تعثر «دبابة أوروبا المستقبلية».. تأخيرات تكشف أزمة المشاريع المشتركة
رغم التدفقات المالية غير المسبوقة التي تضخها الدول الأوروبية في قطاع الدفاع، تتكشف مجدداً هشاشة المشاريع العسكرية المشتركة في القارة، مع تأكيد تأخر البرنامج الفرنسي الألماني لدبابة القتال الرئيسية نحو عقد كامل عن جدوله الزمني.
هذا التعثر يضع أحد أهم أعمدة تحديث القوة البرية الأوروبية أمام اختبار صعب، ويثير تساؤلات أوسع حول قدرة أوروبا على تحقيق استقلالها الدفاعي، وفقا لمجلة «ناشيونال إنترست».
ظهور عسكري لافت.. كيم وابنته على متن دبابة
يأتي ذلك في وقت لا يزال فيه برنامج نظام القتال الجوي المستقبلي (إف سي إيه سي)، الخاص بالمقاتلة الأوروبية من الجيل السادس، يراوح مكانه بين التعثر والتجاذبات السياسية والصناعية، ما يعزز الانطباع بأن المشاريع الدفاعية الكبرى في أوروبا تعاني من أزمات هيكلية متكررة.
فجوة زمنية خطرة: باريس تبحث عن حل مؤقت
أمام هذا التأخير الكبير، بدأت فرنسا التحرك بشكل عملي لسد الفجوة المتوقعة في قدراتها المدرعة، مع اقتراب دبابات لوكلير من نهاية عمرها التشغيلي بحلول عام 2040.
وأعلنت وزيرة القوات المسلحة كاثرين فوتران عن خطة لزيادة الإنفاق الدفاعي بنحو 36 مليار يورو خلال السنوات الأربع المقبلة، ليصل إجمالي الميزانية إلى أكثر من 76 مليار يورو بنهاية العقد.
وفي خطوة تعكس القلق المتزايد، تدرس باريس تطوير دبابة "انتقالية" تدخل الخدمة قبل جاهزية دبابة القتال الرئيسية، على أن تُبنى كجزء من المنظومة المستقبلية لا كحل مؤقت تقليدي.
ووفق التصورات الأولية، قد يُعهد بتطوير الهيكل إلى شركة «كيه إن دي إس»، بينما تحتفظ فرنسا بتصميم البرج، في محاولة للحفاظ على التوازن الصناعي مع ألمانيا.
وترى باريس، أن هذه الدبابة لن تكون مجرد تحديث لمنصات قديمة، بل "اللبنة الأولى" في مفهوم "أنظمة الأنظمة"، الذي يقوم عليه مشروع دبابة القتال الرئيسية، ويعتمد على الاتصال الرقمي المتقدم وتكامل البيانات لتوفير وعي لحظي بساحة المعركة.
تحديات هيكلية
يُدار برنامج دبابة القتال الرئيسية عبر كونسورتيوم صناعي يضم شركات كبرى مثل راينميتال لاندسيستم وتاليس إلى جانب شركة كيه إن دي إس، مع تقسيم واضح للأدوار بين باريس وبرلين.
ويهدف المشروع إلى تطوير دبابة من الجيل الجديد، قد تكون اختيارية القيادة، مزودة بأنظمة تلقيم آلي وأجهزة استشعار متقدمة وقدرات لمواجهة الطائرات المسيّرة.
لكنّ التأخيرات الحالية تعكس تحديات أعمق، تتراوح بين الخلافات الصناعية وتقاسم الأعباء، وصولاً إلى التعقيدات البيروقراطية التي لطالما أعاقت مشاريع "أوروبا الدفاعية".
ورغم ذلك، لا يزال المشروع يجذب اهتماماً متزايداً داخل أوروبا. فقد أبدت بلجيكا رغبتها في الانضمام، إلى جانب اهتمام دول أخرى مثل إيطاليا والنرويج وبولندا وإسبانيا والسويد والمملكة المتحدة. ويعزز هذا الزخم احتمالات أن يتحول مشروع الدبابة، في حال نجاحه، إلى دبابة القتال الرئيسية الموحدة لدول الناتو في المستقبل.