لبنان يقابل التصعيد الإسرائيلي بالتمسك بالتفاوض
لا تزال السلطة اللبنانية ترى في التفاوض "الخيار الوحيد" في مواجهة التصعيد الإسرائيلي الذي تحول في اليومين الأخيرين إلى "مواجهة شاملة"، بعد توغل الجيش الإسرائيلي إلى ما وراء نهر الليطاني وتهديده مجددا بقصف الضاحية الجنوبية لبيروت.
وقال الرئيس اللبناني جوزيف عون، الاثنين، إن المفاوضات المباشرة مع إسرائيل "ليست استسلاما أو تنازلا، بل هي الخيار الوحيد".
جاء ذلك خلال استقباله في القصر الرئاسي بالعاصمة بيروت، وفدا من شبكة القطاع الخاص اللبناني، وفق بيان للرئاسة اللبنانية، عشية جولة مفاوضات جديدة بين بيروت وتل أبيب مقررة بالعاصمة الأميركية واشنطن الثلاثاء.
وسبق أن عقد الجانبان اللبناني والإسرائيلي 3 جولات مباحثات بالعاصمة الأمريكية في 14 و23 أبريل الماضي، والأخيرة يومي 14 و15 مايو الجاري، في إطار مسار تفاوضي ترعاه واشنطن.
وقال عون إن "التفاوض أسلم من الحرب، وهو ليس استسلاما أو تنازلا، إلا أنه لن يحل المشكلة خلال لحظات، بل هو مسار يحتاج الى وقت، وهو الحل الوحيد لإيقاف الحرب بأقل ضرر ممكن".
ورأى أن "خيار الذهاب إلى التفاوض سليم، ولا خيار ثالث أمامنا سوى الذهاب إلى الحرب أو إلى التفاوض".
وأشار إلى أن "الحروب تنتهي في العادة بأمرين: إما أن يكون هناك خاسر أو رابح، أو الذهاب إلى التفاوض، وهذا ما حصل ويحصل في الكثير من دول العالم، كإيران وأمريكا اللتين ذهبتا إلى التفاوض".
وأعرب عون عن أسفه "لأن البعض يعتبر التفاوض استسلاما، إلا أنه ليس كذلك، كما هو ليس تنازلا، بل حلا لإيقاف الحروب بأقل ضرر ممكن".
ومرارا، أعلن حزب الله رفضه إجراء مفاوضات مباشرة بين بيروت وتل أبيب، مؤكدا تمسكه "بخيار المقاومة" ضد إسرائيل التي تحتل أراضي في لبنان.
الرئيس اللبناني تابع "لن نتراجع عن خيارنا، وجميعنا في لبنان كمسؤولين نبذل المستحيل، قد تتعرقل المفاوضات أو تتأخر عن بلوغ الهدف الذي نريده لكنها تسير، وكل الأمور يتم حلّها بالتفاوض مهما طالت".
وفيما يتعلق بمسألة حصر السلاح بيد الدولة، قال عون إن "الجيش لم يعلن أن منطقة الجنوب أصبحت منزوعة السلاح".
وأضاف "وفقاً للمفهوم العسكري، أصبح هناك سيطرة عملية على المنطقة من قبل الجيش، فإخلاء الجنوب من السلاح يحتاج إلى وقت في ظل الطبيعة الجغرافية لهذه الأرض الغنية بالجبال والوديان، والجيش قام بواجباته في هذا المجال".
وبشأن الانتهاكات الإسرائيلية، قال عون إن تل أبيب "لم تساعد في تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار، والذي بموجبه كان على إسرائيل إخلاء النقاط الخمس التي احتلتها، إلا إنها استمرت بعملياتها العسكرية وقصف القرى تحت حجة الدفاع عن النفس."
ومنذ أيام ترتكب إسرائيل تصعيدا مكثفا في لبنان، ردا على خرق حزب الله اتفاق وقف إطلاق النار المعلن في 17 أبريل الماضي والممدد حتى مطلع يوليو المقبل.
وتحتل إسرائيل مناطق بجنوبي لبنان، بعضها منذ عقود والبعض الآخر منذ الحرب السابقة بين 2023 و2024، فيما توغلت خلال العدوان الراهن لمسافة نحو 10 كلم داخل الحدود الجنوبية.