عقوبات المستوطنات.. أوروبا تقترب من مفاصل الاقتصاد الإسرائيلي
يستعد اقتصاد المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة لتداعيات عقوبات أوروبية جديدة.
وقال تحليل نشرته "فايننشال تايمز" أنه بعدما أعلنت المملكة المتحدة وفرنسا ودول أخرى إجراءات تستهدف شركات ومنتجات مرتبطة بالمستوطنات، فإن آثار هذه الإجراءات قد تمتد إلى قطاعات أوسع من الاقتصاد الإسرائيلي وسلاسل التوريد والخدمات المالية.
وأعلنت بريطانيا هذا الشهر نظام عقوبات يستهدف أنشطة المستوطنات، بالتزامن مع تعهد فرنسا وكندا بحظر واردات منتجات المستوطنات.
وكانت أيرلندا وإسبانيا وبلجيكا والنرويج قد أعلنت بالفعل قيودًا تجارية، فيما تدخل العقوبات الهولندية حيز التنفيذ الأسبوع المقبل.
نشاط المستوطنات
وتتركز نسبة كبيرة من النشاط الاقتصادي للمستوطنات في الزراعة، وتشمل صادراتها النبيذ والتمور والأفوكادو والعنب وزيت الزيتون.
كما تضم مستوطنات مثل معاليه أدوميم وشعار بنيامين وأرييل مناطق صناعية تنتج سلعًا تتراوح بين البلاستيك ومستحضرات التجميل.
وعلى المستوى الاقتصادي الكلي، يُتوقع أن يكون التأثير المباشر للعقوبات على منتجات المستوطنات محدودًا.
ولا توجد بيانات رسمية عن حجم التجارة بين بريطانيا والمستوطنات الإسرائيلية، لكن اتحاد الصناعات الإسرائيلي قدر صادرات المستوطنات السنوية إلى بريطانيا بنحو 11.1 مليون دولار، مقابل 1.2 مليار جنيه استرليني، أو نحو 1.6 مليار دولار، من إجمالي السلع الإسرائيلية التي استوردتها بريطانيا في 2025.
ولا تقتصر الإجراءات التي أعلنها وزير الخارجية البريطاني ديفيد لامي على حظر استيراد منتجات المستوطنات، بل يمكن أن تشمل شركات «تمول أو تسهّل» المستوطنات، وهو نطاق قد يكون أوسع بكثير. فالقلق الأكبر لدى المسؤولين التنفيذيين الإسرائيليين يتعلق بإمكانية توسيع العقوبات لتشمل شركات وأفرادًا يقدمون خدمات البناء والبنية التحتية والتمويل والعقارات المرتبطة بالتوسع الاستيطاني.
باب للرجوع
ومع ذلك، فمن المتوقع أن تحتاج بريطانيا إلى ستة أو تسعة أشهر لاستكمال تفاصيل التشريع. ولا تزال التفاصيل النهائية للنظام البريطاني غير محسومة، وقد تتأثر بالتطورات السياسية الإسرائيلية خلال الأشهر المقبلة.
وترى الباحثة المشاركة في شؤون الشرق الأوسط لدى «تشاتام هاوس»، جولي نورمان، أن بريطانيا أبقت لنفسها مساحة للمناورة لمراقبة الانتخابات الإسرائيلية المقررة الشهر المقبل، ومعرفة ما إذا كانت الحكومة المقبلة ستوقف مشروع E1 الاستيطاني قرب القدس وتحد من عنف المستوطنين.
وتبرز البنوك وشركات التأمين باعتبارها الأداة الأكثر تأثيرًا المحتملة. وقال الرئيس السابق لهيئة المنافسة الإسرائيلية، درور ستروم، إن استهداف المؤسسات المالية التي تتعامل مع المستوطنات سيكون أكثر خطورة بسبب ترابطها مع أنظمة الدفع والائتمان وتمويل المشروعات، خصوصًا مع مكانة لندن كأحد أكبر ثلاثة مراكز مالية عالميًا.
وفي المقابل، يرى آخرون أن هذا الترابط نفسه قد يجعل بريطانيا مترددة في فرض عقوبات على البنوك الإسرائيلية، خشية التأثير في الاقتصاد الإسرائيلي الأوسع.
وقد تتبع دول أوروبية أخرى النهج نفسه، بينما حذّر أستاذ الاقتصاد في جامعة تل أبيب، إيرن ياشيف، من أن فرض قيود من عدة دول أوروبية قد يؤدي إلى استبعاد الشركات الإسرائيلية من سوق أكبر بكثير. وبما أن أوروبا أكبر شريك تجاري لإسرائيل، فإن اتساع نطاق العقوبات من منتجات المستوطنات إلى قطاعات إسرائيلية أوسع قد تكون له تداعيات اقتصادية كبيرة.