تونس تتوجه لترسيخ موقعها كمنصة إقليمية للطب التكاملي

وكالة أنباء حضرموت

يندرج التعاون في المجال الصحي، بين تونس والصين، في إطار توجه تونس لترسيخ موقعها كمنصة إقليمية للطب التكاملي وبوابة نحو أفريقيا، من خلال شراكة ثلاثية (تونس والصين وأفريقيا) قائمة على نقل المعرفة وتثمين الموارد الطبيعية.

ويعد الطب التكاملي نهجا حديثا في الرعاية الصحية يهدف إلى تحقيق التوازن بين العلاجات الطبية التقليدية والممارسات التكميلية المدروسة بعناية، لتقديم رعاية شاملة تركز على الإنسان ككل وليس فقط على المرض.

ومثل إحداث قطب أفريقي للطب التكاملي، محور جلسة عمل جمعت، مؤخرا، وزير الصحة مصطفى الفرجاني بوفد عن جامعة جيانغشي للطب الصيني التقليدي، خصصت لبحث سبل تسريع تنفيذ مشاريع مشتركة ذات طابع عملي بين الجانبين.

وتم خلال اللقاء التأكيد على أهمية تثمين الثروات النباتية والطبيعية التي تزخر بها تونس، من خلال إطلاق مشروع لإنتاج أدوية مُعَيرة مستخلصة من النباتات الطبية المحلية وفق المعايير الدولية، بما من شأنه أن يفتح آفاقا واعدة للتصدير نحو الأسواق الأفريقية.

كما تناولت الجلسة مشروع إدماج الطب التكاملي داخل المؤسسات الاستشفائية، عبر بعث اختصاص الطب التقليدي بالمستشفى الجامعي المنجي سليم بالمرسى، بالشراكة مع كلية الطب بتونس، بهدف تكوين كفاءات تونسية وأفريقية قادرة على تطوير هذا المجال.

وفي جانب البحث والابتكار، تم الاتفاق على إطلاق برامج مشتركة تونسية صينية لتطوير بروتوكولات علاجية مبتكرة، تجمع بين الخبرة الطبية الوطنية والتكنولوجيا الحديثة، بما يعزز جودة الخدمات الصحية.

وكانت  تونس قد أرست إستراتيجية للتعاون الصحي الدولي مع الصين وذلك بتوقيعها اتفاقية شراكة في فيفري 2025، تهدف إلى توسيع التعاون نحو الدول الأفريقية، حيث لم يعد الرهان مقتصرا على التبادل الثنائي، بل انتقل إلى رؤية ثلاثية متكاملة تقوم على تبادل المعرفة، والابتكار المشترك، وبناء منظومة صحية أفريقية قادرة على مواجهة التحديات المستقبلية.

كما كانت تونس يومي 21 و22 نوفمبر الفارط، مركزا لحدث طبي دولي هام تمثل في المنتدى التونسي الصيني الأفريقي لتنمية الطب الصيني، الذي وصف بالملتقى غير المسبوق حيث تقاطعت فيه ثلاث قوى كبرى: الخبرة الطبية التونسية، والتميز العلمي الصيني، والطموحات الصحية الأفريقية.

وقد شارك في المؤتمر أكثر من 120 خبيرا وباحثا صينيا، إلى جانب وفود أفريقية وتونسية، ناقشت آفاق التعاون في مجالات الطب التقليدي والعلاجات الطبيعية، وتبادل التجارب حول سبل تطوير الطب التكاملي والبحث التطبيقي في القارة.
وأكد وزير الصحة مصطفى الفرجاني أنّ المنتدى جسد المكانة الإستراتيجية لتونس كجسر طبيعي بين آسيا وأفريقيا، وفتح المجال أمام نقل التكنولوجيا والمعرفة في إطار شراكة ثلاثية متوازنة.

في هذا المنتدى، التقى الطبّان التقليديان الصيني والأفريقي بما يحملانه من موروثات علاجية غنية، مع التقنيات الحديثة في الذكاء الاصطناعي والتشخيص الرقمي والطب الجيني.

وبحسب الفرجاني، أعاد هذا التفاعل بين الحكمة القديمة والتكنولوجيا الحديثة للطب بعده الإنساني الأصيل، حيث ينظر إلى المريض ككائن متكامل لا كحالة سريرية فحسب.

وقال وزير الصحة التونسي، إن المنتدى يعكس وعيا جماعيا بضرورة بناء سيادة صحية أفريقية حقيقية، تقوم على التكوين المحلي والبحث المشترك.
وأضاف، أنه بعد الدروس العميقة التي كشفتها جائحة كوفيد-19، أصبح واضحا أن القارة الأفريقية تحتاج إلى استقلال استراتيجي في مجالات الدواء واللقاح والتكنولوجيا الطبية، بما يضمن أمنها الصحي واستدامة منظوماتها العلاجية.

ومن خلال هذا الحدث، برزت تونس كجسر حيوي بين آسيا وإفريقيا، ومركز متقدم للحوار الطبي والتبادل العلمي. فبفضل خبرتها الطويلة في النظام الصحي الجامعي، وقدرتها على إدارة الشراكات الدولية، ترسخ تونس مكانتها كمنصة إقليمية للتعاون والابتكار الطبي، وتفتح المجال أمام استثمارات إستراتيجية ومشاريع صناعية مشتركة في مجالات الدواء، البيوتكنولوجيا، والتكوين الطبي.

وبالنسبة للصين، وحسب تأكيدات السفير وان لي، مثل المنتدى منصة دبلوماسية وعلمية متقدمة لتوسيع حضورها في أفريقيا وتعزيز التعاون الصناعي والتقني. أما بالنسبة لأفريقيا، فهو رهان على المعرفة المحلية واعتراف دولي بتراثها العلاجي التقليدي، في إطار رؤية حديثة تجعل من الطب التقليدي رافعة للتنمية المستدامة.