مفاوضات تاريخية بين لبنان وإسرائيل في واشنطن
دعا وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو الثلاثاء إلى اغتنام "فرصة تاريخية" لتحقيق سلام دائم في لبنان، مع انطلاق أول محادثات مباشرة بين إسرائيل ولبنان منذ عقود.
وقال روبيو لدى استقباله السفيرين الإسرائيلي واللبناني في وزارة الخارجية "إنها فرصة تاريخية. ندرك أننا نواجه عقودا من التاريخ والتعقيدات التي أوصلتنا إلى هذه اللحظة الفريدة وإلى الإمكانات المتاحة أمامنا" .وأضاف "يتعلق الأمر بإنهاء عقود من نفوذ حزب الله في هذه المنطقة"، مشيرا إلى أن محادثات الثلاثاء تطلق "مسارا سيستغرق وقتا".
وتأتي المحادثات على وقع استمرار إطلاق النار بين حزب الله وإسرائيل. وأعلن حزب الله قصفه 13 منطقة في شمال الدولة العبرية بدفعات صاروخية متزامنة، بعد ربع ساعة من انطلاق المحادثات.
ويعارض حزب الله بشدة المفاوضات المباشرة مع إسرائيل، وكان الأمين العام للحزب نعيم قاسم توجه بخطاب للسلطة اللبنانية، عشية التفاوض، طالبها فيه بإلغاء هذه "المحادثات العبثية".
واندلعت الحرب بين حزب الله وإسرائيل في الثاني من مارس بعد إطلاق الحزب صواريخ على الدولة العبرية ردا على مقتل المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية آية الله على خامنئي في الهجوم الأميركي الإسرائيلي على طهران في 28 فبراير.
وترد إسرائيل بغارات واسعة النطاق على لبنان، وبدأت غزوا بريا لمناطق في جنوبه. ومذاك، قتل أكثر من ألفي شخص في لبنان ونزح أكثر من مليون آخر رغم دعوات المجتمع الدولي إلى وقف لإطلاق النار.
وقال مسؤول في وزارة الخارجية الأميركية طالبا عدم كشف اسمه "نتيجة مباشرة لأعمال حزب الله غير المسؤولة، بدأت الحكومتان الإسرائيلية واللبنانية محادثات دبلوماسية مفتوحة ومباشرة ورفيعة المستوى، هي الأولى من نوعها منذ العام 1993، برعاية الولايات المتحدة".
ووفقا له، تهدف هذه المحادثات "إلى ضمان أمن طويل الأمد للحدود الشمالية لإسرائيل ودعم تصميم الحكومة اللبنانية على استعادة سيادتها الكاملة على أراضيها وحياتها السياسية".
وبدورها، قالت الناطقة باسم الحكومة الإسرائيلية شوش بيدروسيان الاثنين "يهدف هذا الحوار بين إسرائيل ولبنان (...) إلى نزع سلاح منظمة حزب الله الإرهابية، وطردها من لبنان، وإقامة علاقات سلمية بين بلدينا".
وتابعت "لن نتفاوض على وقف إطلاق النار مع حزب الله الذي يواصل شن هجمات عشوائية على إسرائيل وعلى مدنيينا".
واشنطن تجد نفسها بين نارين، ففي حين تطالب باحترام وحدة أراضي لبنان، تدافع عن حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها.
وأكد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتاياهو السبت أنه يوافق على المحادثات المباشرة شرط "تفكيك سلاح حزب الله" والتوصل الى اتفاق سلام "يستمر لأجيال".
ومن الجانب اللبناني، أعرب الرئيس جوزيف عون عن أمله في أن "يتم خلال الاجتماع في واشنطن بين سفراء لبنان والولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل، الاتفاق على وقف إطلاق النار في لبنان، بهدف بدء المفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل" وهما في حالة حرب منذ عقود.
ووجدت الدبلوماسية الأميركية نفسها في موقف محرج في الأسابيع الأخيرة بسبب الضربات الإسرائيلية في لبنان، إذ قد تعيق المفاوضات مع إيران في إسلام آباد والتي فشلت الأحد.
وتصر إدارة ترامب على نزع سلاح حزب الله، معربة عن أسفها لعدم تمكن الجيش اللبناني من القيام بذلك حتى الآن. لكن واشنطن تجد نفسها بين نارين، ففي حين تطالب باحترام وحدة أراضي لبنان، تدافع عن حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها.
وقال مسؤول أمني إسرائيلي سابق لصحافيين إن "الأمر سيتطلّب الكثير من الخيال والتفاؤل للاعتقاد" أن النزاع بين إسرائيل ولبنان "يمكن حله الثلاثاء في واشنطن"، مضيفا أن "سقف التوقعات منخفض".
وأضاف طالبا عدم كشف هويته "سيكون من الصعب جدا التوصل إلى اتفاق، وستقوم إسرائيل بإنشاء منطقة عازلة في الشمال، تشبه إلى حد كبير تلك الموجودة لدينا في غزة". وتخطط إسرائيل لإنشاء "منطقة أمنية" في جنوب لبنان حيث دخلت القوات الإسرائيلية للقضاء على ما تقول إنه تهديد يشكله حزب الله على سكان شمال إسرائيل.