خرق عسكري كبير في العراق وراء استهداف "عين الأسد".. والمليشيات تقتل الحكومة

وكالة أنباء حضرموت

خرق كبير داخل المنظومة الأمنية في العراق يتيح لـ"المليشيات" التي تعمل تحت يافطة "المقاومة الاسلامية" بنقل الصواريخ لاستهداف القواعد العسكرية التي تضم قوات التحالف.

وهذه المجاميع تحرج الحكومة العراقية على المستويين؛ الأمني والسياسي، حيث تصر على استهداف المصالح الأميركية والغربية في البلاد رغم إعلان بغداد التفاوض لرحيل القوات الأجنبية "سلمياً".

ويصف سياسي عراقي ما تفعله المليشيات المرتبطة بإيران بانه "قتل للحكومة" في الوقت الذي يفترض فيه أن بعض تلك الفصائل هي أجحنة مسلحة لأحزاب مشاركة بالسلطة.

وأكدت الولايات المتحدة الأحد الماضي، أنها تتعامل "بجدية بالغة" مع الهجوم الذي شنته فصائل مدعومة من إيران السبت على قاعدة تستضيف قوات أميركية في غرب العراق.

وقال الجيش الأميركي إن فصائل مدعومة من إيران أطلقت "عدة صواريخ بالستية وصواريخ" على قاعدة عين الأسد الجوية في غرب العراق في وقت متأخر السبت، ما أدى إلى إصابة عراقي واحد وإصابات محتملة في صفوف القوات الأميركية.

وقال نائب مستشار الأمن القومي بالبيت الأبيض جون فاينر "لقد كان هجومًا خطيرًا للغاية، باستخدام صواريخ بالستية شكلت تهديدًا حقيقيًا".

وأضاف فاينر خلال ظهوره في برنامج "هذا الأسبوع" على شبكة "إيه بي سي" الأميركية "سنرد... من خلال إقامة الردع في حالات مماثلة ومحاسبة هذه الجماعات التي تواصل مهاجمتنا".

وتابع "يمكنكم التأكد من أننا نتعامل مع هذا الأمر بجدية بالغة".

وأوضح فاينر والبنتاغون إن معظم المقذوفات التي أطلقت على القاعدة اعترضتها الدفاعات الجوية.

وبدأت مجموعة تطلق على نفسها "المقاومة العراقية الاسلامية" في تشرين الأول الماضي، استهداف المصالح الامريكية بسبب مشاركة الاخيرة في الحرب ضد حركة حماس في فلسطين.

وبحسب معلومات حصلت عليها "جسور" من مصادر أمنية في الأنبار الذي تعرضت فيه قاعدة عين الأسد إلى أعنف هجوم منذ عدة سنوات، فإن "جهات عسكرية وأمنية تتعاون مع تلك الجماعات لتمرير الصواريخ قرب القاعدة" الواقعة غربي العراق.

وتحظى الفصائل التابعة لهيئة الحشد الشعبي، بصلاحيات واسعة تفوق أحيانا صلاحيات الجيش، وفق ماتقوله المصادر.

منذ بدء الحرب بين إسرائيل وغزة تعرض الجيش الأمريكي للهجوم 58 مرة على الأقل في العراق و83 مرة أخرى في سوريا من قبل جماعات مسلحة، وعادة ما يكون ذلك بمزيج من الصواريخ وطائرات بدون طيار هجومية.

وفي رد للحكومة العراقية التي يفترض أنها تجري حوارات مع واشنطن لانسحاب "هادئ" من العراق، بأنها ستلاحق المنفذين وتقدمهم للعدالة.

وبحسب المعلومات فإن الفصائل وجزء من الإطار التنسيقي الذي يقود الحكومة، "لايرى هناك تضارب بين مساعي الحكومة والمقاومة".

وترى تلك الجهات، بأنه "يجب أن يكون هناك مستويان للتعامل مع القوات الأميركية؛ دبلوماسي ومسلح".

وأعلن اللواء يحيى رسول الناطق باسم القائد العام للقوات المسلحة العراقية، وقوع أضرار وإصابات نتيجة استهداف قاعدة عين الأسد الجوية.

وذكر رسول أن "عددًا من الصواريخ سقطت قرب مقر اللواء 29 الفرقة السابعة التابعة لقيادة عمليات الجزيرة ضمن قاعدة عين الأسد العراقية".

وأضاف رسول أن "الاستهداف تسبب بإصابة جندي عراقي وأضرار في مقر اللواء 29".

وأشار إلى أن "قاعدة عين الأسد فيها مقرات لقطعاتنا العسكرية إضافة إلى معسكر تدريب عراقي في القاعدة".

وتابع اللواء رسول أن "القوات الأمنية العراقية المسنودة بالجهد الاستخباري ستصل إلى الفاعلين لتقديمهم إلى العدالة لينالوا جزاءهم".

وفي الهجوم الأخير على "عين الاسد"، الذي حدث بعد ساعات من قتل قيادات إيرانية بارزة في غارة بسوريا، وصفته وسائل إعلام أميركية بـ"الأكبر" منذ أكثر من 3 سنوات.

وقالت تلك الوسائل أن الهجوم الصاروخي على القوات الأمريكية هو الأكبر منذ أن ضربت إيران نفس القاعدة في عام 2020، ردًا على هجوم أدى إلى اغتيال الجنرال الإيراني قاسم سليماني في بغداد.

إلى ذلك يقول السياسي العراقي مثال الألوسي لـ"جسور" إن "سوء تقدير المليشيات بالعراق يقتل الحكومة. لا يقوم بهذا الدور الصدريين (انصار مقتدى الصدر زعيم التيار الصدري)، ولا أي معارضة أخرى بل الشيعة المشاركين بالحكومة أنفسهم من يقوم بذلك".

ويضيف "الحكومة العراقية في مأزق الآن بسبب تلك الهجمات، وربما ستعاقب دوليًا، وتطارد المليشيات ويصفون بالداخل".

وعن قضية إخراج القوات الأميركية، يقول الألوسي :"من مصلحة العراق الوطنية والاستراتيجية أن يتمسك بالعلاقة مع الولايات المتحدة، لإعادة البناء وتطوير البلاد وحمايتها من مطامع دول الجوار، إضافة إلى السيطرة على أي تهديدات متوقعة من (داعش) والمليشيات المرتبطة بإيران".

ويشير السياسي العراقي إلى أن "التاريخ بعد 7 أكتوبر (لحظة اقتحام حماس لإسرائيل) سيكتب بشكل آخر، ليس لمصلحة إيران التي تحاول إشعال المنطقة"، مبينًا أن "الولايات المتحدة لن تخرج قريبًا من العراق، وإذا سحبت قوتها فسيكون انسحابًا محدودًا خصوصًا مع اقتراب استحقاق الانتخابات الأميركية."