وول ستريت تقترب من قمة تاريخية وسط آمال السلام وتراجع مخاطر الطاقة
تقترب الأسهم الأمريكية من تسجيل مستوى قياسي جديد، الأربعاء، بعد ارتفاعها القوي خلال الأسبوعين الماضيين، وسط تزايد الآمال في أن يتمكن الاقتصاد العالمي من تجنب أسوأ السيناريوهات الناجمة عن الحرب الأمريكية الإيرانية.
وفقا لوكالة أسوشيتد برس، ارتفع مؤشر ستاندرد آند بورز 500 بنسبة 0.4%، وكان في طريقه لتجاوز أعلى مستوى له على الإطلاق الذي سجله في يناير/كانون الثاني.
وبعد انخفاضه بنحو 10% عن ذروته في أواخر مارس/آذار، وهو تراجع حاد وصفه وول ستريت بأنه "تصحيح"، عاد المؤشر -الذي يعد ركيزة أساسية للعديد من حسابات التقاعد- للارتفاع بنحو 10% منذ ذلك الحين.
ويعود هذا الصعود في معظمه إلى التوقعات بتهدئة التوترات في الحرب، واستئناف تدفق النفط بالكامل إلى الأسواق العالمية عبر مضيق هرمز. ولا تزال هذه الآمال قائمة الأربعاء مع اقتراب الوسطاء من تمديد وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران، واستئناف المفاوضات قبل انتهاء الاتفاق الأسبوع المقبل.
لكن في المقابل، يمكن للأسهم أن تستأنف هبوطها بسهولة إذا تراجعت هذه التوقعات، وهو ما حدث سابقًا خلال الحرب.
وتذبذبت أسعار النفط الأربعاء، بما يعكس استمرار الحذر في الأسواق المالية، كما لم تشهد مؤشرات الأسهم العالمية سوى تحركات طفيفة بعد مكاسبها الكبيرة في الأسابيع الأخيرة.
سعر خام برنت
وارتفع سعر برميل خام برنت، المعيار الدولي، بنسبة 0.9% ليصل إلى 95.64 دولار. ولا يزال هذا السعر أعلى بكثير من مستواه قبل الحرب الذي بلغ نحو 70 دولارا، رغم أنه أقل من ذروته البالغة 119 دولارا حين بلغت المخاوف من التصعيد أقصاها.
وانخفض مؤشر داو جونز الصناعي 215 نقطة، أو 0.4%، بحلول الساعة 12:30 ظهرًا بتوقيت شرق الولايات المتحدة، بينما ارتفع مؤشر ناسداك المركب بنسبة 1.1%.
لكن في حال نجاح المحادثات الأمريكية الإيرانية، فقد لا تكون الحرب سوى انتكاسة مؤقتة للاقتصاد العالمي، بدلًا من أن تتحول إلى واقع دائم من ارتفاع أسعار النفط والتضخم. وهذا بدوره قد يسمح للمستثمرين بالتركيز مجددًا على العامل الأكثر تأثيرًا في الأسهم: أرباح الشركات.
ترامب يحاصر الغاز الروسي في البوسنة بصفقة قيمتها 1.5 مليار دولار
ورغم ضجيج الأحداث الجيوسياسية، تميل الأسواق على المدى الطويل إلى التحرك وفق أرباح الشركات. وقد ساعد هذا الاتجاه في دعم أسواق الأسهم قبل اندلاع الحرب، فيما يتوقع محللون استمرار النمو في الوقت الراهن.
وارتفع سهم بنك أوف أمريكا بنسبة 1.3% الأربعاء بعد إعلان أرباح بلغت 8.6 مليار دولار خلال الأشهر الثلاثة الأولى من العام، بزيادة 17% مقارنة بالعام الماضي، متجاوزا توقعات المحللين. وقال الرئيس التنفيذي براين موينيهان إن البنك رصد مؤشرات على "مرونة الاقتصاد الأمريكي"، بما في ذلك قوة إنفاق المستهلكين.
وقفز سهم مورغان ستانلي بنسبة 4.2% بعد تسجيل نتائج ربع سنوية فاقت التوقعات.
مخاوف الذكاء الاصطناعي
كما عادت بعض الشركات التي تضررت في وقت سابق من العام بسبب مخاوف الذكاء الاصطناعي لتعويض جزء من خسائرها. وتركزت المخاوف حول الإنفاق الضخم على تطوير تقنيات الذكاء الاصطناعي، إضافة إلى احتمال تراجع بعض الشركات أمام المنافسة المدعومة بهذه التقنيات.
وقد انعكست هذه المخاوف على شركات الائتمان الخاصة التي أقرضت شركات البرمجيات وغيرها من الشركات المعرضة لمخاطر الذكاء الاصطناعي.
وارتفعت أسهم ServiceNow بنسبة 6.3%، وOracle بنسبة 4.2%، وAres Management بنسبة 6.3%، لتسجل بعضا من أكبر مكاسب مؤشر S&P 500 الأربعاء، رغم أنها لا تزال منخفضة بين 12% و40% منذ بداية العام.
ومع عودة الأسواق إلى مستويات يناير/كانون الثاني، وارتفاع توقعات الأرباح للشركات الأمريكية الكبرى، يرى المتفائلون أن العديد من الأسهم أصبحت أكثر جاذبية من قيمتها قبل أشهر.
فرصة استثمارية
وقال محلل استراتيجيات الاستثمار في معهد ويلز فارجو للاستثمار، ماسون مينديز: "نرى اليوم فرصًا استثمارية واعدة" في قطاعات مثل التكنولوجيا.
وقفز سهم Allbirds بأكثر من 700% ليتجاوز 20 دولارًا، بعد إعلان الشركة تغيير استراتيجيتها والدخول في مجال البنية التحتية للحوسبة في الذكاء الاصطناعي، مع تغيير اسمها إلى NewBird AI. وسيبقى اسم Allbirds مرتبطًا بعلامتها التجارية للأحذية التي وافقت الشركة على بيعها إلى مجموعة American Exchange Group.
وارتفع سهم نايكي بنسبة 3.3% بعد أن كشف الرئيس التنفيذي إليوت هيل وعضو مجلس إدارة نايكي والرئيس التنفيذي لشركة أبل تيم كوك، عن شراء مشترك لنحو 48 ألف سهم من أسهم الشركة بقيمة تقارب مليون دولار للسهم الواحد. ومع ذلك، لا تزال أسهم نايكي منخفضة بنحو 29% منذ بداية العام.
أشباه الموصلات
في المقابل، تراجعت أسهم شركة ASML الهولندية، المتخصصة في صناعة معدات أشباه الموصلات، بنسبة 5.4% في وول ستريت، بعد تقديم توقعات إيرادات جاءت في متوسطها دون تقديرات المحللين، رغم ارتفاع السهم بنحو 36% منذ بداية العام.
أما في أسواق الأسهم العالمية فقد تباين أداء المؤشرات في أوروبا بعد مكاسب محدودة في آسيا.
وفي سوق السندات، ارتفع عائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل 10 سنوات إلى 4.28% مقارنة بـ4.26% في نهاية جلسة الثلاثاء.