هيئة الأسرى: الحوثيون حولوا الاختفاء القسري إلى أداة ممنهجة لإرهاب المجتمع اليمني
أكدت الهيئة الوطنية للأسرى والمختطفين أن جريمة الاختفاء القسري التي تمارسها جماعة الحوثيين بشكل ممنهج في اليمن، تمثل “جريمة ضد الإنسانية” لا تسقط بالتقادم، مشددة على أن “صفحة الضحايا لن تُطوى، وحقهم لن يسقط بمرور الزمن”.
وقالت الهيئة في بيان أصدرته بمناسبة اليوم الدولي لضحايا الاختفاء القسري، الذي يوافق الثلاثين من أغسطس/آب من كل عام، إنها تجدد العهد مع الضحايا وعائلاتهم، وتُعلي الصوت للمطالبة بالكشف عن مصير جميع المخفيين قسراً في سجون ومعتقلات الحوثيين وغيرها من الأطراف.
البيان شدد على أن الدستور اليمني والمواثيق الدولية تحظر الاعتقال التعسفي والاختفاء القسري، موضحاً أن الاتفاقية الدولية لحماية جميع الأشخاص من الاختفاء القسري (2010) تعتبر هذه الممارسة، عندما تتم بشكل واسع أو ممنهج، “جريمة ضد الإنسانية”.
ورغم أن اليمن لم تصادق بعد على الاتفاقية، إلا أن التزاماتها القانونية بموجب دستورها والعهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية، تفرض عليها منع هذه الجريمة ومحاسبة مرتكبيها.
وأشارت الهيئة إلى أن جماعة الحوثي منذ اندلاع الحرب في اليمن تبنت سياسة واضحة في ممارسة الاختفاء القسري، عبر اختطاف المدنيين من منازلهم وأماكن أعمالهم أو حتى من الشوارع، دون تهم واضحة أو إجراءات قانونية، واحتجازهم في أماكن سرية غير إنسانية.
ولفت البيان إلى أن هذه الممارسات تشمل التعذيب النفسي والجسدي وسوء المعاملة، وغالباً ما يخرج الناجون بأمراض مزمنة، في ظل رفض الجماعة المستمر الكشف عن مصير الضحايا أو السماح لذويهم بالتواصل معهم.
وأوضح البيان أن العام الماضي شهد تصعيداً خطيراً في عمليات الإخفاء القسري، حيث شملت موظفين في المنظمات الأممية والدولية والمحلية، إذ قامت الجماعة باختطاف 71 موظفاً وموظفة بعد مداهمة منازلهم بالقوة ومصادرة ممتلكاتهم، قبل نقلهم إلى أماكن احتجاز غير معروفة.
وأضاف أن الحوثيين لجؤوا إلى تلفيق تهم كيدية خطيرة ضد هؤلاء الموظفين، ووصفوهم بأنهم “جواسيس وعملاء”، وأجبروهم على تسجيل اعترافات مصورة وبثّها عبر وسائل الإعلام الرسمية، بالتوازي مع حملات تحريض وتشويه واسعة.
الهيئة وثقت تصاعد حالات الإخفاء القسري في عدة محافظات منها إب وصعدة والحديدة والمحويت، مؤكدة أن ذلك يعكس اتساع رقعة الانتهاكات.
وبحسب بياناتها، فقد تم رصد 228 مختطفاً مدنياً تعرضوا للاختفاء القسري خلال الفترة من يونيو 2024 حتى أغسطس 2025، بينهم 71 من موظفي المنظمات الأممية والدولية والمحلية، مشيرة إلى أن هذه الأرقام لا تمثل سوى ما تمكنت فرق الرصد من توثيقه.
وحملت الهيئة جماعة الحوثي المسؤولية الكاملة عن هذه الجرائم، مجددة مطالبها بـ: الإفراج الفوري عن جميع المخفيين قسراً، وعلى رأسهم السياسي محمد قحطان وموظفو المنظمات الأممية والدولية، والكشف عن أماكن الاحتجاز والسماح بالتواصل مع ذوي الضحايا، ووقف التعذيب وحملات التحريض الإعلامية ضد الضحايا.
كما دعت الهيئة الحكومة اليمنية إلى المصادقة الفورية على الاتفاقية الدولية للاختفاء القسري، وتفعيل الآليات القضائية الوطنية لمحاسبة الجناة، وضمان حق الضحايا وأسرهم في جبر الضرر والتعويض.
وطالبت البيان الأمم المتحدة والمجتمع الدولي بممارسة ضغط حقيقي على جماعة الحوثي وجميع أطراف النزاع، وتشكيل آلية تحقيق دولية مستقلة لجمع الأدلة ومحاسبة المسؤولين عن هذه الجرائم، إلى جانب ضمان حماية موظفي المنظمات الإنسانية وعدم استخدام المساعدات كوسيلة ابتزاز سياسي.
واختتمت الهيئة بيانها بالتأكيد على أنها ستواصل عملها “حتى الكشف عن مصير آخر مخفي قسراً في اليمن، وتحقيق العدالة الكاملة للضحايا”.