دونيس يعلن قائمة السعودية المونديالية ويتعهد بالقتال في مجموعته النارية
في قراءة تكتيكية حاسمة وتوقيت بالرقم القياسي من الأهمية، فجّر المدير الفني اليوناني للمنتخب السعودي الأول لكرة القدم، جورجوس دونيس، ملامح الاستراتيجية الفنية التنافسية لـ"الأخضر" قبيل أسابيع معدودة من انطلاق أكبر محفل كروي في العالم.
وجاءت تصريحات المدرب اليوناني المخضرم لتضع النقاط على الحروف، حيث ركز في جوهر حديثه على استدعاء 30 لاعبا يمتلكون دقائق لعب كافية محليا، مؤكدا أن فلسفته لا تعتمد على الأسماء بل على الانضباط والقتالية وصناعة التوازن الذهني داخل المستطيل الأخضر.
وأشار دونيس بوضوح إلى أنه لا يتوقع حدوث "معجزات فورية"، لكنه يتسلح بمعرفته العميقة بالدوري السعودي لتقديم توليفة متناغمة قادرة على مقارعة كبار المجموعة الثامنة (إسبانيا، وأوروغواي، وكاب فيردي)، مستلهما الانتصار التاريخي السابق للأخضر على الأرجنتين، واضعا في الوقت عينه حلم التتويج بـ"كأس آسيا" كهدف استراتيجي بعيد المدى للمنظومة السعودية.
وقد جاءت هذه المواقف الفنية الصريحة والتحليلات العميقة خلال مؤتمر صحافي موسع عقده دونيس اليوم السبت في العاصمة الرياض، وذلك لإعلان القائمة الرسمية للمنتخب والكشف بدقة عن تفاصيل برنامج المرحلة الأخيرة والنهائية من خطة الاستعداد لنهائيات كأس العالم 2026، والتي تستضيفها بصفة مشتركة كل من الولايات المتحدة الأميركية، كندا، والمكسيك خلال الفترة الممتدة من 11 يونيو وحتى 18 يوليو المقبلين.
واستهل دونيس المؤتمر بالإعلان التحريري عن قائمة تضم 30 لاعبا، معربا عن ثقته المطلقة في القدرات الفنية والبدنية للمجموعة المختارة، وموضحا أن معسكر الإعداد المقبل سيركز بالدرجة الأولى على سرعة التأقلم مع الأفكار التكتيكية الجديدة، وصهر العناصر في بوتقة واحدة لتكوين كتيبة قوية جاهزة للقتال الميداني بأعلى المستويات الحركية.
وشدد المدرب السابق لنادي الخليج على أن جميع العناصر التي وقع عليها الاختيار تمتلك رصيدا ممتازا من الدقائق الفعلية في منافسات دوري روشن للمحترفين، وهو ما يمنحهم الجاهزية واللياقة المطلوبة.
دونيس: النجاح في البطولات الكبرى والمجمعة لا يتحقق بحشد الأسماء الرنانة، بل بالعمل الجماعي والتضحية من أجل المجموعة
وأضاف دونيس في نبرة تحد صحفية "نعلم تماما أن عملية بناء المنتخبات في عالم كرة القدم الحديثة ترتبط ارتباطا وثيقا بالنتائج الرقمية، لكن أولويتنا القصوى في هذه المرحلة الحرجة هي بناء الثقة المتبادلة وتثبيتها. نحن نعمل بجدية في جميع الاتجاهات والخطوط، وما أريده وأسعى إليه هو بناء فريق منضبط تكتيكيا بنسبة 100 في المئة، وأعد الجماهير بأننا سنشاهد في المحفل العالمي منتخبا هادرا وقادرا على الظهور برغبة عارمة وشغف كبير يشرّف الكرة السعودية".
وتابع دونيس حديثه للإعلاميين مسلطا الضوء على نقاط قوته الفنية قائلا "إن معرفتي الطويلة والدقيقة بخبايا وأسرار الدوري السعودي على مدار سنوات خبرتي السابقة ستسهل مهمتي التدريبية بشكل كبير قبل الدخول في أتون كأس العالم. هدفي الآني هو إيجاد التوليفة والطريقة التكتيكية الأنسب لخلق حالة من التناغم والانسجام السريع بين خطوط الفريق. من الطبيعي أن يكون لكل مدرب أفكاره الخاصة وفلسفته الفنية المستقلة، لكننا نعد ببناء فريق تنافسي يمتلك أعلى درجات الجاهزية للقتال على كل كرة. لقد سعدت كثيراً كأي متابع حين انتصر المنتخب السعودي على الأرجنتين في المونديال الماضي، وهدفنا الحالي هو إعادة إنتاج تلك الروح وخلق فريق تنافسي يخشاه الجميع، دون أن نطالب بمعجزات منذ البداية بل سنتقدم خطوة بخطوة".
وتطرق المدرب اليوناني خلال المؤتمر الصحافي إلى الطفرة الكبرى التي تشهدها الملاعب السعودية بعد استقطاب صفوة النجوم العالميين، محللا المشهد بذكاء صحفي "أغلب القرارات الاستراتيجية في كرة القدم تحمل في طياتها جوانب إيجابية وسلبية على حد سواء. ومن أبرز الإيجابيات التي رصدتها خلال السنوات العشر الأخيرة في المملكة هو تواجد لاعبين أجانب على مستوى عال جدا من النجومية، مما ساعد اللاعب السعودي بشكل مباشر على التطور السريع، الارتقاء بقدراته البدنية والذهنية، ومنافستهم بقوة لحجز مكانه الأساسي. القائمة التي اخترتها تضم لاعبين استحقوا التواجد لأن لديهم مخزونا جيدا من اللعب، وأنا أؤمن تماما بإمكاناتهم، لكن الكُرة الآن في ملعبهم، فعليهم التحلي بالشغف المطلق، الرغبة الشرسة، والعمل الجاد في المعسكر".
ووجه دونيس رسالة علنية حازمة إلى لاعبي المنتخب السعودي، مؤكدا أن مجرد الانضمام لقائمة "الأخضر" يمثل خطوة إيجابية ومفخرة لأي لاعب، مستدركا بأن المحك الحقيقي يكمن في إثبات الأحقية بالبقاء والاستمرار ضمن التشكيلة الأساسية عبر استعراض أقصى الإمكانيات الفنية.
وأشار إلى أن النجاح في البطولات الكبرى والمجمعة لا يتحقق بحشد الأسماء الرنانة، بل بالعمل الجماعي والتضحية من أجل المجموعة.
وأضاف مفصلا خطته الذهنية "سنعمل على نقل الرسالة الصحيحة للاعبين وتطبيقها ميدانيا، والهدف الأساسي منها هو تطوير كافة الجوانب التكتيكية والفنية المعقدة، والوصول بالمجموعة إلى أعلى مراحل القوة والصلابة، مع التركيز التام على تحقيق 'الاتزان الذهني' والنفسي، بحيث يظل الفريق متماسكا وقويا في حال استقبلت شباكه هدفا مفاجئا، أو حافظ على هدوئه عند تسجيل هدف في لحظة تميز. سنعمل بقوة على كافة الأصعدة والمحاور التي تجعل المجموعة في حالة تنافسية مستمرة".
وفي ختام المؤتمر، وردا على سؤال صحفي حول وعوده وتطلعاته المستقبلية، قال دونيس "تطلعاتي وطموحاتي مع هذا المنتخب أريدها أن تكون مختلفة وتصاعدية، أفضّل الالتزام الصارم بكل ما ذكرته من نواحي العمل البدني، البناء الفني، والاستمرار بقوة في العطاء، وحلمي الأكبر الذي أخطط له هو تحقيق لقب كأس آسيا للأخضر".
وعن أسباب استبعاده لبعض الأسماء البارزة لاسيما الثنائي مراد هوساوي وهمام الهمامي، حسم المدرب اليوناني الجدل بذكاء ودبلوماسية قائلا "شخصيا لا أحبذ على الإطلاق الحديث عن اللاعبين بشكل فردي أو شخصي أمام وسائل الإعلام. مراد هوساوي كان لاعباً تحت قيادتي في نادي الخليج وأعلم يقيناً أنه لاعب موهوب ومميز، لكنه ببساطة لم يخض دقائق لعب كافية ومقنعة مع فريقه الحالي الهلال. أريد التأكيد على أن باب المنتخب السعودي سيظل دائما وأبدا مفتوحا على مصراعيه لكل من يثبت جدارته، وخلال الفترة الماضية وقفنا بدقة على الجاهزية التامة لجميع اللاعبين المتاحين"، ليرسم بذلك معالم طريق شائك وطموح لكتيبة الأخضر في غمار المونديال القادم.