غروندبرغ يخفض سقف حراكه في اليمن من سلام شامل إلى تثبيت التهدئة
أعلن مكتب المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ، الثلاثاء، عن اختتام جولة جديدة من الاجتماعات الفنية استضافتها العاصمة الأردنية عمّان على مدى يومين، وذلك بهدف خفض التصعيد في اليمن.
وعمليا لا تكاد الساحة اليمنية في الوقت الحالي تشهد مواجهات عسكرية حقيقية بين الحوثيين والمعسكر المنتمي للسلطات المعترف بها دوليا عدا عن بعض المناوشات المحدودة على خطوط التماس بين مناطق سيطرة الفريقين، ذلك أنّ تهدئة تم التوصّل إليها منذ أفريل سنة 2022 ماتزال قائمة رغم عدم تجديدها بشكل رسمي بعد انقضاء مدتها في أكتوبر من السنة ذاتها.
وجاءت الاجتماعات الجديدة في العاصمة الأردنية بعد أن سُجّل انخفاض واضح في منسوب العمل الأممي على مخطط سلام طموح كان غروندبرغ قد حقق تقدما ملموسا فيه بوضع خارطة طريق له تتضمن بنودا تفصيلية سياسية واقتصادية واجتماعية.
إلاّ أنّ ذلك المخطّط غاب في زحمة الأحداث التي شهدتها المنطقة لا سيما الحرب بين إسرائيل وحركة حماس الفلسطينية وانخرط الحوثيون فيها بقصف الدولة العبرية بالصواريخ العابرة والطائرات المسيّرة وبتعرضهم لخطوط الملاحة في البحر الأحمر وباب المندب في إطار ما قالوا إنّه دعم لحماس وقطاع غزّة.
وأفاد مكتب المبعوث الأممي في بيان، بعقد جولة جديدة من الاجتماعات الفنية في يومي 19 و20 أبريل الجاري، وفي إطار لجنة التنسيق العسكري.
وأضاف أن الاجتماع ضم ممثلين عن الحكومة اليمنية وقيادة القوات المشتركة لتحالف دعم الشرعية في اليمن الذي تقوده السعودية، وجماعة الحوثي.
وأشار إلى أن المشاركين ناقشوا الوضع الراهن في اليمن والمنطقة، وبحثوا سبل تعزيز الأمن لليمنيين من خلال خفض التصعيد ومواصلة الحوار.
وتابع "بناء على التزام من جميع الأطراف، يعتزم مكتب المبعوث الخاص للأمين العام إلى اليمن عقد اجتماعات تضم وفود اللجنة الثلاثة خلال الفترة المقبلة"، دون تحديد موعد لذلك.
وتأسست هذه اللجنة في مايو 2022 بهدف مراقبة وقف إطلاق النار وتثبيت الهدنة بين القوات الحكومية والحوثيين، وتنسيق العمليات العسكرية للحد من التصعيد.
وتضم اللجنة ممثلين عسكريين من الحكومة اليمنية وجماعة الحوثي وقيادة قوات تحالف دعم الشرعية. وتعقد اجتماعات بصورة دورية تحت إشراف المبعوث الأممي.
وقبل نحو أسبوع، أعلن غروندبرغ "تقدما ملحوظا" في أطول مفاوضات يمنية بشأن ملف الأسرى بين الحكومة والحوثيين، في عمّان.
وفي 23 ديسمبر الماضي، اتفقت حكومة اليمن مع جماعة الحوثي في العاصمة العمانية مسقط، على تبادل نحو ألفين و900 أسير ومعتقل، بينهم سعوديون وسودانيون، برعاية الأمم المتحدة واللجنة الدولية للصليب الأحمر.
وهذه أوسع صفقة تبادل أسرى منذ بدء الحرب في اليمن، لكن لم يبدأ تنفيذها حتى اللحظة.
ورغم بعض المواجهات بين فترة وأخرى، يشهد اليمن تهدئة من حرب بدأت قبل أكثر من 11 عاما بين قوات الحكومة الشرعية، وعناصر جماعة الحوثي المسيطرة على محافظات ومدن بينها العاصمة صنعاء منذ 21 سبتمبر 2014.
ودمرت الحرب معظم القطاعات في اليمن، وتسببت في إحدى أكثر الأزمات الإنسانية كارثية بالعالم، وسط تحركات أممية مستمرة للدفع بعملية السلام في البلاد.