قضية محمد نعناع.. الرأي والعقاب بدلاً من الجريمة والعقاب!

وكالة أنباء حضرموت

في وقت يتعرض العراق لشتى أشكال العنف والمخاطر الأمنية على خلفية حرب غزة وما يواكبها من مشاكل أمنية تهدد الأمن القومي العراقي في الصميم، وفيما يستحكم الفساد بمفاصل البلاد حتى أصبح أكبر سارق في العراق وهو نور زهير الذي سرق 3 مليارات دولار من خزينة الدولة متحكماً بوزارات عراقية وفق نواب ومراقبين، يتم إلقاء القبض على الأكاديمي والمحلل السياسي الدكتور محمد نعناع بدعوى التعدي لفظياً على رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني!


فقد دهمت قوة أمنية منزل نعناع في وقت متأخر من مساء الرابع عشر من الشهر الجاري، وتقررت محاكمته اليوم في الرابع والعشرين من الشهر الحالي.
ويقول المحامي أحمد الباوي الموكل بالدفاع عن محمد نعناع في تصريح لـ "جسور": "


المادة القانونية المحال عليها د. محمد نعناع ، ٢٢٦ من قانون العقوبات، جدلية عقدت على أساسها حوارات من قبل الأمم المتحدة مع الجهات المختصة العراقية، وبدلالة أن رئيس الجمهورية السابق د. برهم صالح قدم الى مجلس النواب مشروع تعديل قانون حرية التعبير عن الرأي وتعديل المادة 226".
ويضيف الباوي: "لكن مع الأسف ما زالت هذه المادة جدلية بين فقهاء القانون، وما زالت تستعمل كأسلوب ترهيب قانوني ضد كل من يطرح رأي مخالف للسلطة، وهنا يجب على مجلس النواب أن يعدل قانون حرية التعبير عن الرأي بما يضمن حماية مختلف الآراء خاصة من هم أصحاب اختصاص سياسي أو قانوني يتناسب وحجم المرحلة وتطبيقًا لمبدأ حرية التعبير عن الرأي."

الديمقراطية في ظل الإسلام السياسي!

يتعرض بعض زعماء العالم إلى مختلف أنواع الانتقاد السياسي وربما حتى الاعتداء الجسدي في بعض الأحيان كما حدث مع رؤساء الولايات المتحدة الأميركية وفرنسا وغيرهم، ومثال ذلك ما حصل لجورج بوش الابن الذي تعرض للضرب بالحذاء في بغداد عندما كان في ضيافة نوري المالكي رئيس الوزراء العراقي الأسبق، إذ إن بوش عاد لبلاده بعد الحادث ولم يعر اهتمامًا بالموضوع ولم يعتبره إساءة له، بل تم سجن منتظر الزيدي الذي قام بالاعتداء على بوش عبر القوانين العراقية النافذة وحكم على الزيدي بالسجن ثلاث سنوات وخفف إلى عامين.

يبدو أن العراق يعيش بين الديمقراطية الحقيقية وديمقراطية على قياس الطبقة السياسية العراقية، تشبه إلى حد بعيد ما تعيشه بعض البلاد العربية والشرق أوسطية من هامش حريات متفاوت، إذ لا يجب على أحد أن ينتقد!
ويقول القيادي في جماعة رفض المعارضة سلام الحسيني لـ "جسور": "شخصيا أنظر لمسألة اعتقال نعناع على أنها بداية لتأسيس مرحلة ديكتاتورية (مطورة أو هجينة) مدعومة من المجتمع الدولي الذي يتعامل مع من يمسك بيده السلطة، وكذلك مدعومة من الطبقة السياسية المستفيدة من السلطة، والتي تعتقد أن عليها (تدجين) أصوات المعارضة لتكون ممسوكة ومسيطر عليها من قبل السلطة".
وأضاف الحسيني،"أن الأصوات خارج السياق المُسيطر عليها، فإنها إما أن تصمت أو أن يتم ترويضها عبر المادة 226 وهي مادة جدلية كان يستخدمها النظام السابق في تعامله مع المعارضين، وهنا تكمن الخطورة في أننا مقبلون ربما على ديكتاتورية ناشئة بشكل جديد."


ويتابع الحسيني:" القضية لا تخص نعناع فقط، بل تخص حرية التعبير والحريات العامة، ودفاعنا عن محمد نعناع هو من صلب الدفاع عن الحريات وعن الديمقراطية والحفاظ على المساحة الضئيلة جداً من هامش الحريات في ظل هذا النظام، وليست مسألة خاصة بمحمد نعناع فقط"
وأردف الحسيني قائلاً: "علينا كصناع رأي أن نحافظ على هذه المساحة الصغيرة من الحريات وأن نحميها من أي خطر، ومن أن تكون ممسوكة من السلطة لتكون حرية تعبير كاذبة وأقلام مدح لـ السلطة والممسكين بها، والتغني بقرارات وإجراءات وأفعال السلطة فقط".


وختم الحسيني حديثه لـ “جسور": "هذه المسألة خطيرة جدًا، وعلى كل المطالبين بالحقوق والحريات والمنظمات أن يعوا الخطر المحدق على الجميع قبل فوات الأوان، فالمجتمع الدولي لا يعير أهمية للحريات العامة في العراق الذي تقوده سلطة قد أمنّت مصالح الدول الكبرى وفي مقدمتها الولايات المتحدة الاميركية، وبذلك لا يهمها تصرفات السلطة تجاه الحريات وحرية التعبير وغيرها من المكتسبات البسيطة التي حصلنا عليها بعد التغيير عام 2003"!

تجدر الاشارة الى أن المادة 226 من قانون العقوبات العراقي، غالباً ما يتم عبرها إصدار مذكرات القاء قبض بحق إعلاميين وسياسيين
وتنص هذه المادة على: "يعاقب بالسجن مدة لا تزيد على سبع سنوات أو بالحبس أو الغرامة من أهان مجلس الأمة أو الحكومة أو المحاكم أو القوات المسلحة أو غير ذلك من الهيئات النظامية أو السلطات العامة أو المصالح أو الدوائر الرسمية أو شبه الرسمية."
ويرى الكثير من المراقبين أن المادة "226" شبح يطارد الصحفيين وأصحاب الرأي في العراق، و أن الحرية في العراق ما تزال مقيدة في البلاد رغم مرور أكثر من 20 عاماً على انتهاء حكم كبت الحريات!