العراق: مخاوف على السلم الأهلي والقضاء بمرمى الانتقادات

وكالة أنباء حضرموت

حملت قوى التغيير الديمقراطية في العراق اليوم الأربعاء السلطة القضائية مسؤولية العجز طيلة السنوات الماضية عن معالجة قضايا قتلة المتظاهرين والناشطين وتقييد حرية التعبير والاحتجاج وتجاهل ملفات الفساد والسلاح المنفلت، فيما أكد التيار الصدري أن إعلان تعليق عمل القضاء لم يكن دستورياً مما يعني أن القضاء يحاول إبعاد الشبهات عنه بطريقة غير قانونية.

وأكدت القوى وهي تجمع لأحزاب وقوى مدنية وناشئة، في بيان صحفي، "أن تهديد السلم الأهلي، خصوصاً بعد انتقال الصراع إلى خارج البرلمان، يكشف تعنت المواقف والإصرار على الفشل والفساد والخراب بنحو يزيد احتمالات الخروج عن سلمية الحراك".

وقالت إن "الأحزاب المهيمنة سعت إلى تعطيل مؤسسات الدولة طوال عقدين، ورهن العراق للمكاسب الضيقة".

وذكرت أنها ستواصل "الضغط لتغيير شامل بمعايير ومطالب الجمهور التي عبرت عنها الاحتجاجات والاعتصامات ... الرافضة لمنظومة الفشل والفساد والداعمة لبناء دولة المواطنة والديمقراطية والعدالة".

 

تهديد الصدر
فيما هدد زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر بحل اللجنة المنظمة لاعتصامات التيار رداً على تعليق القضاء عمل المحاكم، وإصدار أوامر اعتقال ضد قياديين صدريين. ودخل أنصار الصدر أمس، مرحلة جديدة من التصعيد والتي يتوقع انها تصل في النهاية الى مرحلة العصيان المدني.

وأكد التيار الصدري، أن القضاء سيحاول كشف بعض ملفات الفساد درءاً لاعتصام آخر، موضحاً أن سقوط النظام الحالي في العراق لا يحلو للبعض وعلى رأسهم السـفارة الأمريكية.

وأضاف التيار الصدري، أن إعلان تعليق عمل القضاء لم يكن دستورياً مما يعني أن القضاء يحاول إبعاد الشبهات عنه بطريقة غير قانونية وخصوصاً أن المظاهرة كانت سلمية، متابعا "سنخطو خطوة مفاجئة أخرى لا تخطر على بالهم إذا ما قرّر الشعب الاستمرار بالثورة وتقويض الفاسدين".

وقفة احتجاجية
في الوقت نفسه نظم المئات من الاهالي وأسر "شهداء انتفاضة تشرين" في الناصرية وقفة احتجاجية على جسر الزيتون بالتزامن مع الجلسة الرابعة لمحاكمة المقدم عمر نزار أحد أبرز المتهمين بارتكاب المجزرة، مطالبين بالقصاص من المتورطين بقمع التظاهرات، فيما أقدم مئات من موظفي مديرية التربية على إغلاق دائرتهم احتجاجاً على تأخر شمولهم بقطع الأراضي.

ومن المقرر أن يمثل المقدم عمر نزار أمام القضاء في محكمة استئناف ذي قار الاتحادية يوم أمس (الثلاثاء) لمواجهة التهم الموجهة له من قبل اسر ضحايا مجزرة جسر الزيتون التي قتل فيها 50 متظاهراً واصيب 500 آخرون خلال يومي 28 و29 نوفمبر (تشرين الثاني) 2019.

وقال الناشط المدني عمر الفاران في تصريح لصحيفة "المدى"، إن المئات من أسر شهداء وجرحى التظاهرات وناشطي ساحة التظاهرات في الحبوبي نظموا وقفة احتجاجية في موقع ارتكاب مجزرة جسر الزيتون للمطالبة بحسم قضايا قمع التظاهرات والقصاص من المتورطين فيها ومن بينهم المقدم عمر نزار.

وكانت وزارة الداخلية، اعلنت في فبراير (شباط) الماضي عن احتجاز المقدم عمر نزار، أحد المتهمين بارتكاب مجزرة جسر الزيتون في الناصرية، مؤكدة تشكيل لجنة قانونية للتحقيق معه وأنها ستتخذ الإجراءات القانونية بحقه، في حال ثبوت تورطه في الاتهامات المنسوبة إليه، إلا أن محاكمة نزار لم تُحسم حتى الآن.


وكان أنصار الصدر قد وصلوا بشكل مفاجئ الى امام المبنى في اول تحرك حقيقي خارج البرلمان الذي سيطروا عليه منذ أكثر من 3 أسابيع.

وطالبت الرئاسات العراقية والكتل والتيارات السياسية التيار الصدري أمس الثلاثاء، بالانسحاب من أمام مقر مجلس القضاء الأعلى وإنهاء حالة الاعتصام، فيما أكد رئيس مجلس القضاء الأعلى القاضي فائق زيدان "على احترام حق التظاهر السلمي المكفول بالدستور بشرط عدم الاعتداء على أبنية مؤسسات الدولة ومنتسبيها".