إرهاب حزب الله.. كيف يمكن للبنان قطع ذراع إيران؟
تحركات لبنانية على المستويات كافّة لتقليص نفوذ إيران عبر تضييق الخناق على ذراعها حزب الله الإرهابية في محاولة لاستعادة الاستقرار الداخلي بعد عقود من الدخول في صراعات أنهكت البلاد.
وفي أبريل/نيسان الماضي، أعلن الرئيس اللبناني جوزيف عون توجه بلاده نحو مفاوضات سياسية مباشرة مع إسرائيل في خطوة قلبت الواقع السياسي اللبناني المستمر لأربعة عقود.
وللمرة الأولى منذ سنوات عديدة، جلس لبنان على طاولة المفاوضات كدولة ذات سيادة، لا كساحة صراع جيوسياسي، وهو أمر أكثر أهمية من مجرد تسوية حدودية تقنية، لأنه محاولة جادة لحسم وضع لبنان فإما دولة تحكمها حكومة منتخبة وإما استمرار نفوذ إيران عبر حزب الله.
ولسنوات طويلة، عانى لبنان من تنامي نفوذ إيران في البلاد، وتسامحت الولايات المتحدة مع هذا الواقع، لاعتقادها أنه لا يوجد الكثير مما يمكنها فعله لفك قبضة حزب الله على الحكومة اللبنانية، وذلك وفقا لما ذكره موقع "ناشيونال إنترست" الأمريكي الذي أشار إلى القبول الضمني لإدارة الرئيس الأمريكي الأسبق باراك أوباما لدور حزب الله ضمن الاتفاق النووي مع إيران.
لكن الإدارة الثانية للرئيس الأمريكي دونالد ترامب قلبت هذا الواقع رأسًا على عقب حيث يمثل قرار واشنطن فصل الملف اللبناني عن مفاوضات إسلام آباد مع طهران ضربة قاصمة لفكرة وجوب التسامح مع النفوذ الإيراني في لبنان مقابل إحراز تقدم في قضايا أخرى.
وبهذا القرار، أوضح ترامب أن الولايات المتحدة تنظر إلى لبنان كدولة ذات سيادة مخولة بتقرير مصيرها، لكن لا تزال هناك عدة خطوات قبل أن تتحول هذه الرؤية إلى واقع.
وكلما حاول حزب الله عرقلة المفاوضات اللبنانية لتعزيز نفوذه بالبلاد، زاد اقتناع الولايات المتحدة بحكمة قرار فصل الملف اللبناني عن الملف الإيراني.
وبالمثل، فإن محاولات إيران للمساومة على الملف اللبناني خلال مفاوضات إسلام آباد تقوض مزاعمها بأن حزب الله ليس سوى "حزب لبناني مستقل".
ويدخل لبنان المفاوضات في أسوأ توقيت ممكن على أرض المعركة في ظل وقف إطلاق النار الذي يسمح لإسرائيل بمواصلة عملياتها العسكرية ضد أهداف يشتبه في انتمائها لحزب الله متى شاءت، لكن الحكمة التي تقول إن "التفاوض تحت نيران العدو انتحار" قد لا تنطبق على حالة لبنان.
فبحسب "ناشيونال إنترست" فإنه لم يتبق أمام بيروت اليوم سوى خيارين إما إبقاء قرارات الحرب والسلام في أيدي حزب الله وإيران، وإما التفاوض مع إسرائيل بدعم من القوى الغربية.
ويمنح ذلك بيروت ذريعة مشروعة لاستدعاء تدخل دولي وعربي عاجل، ليتحول ذلك الضعف التكتيكي إلى نفوذ استراتيجي.
ثمة مفارقة أخرى، وهي أن إسرائيل نفسها بحاجة إلى نجاح الرئيس جوزيف عون أكثر مما ترغب في الاعتراف به، لأن البديل عن دولة لبنانية متفاوضة لن يكون دولة أكثر مرونة وإنما فراغ سيملؤه حزب الله بجولة أخرى من المواجهة.
لذا، تفرض المصالح الإسرائيلية منح بيروت مكسباً تفاوضياً محدوداً، وهو وقف إطلاق نار كامل مقابل نشر فعلي للقوات المسلحة اللبنانية ومصادرة أسلحة حزب الله.
وفي الملف اللبناني، تعد النزاعات الحدودية حول مزارع شبعا، والنقاط المتنازع عليها الثلاث عشرة، والتلال الاستراتيجية الجزء الأسهل نسبيًا في حين أن الجزء الأصعب، الذي يبدو مستحيلاً، فهو نزع سلاح حزب الله.
ويصوّر حزب الله نزع سلاحه على أنه خط أحمر ومع ذلك، يشير التاريخ الإقليمي إلى أن الخط الأحمر للجماعة المسلحة قد يتآكل تحت ثلاثة ضغوط متداخلة هي انهيار راعيه الإقليمي، وإجماع عربي معاد، وتحول مزاج الطائفة الشيعية من الحماس إلى الإنهاك.
والآن، تتوافر هذه الظروف الثلاثة بدرجات متفاوتة فإيران لم تعد كما كانت فهي منهكة اقتصاديًا، ومهزومة عسكريًا، ومحاصرة دبلوماسيًا في إسلام آباد وتنظر الدول العربية إلى ترسانة حزب الله بوصفها أداةً للنفوذ الإيراني وعائقاً أمام السلام وبعد عامين من الحرب والدمار وإسقاط القيادة، لم يعد الشعب اللبناني يحتمل جولة أخرى من الصراع.