ماذا يعني استهداف أبناء إسماعيل هنية؟
منذ إعلان مقتل أبناء رئيس المكتب السياسي لحركة حماس إسماعيل هنية، وعدد من أحفاده في غارات إسرائيلية على قطاع غزة، يحاول المسؤولون الإسرائيليون الفصل بين ما حدث، وبين المفاوضات الجارية بشأن وقف إطلاق النار واتفاق الرهائن.
إذ قال أحد المسؤولين الإسرائيليين إن "العملية لا علاقة لها بالمفاوضات بشأن إطلاق سراح الرهائن، وإسرائيل ستستمر وستقضي على كل إرهابي".
وذكر مسؤولان إسرائيليان آخران أنه لم يتم إبلاغ رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ولا وزير الدفاع الإسرائيلي يوآف غالانت بالضربة في وقت مبكر.
واعتبر المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، أفخاي أدرعي، الأربعاء، أن العملية استهدفت عناصر في الجناح العسكري لحماس في وسط قطاع غزة.
وأضاف أن العناصر الثلاثة هم من أبناء رئيس المكتب السياسي لحماس إسماعيل هنية.
توجيه استخباراتي
كما تابع أن طائرات حربية تابعة لسلاح الجو أغارت في وقت سابق من الأربعاء، بتوجيه استخباراتي من هيئة الاستخبارات العسكرية وجهاز الأمن العام على 3 عناصر عسكرية تابعة لحماس، زاعماً أنهم كانوا في طريقهم لتنفيذ نشاط وسط القطاع.
وأكد أن المستهدفين هم أمير هنية، قائد خلية في الذراع العسكري لحركة حماس، ومحمد هنية، ناشط عسكري في التنظيم، وحازم هنية، ناشط عسكري آخر أيضاً.
كذلك نشرت وكالة "رويترز" فيديو لموقع الاستهداف.
بدوره، شدد هنية على أن عملية الاغتيال هذه لن تؤثر على المفاوضات الجارية مع إسرائيل بهدف وقف إطلاق النار أبداً.
وفي أول تعليق له على حادث الاغتيال، قال في مقابلة تلفزيونية، "أشكر الله على هذا الشرف الذي أكرمنا به باستشهاد أبنائي الـثلاثة وبعض الأحفاد.. بهذه الآلام والدماء نصنع الآمال والمستقبل والحرية لشعبنا ولقضيتنا ولأمتنا".
وأضاف "كل أبناء شعبنا وكل عائلات سكان غزة دفعوا ثمنا باهظا من دماء أبنائهم وأنا واحد منهم.. وما يقرب من 60 من أفراد عائلتي ارتقوا شهداء شأن كل أبناء الشعب الفلسطيني ولا فرق بينهم".
وأردف "الاحتلال يعتقد أنه باستهداف أبناء القادة سيكسر عزيمة شعبنا.. نقول له إن هذه الدماء لن تزيدنا إلا ثباتا على مبادئنا وتمسكا بأرضنا".
"مرحلة انتصار"
وبحسب ممثل حركة حماس في لبنان، أحمد عبد الهادي، ان "الجيش الإسرائيلي الذي فشل في تحقيق أي إنجاز، يذهب لاغتيال المدنيين من أبناء الشعب الفلسطيني، وارتكاب المجازر، للضغط على قيادة المقاومة، ظناً منه بأنها يمكن أن تتنازل عن مطالبها العادلة والمحقة خلال المفاوضات".
وتابع عبد الهادي في حديث تلفزيوني، أنّ "الكيان الاسرائيلي يعلم أنه لا يستطيع أن يؤثر على المقاومة من خلال استهدافها، بل يزيدها صلابة في مواجهته".
بدوره، أكد عضو المكتب السياسي في الجهاد الإسلامي، إحسان عطايا، أنّ "اغتيال الاحتلال الإسرائيلي لأبناء هنية يدل على مدى ارتباك العدو الذي لم يتمكن من تحقيق أهدافه المعلنة خلال حربه على غزة".
وأضاف أنّ "استشهاد أبناء هنية في مخيم الشاطئ داخل قطاع غزة يضحد الادعاءات التي تقول أنّ القادة يخبئون أبناءهم خلال الحرب".
ولفت عطايا إلى أنّ "تقديم الشهداء هو عنوان لمرحلة انتصار وليس عنوان لمرحلة ضعف كما يظن الكيان الاسرائيلي".
حرب مدمرة
ويواصل الجيش الإسرائيلي منذ السابع من أكتوبر/تشرين الأول الماضي حربه المدمرة على قطاع غزة واستهداف المدنيين العزل، مما خلف عشرات آلاف الشهداء والجرحى، أغلبهم نساء وأطفال، وأزمة صحية وإنسانية غير مسبوقة، وفق تقارير أممية ودولية.
أما المفاوضات، فما زالت مستمرة بين الطرفين في القاهرة، خصوصا بعد المقترح الأميركي لوقف إطلاق النار في غزة وإطلاق سراح الأسرى، والذي يتضمن عدة نقاط شكلت محاور الاختلاف بين حماس وإسرائيل. بينما حذر وسطاء من أن الجانبين لا يزالان بعيدين عن التوصل إلى اتفاق.