«ميروبس».. أمريكا تنشر أكبر منظومة لمكافحة المسيّرات بالشرق الأوسط
وسّعت الولايات المتحدة انتشارها العسكري في الشرق الأوسط عبر إطلاق أكبر مهمة لمكافحة الطائرات المسيّرة، وذلك بالتزامن مع تصاعد المواجهة مع إيران.
ويعكس هذا التحرك إدراكًا متزايدًا للدور الحاسم الذي تلعبه الطائرات المسيرة في ساحات القتال، خاصة بعد استخدامها المكثف في النزاعات الأخيرة.
وكشف مسؤول دفاعي أمريكي، في تصريحات لموقع «بيزنس إنسايدر»، أن هذه المهمة تُعد الأكبر من نوعها على الإطلاق، مشيرًا إلى نشر نظام «ميروبس» المتخصص في اعتراض الطائرات المسيّرة، والذي يعتمد على طائرات اعتراضية منخفضة التكلفة تُستخدم لإسقاط الأهداف الجوية المعادية.
«ميروبس»: منظومة منخفضة التكلفة بقدرات عالية
يعتمد النظام على طائرة اعتراضية تُعرف باسم «سيرفيور»، تبلغ سرعتها أكثر من 280 كيلومترًا في الساعة، وقادرة على تدمير الأهداف إما بالاصطدام المباشر أو عبر التفجير القريب.
وقد طُوّر هذا النظام ضمن مبادرة «مشروع النسر» الأمريكية لمواجهة الطائرات الهجومية أحادية الاتجاه، مثل طائرات «شاهد» الإيرانية.
وتُدار هذه المنظومة بكفاءة لافتة، إذ يمكن تشغيلها بطاقم محدود، بينما يتم التحكم بالطائرات الاعتراضية باستخدام وحدات تحكم تجارية بسيطة من نوع «إكس بوكس»، ما يمنحها مرونة تشغيلية وسرعة في الانتشار.
كما يحتاج الجنود إلى أيام قليلة فقط لإتقان تشغيلها، حتى دون خبرة سابقة في أنظمة الدفاع الجوي، رغم امتلاك بعضهم خبرة في استخدام أنظمة مثل «أفينجر» و«ستينغر».
وينتشر النظام في موقعين رئيسيين بالشرق الأوسط؛ حيث يعمل في أحدهما أكثر من 100 جندي أمريكي على تشغيل نحو 20 منظومة متكاملة، يضم كل منها رادارًا وقاذفة ومحطة تحكم وطائرات اعتراضية.
وقد أرسلت الولايات المتحدة ما يقارب ألف طائرة اعتراضية، مسلحة وغير مسلحة، إلى هذين الموقعين، مع استعدادها لزيادة العدد عند الحاجة.
من أوكرانيا إلى الشرق الأوسط: نقل الخبرة وتغيير قواعد الاشتباك
يستند نشر «ميروبس» إلى خبرة قتالية واسعة اكتسبها في أوكرانيا، حيث نجح في اعتراض أكثر من ألف طائرة مسيّرة من طراز «شاهد» استخدمتها روسيا.
وقد دفع هذا الأداء عدة دول في حلف شمال الأطلسي إلى اقتناء النظام ونشره بعد حوادث اختراق جوي بطائرات مسيّرة.
وفي هذا السياق، نشرت الولايات المتحدة المنظومة في الشرق الأوسط مطلع مارس/آذار، عقب إطلاق عملية «الغضب الملحمي»، بهدف حماية قواتها وحلفائها من الهجمات الإيرانية بالطائرات المسيّرة.
ويُنظر إلى هذا النظام كبديل منخفض التكلفة مقارنة بالصواريخ التقليدية، إذ لا تتجاوز تكلفة الطائرة الاعتراضية 15 ألف دولار، مقابل تكلفة مماثلة تقريبًا للطائرات الإيرانية، ما يحقق توازنًا اقتصاديًا في ساحة المعركة.
كما يعكس الانتشار مستوى متقدمًا من التنسيق الدولي، حيث أرسلت أوكرانيا خبراء في الدفاع الجوي إلى المنطقة للمساعدة في مواجهة التهديدات الإيرانية، مستفيدة من خبرتها الطويلة في هذا المجال.