكن تجاهلها.

السؤال الأكثر إلحاحًا يكمن في مدى استعداد القوى اليمنية المناوئة للحوثيين للاستفادة من هذه اللحظة. فالقوى المتمثلة في أبناء الشمال، وجماعة الإخوان، وأتباع الرئيس الراحل علي عبدالله صالح، وأتباع الجنرال الأحمر، بالإضافة إلى الحكومة الشرعية والجيش الوطني، لطالما عانت من انقسامات عميقة وتنسيق محدود. هل ستتمكن هذه الفصائل من تجاوز خلافاتها وتوحيد صفوفها في مواجهة الحوثيين، أم أن الفرصة ستضيع نتيجة لتلك الانقسامات؟

إن التحديات التي تواجه هذه القوى متعددة. فبالإضافة إلى التباينات الأيديولوجية والمصالح المتضاربة، هناك أيضًا مسألة الدعم الشعبي في مناطق سيطرة الحوثيين، وخاصة في صنعاء.  فأي تحرك عسكري نحو العاصمة دون حاضنة شعبية أو على الأقل حياد من السكان، قد يؤدي إلى مزيد من التعقيدات والخسائر المدنية، ويطيل أمد الصراع.

إن انتظار تدخل خارجي لتحرير صنعاء ليس خيارًا واقعيًا ولا مستدامًا. فالاعتماد على القوى الخارجية قد يحقق مكاسب تكتيكية مؤقتة، ولكنه غالبًا ما يأتي على حساب السيادة الوطنية ويؤدي إلى تعقيد المشهد اليمني بشكل أكبر. المسؤولية تقع في المقام الأول على عاتق القوى اليمنية نفسها لتحديد مستقبل بلادها.

ختامًا، تظل نافذة الفرصة التي قد تكون فتحتها الضربات الأمريكية الأخيرة مرهونة بقدرة القوى المناوئة للحوثيين على تجاوز خلافاتها وتوحيد رؤيتها واستراتيجيتها. إن اللحظة الراهنة تستدعي تغليب المصلحة الوطنية العليا على المصالح الفئوية الضيقة، والانطلاق نحو تحرك جاد ومدروس يهدف إلى استعادة الدولة وإنهاء الصراع، بدلًا من انتظار معجزة خارجية قد لا تأتي. فهل سترتقي هذه القوى إلى مستوى التحدي، أم ستظل أسيرة الماضي؟ الإجابة على هذا السؤال ستحدد مسار الأحداث في اليمن خلال المرحلة القادمة.

مقالات الكاتب