الإعلام الإيراني يستميت لشرح سبب غياب تسجيلات صوتية لمجتبى خامنئي

وكالة أنباء حضرموت

سلّطت قناة تابعة لصحيفة "همشهري" الإيرانية، المرتبطة ببلدية العاصمة، الضوء عبر مقطع مصور نشر على تطبيق تلغرام على القدرات المتقدمة التي تمتلكها أجهزة الاستخبارات في تحليل الملفات الصوتية. وأوضحت القناة الأسباب التي تحول دون نشر أي تسجيلات صوتية للمرشد الأعلى الإيراني مجتبى خامنئي منذ توليه المنصب خلفاً لوالده.

ويأتي هذا الطرح في وقت يستمر فيه الغياب التام لأي ظهور صوتي أو مرئي حديث لخامنئي الابن، ما أثار تكهنات واسعة داخل إيران وخارجها حول وضعه الصحي ومكان وجوده الفعلي ومدى سيطرته على صنع القرار.

وأشار التقرير الذي بثته القناة إلى أن كل ملف صوتي يحتوي على بيانات ومؤشرات خفية يمكن استغلالها لاستخراج معلومات دقيقة عن مكان وزمان التسجيل وطبيعة البيئة المحيطة وحتى الحالة الجسدية للمتحدث.

واستعرض التقرير خمس تقنيات رئيسية تعتمد عليها أجهزة الاستخبارات الحديثة في هذا المجال. تبدأ هذه التقنيات بتحليل الصوتيات البيئية داخل الغرفة، حيث تسمح انعكاسات الصوت ومدة الصدى بتقدير حجم المكان وارتفاع السقف ونوعية المواد المستخدمة في البناء. كما يمكن الاستفادة من تردد شبكة الكهرباء التي تعمل عادة على 50 أو 60 هرتز، إذ تترك التذبذبات الكهربائية بصمة دقيقة في خلفية التسجيل يمكن مطابقتها مع قواعد بيانات لتحديد وقت ومكان التسجيل بدقة عالية.

وتناول التقرير أيضاً البصمة التقنية لأجهزة التسجيل، موضحاً أن كل ميكروفون أو هاتف يترك أثراً مميزاً في الملف الصوتي بما يتيح تحديد نوع الجهاز المستخدم وخصائصه الفنية. ويضاف إلى ذلك تحليل الضوضاء الخلفية مثل أصوات أنظمة التهوية أو حركة المرور أو الطائرات أو حتى أصوات الطيور والحشرات، وهي عناصر تساعد على تضييق النطاق الجغرافي لموقع التسجيل. أما التقنية الخامسة فتتعلق بالقياسات الحيوية الصوتية، حيث يمكن تحليل خصائص الصوت للكشف عن بعض السمات الجسدية للمتحدث مثل طبيعة الجهاز الصوتي، إضافة إلى مؤشرات مرتبطة بحالته الجسدية ومستوى التوتر أثناء الحديث.

ويأتي هذا التفسير الرسمي في سياق غياب تام لأي ظهور علني لمجتبى خامنئي منذ إصابته خلال الضربات الأميركية والإسرائيلية التي استهدفت مجمع القيادة في طهران نهاية فبراير 2026، والتي أدت إلى مقتل والده المرشد السابق علي خامنئي وعدد من أفراد عائلته.

ومنذ تعيينه مرشداً أعلى في مارس الماضي، اقتصرت الرسائل المنسوبة إليه على بيانات مكتوبة تُبث عبر التلفزيون الرسمي أو تُنشر نصياً عبر وسائل الإعلام الحكومية، دون أن يرافقها أي تسجيل صوتي أو مصور يؤكد حضوره المباشر.

وقد عزت صحيفة "همشهري" هذا الغياب إلى اعتبارات أمنية مشددة، مؤكدة أن التطور الكبير في تقنيات الرصد والاستخبارات جعل أي ظهور علني يمثل مخاطرة قد تكشف موقعه.

وتؤكد الرواية الإيرانية الرسمية أن غياب المرشد يعود أساساً إلى هذه الاعتبارات الأمنية في ظل تزايد الاعتماد على تقنيات الذكاء الاصطناعي والتحليل الرقمي في مجالات الاستخبارات والأمن السيبراني.

غير أن هذا التفسير لم يبدد التكهنات التي رافقت غيابه الطويل، إذ تحدثت تقارير غربية وإقليمية عن إصابات متفاوتة الخطورة أصيب بها خلال الهجوم، بينما أشار بعض المسؤولين الإيرانيين إلى أن خبراء أوصوا بعدم تسجيل أو نشر أي صور أو تسجيلات صوتية في الوقت الراهن لأسباب أمنية بحتة. ويستمر إصدار البيانات المكتوبة باسمه في مناسبات مختلفة، بما في ذلك رسائل موجهة إلى حلفاء مثل حزب الله، دون أن يظهر صوته أو صورته الحديثة.

ويعكس هذا النهج الذي تتبناه السلطات الإيرانية محاولة للحفاظ على صورة القيادة في مرحلة حساسة تشهد تحديات أمنية وعسكرية كبيرة. ففي الوقت الذي كان فيه المرشد السابق علي خامنئي يظهر بانتظام في خطابات متلفزة وتسجيلات صوتية، يختار النظام حالياً الاعتماد على النصوص المكتوبة لتجنب أي مخاطر محتملة مرتبطة بالتحليل التقني المتقدم.

ويأتي طرح "همشهري" لهذه التقنيات كمحاولة لسد فجوة الغموض وتقديم تفسير منطقي للجمهور الداخلي، في وقت تبقى فيه أسئلة كثيرة مفتوحة حول طبيعة القيادة الفعلية في إيران ومدى قدرة المرشد الجديد على ممارسة صلاحياته بشكل كامل بعيداً عن الأنظار.